أصبحت ظاهرة سرقة الحمير في مصر منافسة لسرقة السيارات, وقد لجأ بعض المحترفين من لصوص الحمير إلى شتى فنون السرقة المتبعة في سرقة السيارات, إذ يقوم بعضهم (اللصوص وليس الحمير) بتغيير لون الحمير ليتم بيعها دون أن يتعرف صاحب الحمار على حماره, إلا ان الرياح تجري بما لا تشتهي السفن, فقد تم القبض على زعيم عصابة سارقي الحمير متلبسا وهو يبيع حمارا قد غير لونه عن طريق دهانه بلون آخر مغاير للونه الحقيقي. هذا الخبر الطريف الذي تناقلته الصحف المصرية, ذكرني بجنون أصاب بعض الحمير في إحدى المناطق اليمنية, وأدى إلى نفوق ثلاثة منها وبعدها حصل اشتباك بين حمارين مما أدى إلى نشوب معركة كبيرة اشترك فيها جميع الحمير الموجودة بالمنطقة, وبدأت بحالة استرخاء وسيلان الأنف ثم الهياج والتهام الأعضاء الحساسة, وأحد الحمير المجنونة أقدم أثناء هياجه بالقاء نفسه من مكان شاهق إلى هاوية سحيقة, واضعا حدا لحياته التعيسة. من جهة أخرى حاول الكاتب شوقي حافظ أن يجد الأسباب التي دفعت بالحزب الديمقراطي الأمريكي لاختيار الحمار رمزا له, لكنه لم يستطع, إلا أن أعرق الموسوعات الغربية - كما يقول - تنفي صفة الديمقراطية عن الحمير.. فليس معروفا بالتأكيد ان الحمار يتمتع بعقلية ليبرالية تعترف بالآخر وحقه في ابداء رأيه... بل على العكس فالحمار كما يقول المصريون عندما يغتاظ أو يحزن يلجأ إلى حسم الأمور بممارسات غير ديمقراطية اسمها الرفس. ويخلص شوقي حافظ لنتيجة مفادها ان غباء الحمار قد يكون السبب في اختيار الديمقراطيين له شعارا, نظرا لان الحمار لا ينافس في الغباء, فيما البغل يفوقه قدرة وطاقة في التحمل, والصبر من صفات الجمل, والحصان أجمل. وقد ورد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فانها رأت شيطانا, وإذا سمعتم صياح الديكه فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا.. وقال إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير في الليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها ترى ما لا ترون. محمد خليفة