لا يختلف اثنان على أن جيل الشباب الحالي يتجه بكامل طاقته إلى تبني عادات وتقاليد تختلف اختلافا مطلقا عما تعودناه نحن أصحاب الجيل السابق عليهم, وفي مقابل ذلك فإننا لا نستطيع أن نقف في وجه هذه الرغبة التي قد تبدو مناسبة في جزء منها وغير مناسبة في أجزاء كثيرة منها أيضا. إن رفض التغيير ورفض مواكبة العصر وتطور إنسانه بكل ما تعني كلمة تطور في جانبها الايجابي والسلبي أيضا قد يفسره الجيل على أساس انه كبت وانه رجعية تكبل تطلعاتهم, في هذه الحالة تصبح مسئولية الجيل الجديد المتطلع مسئولية مضاعفة, فهو جيل مطالب بالتطور ومطالب كذلك بالمحافظة على مكتسباته من عادات وتقاليد أصيلة وهذا لا يتأتى إلا بخطط مدروسة تتبناها وسائل الاعلام والمدرسة وكل مؤسسة يتقاطع عملها مع جيل الشباب, فالأمر يقضي بوجود رؤية واضحة لاجتياز هذه المرحلة الانتقالية لجيل يتفتح على العالم بشكل مباشر. إن الأسرة اليوم مطالبة بتحمل جزء كبير من هذه المهمة فيما يتحمل المجتمع بمؤسساته الجزء الآخر. ولأن النظرة ليست تشاؤمية ولا تدعو إلى فتح الباب دون وعي تام فإن برامج التوعية تشكل جانبا مهما أيضا في ذلك. رغم ذلك فإن انفتاح الجيل الجديد على عادات وتقاليد الآخرين يشكل ثقافة ومعرفة جديدتين لكنهما في الوقت نفسه قد تكونان في الجانب السلبي كارثة تمحو كل شيء أصيل. بوغانم