تتدفق على الكثير من المواقع ما يسمى بالاسفتاء الالكتروني الذي يشمل قضية سياسية ساخنة او اجتماعية عامة او حادثة ما تكون لها ابعاد ودلالات سياسية معينة مثل الضرب التعسفي الذي قامت به الشرطة الامريكية لزنجي او قضية الطفل الكوبي ايليان جونزاليس وما رافقها من ابعاد امريكية وكوبية. ومؤخرا اجرت مجلة نيوزويك الامريكية استفتاء حول وضع القدس, وبغض النظر عن النتائج الالكترونية التي لا يتدخل فيها العنصر البشري الا انه ثمة عناصر هامة تجعل مثل هذه الاستفتاءات غير موضوعية على الاطلاق على الرغم من مصداقية الآلية الفنية لهذا الغرض. وللقيام بالاستفتاء يجدر ان يصل الى اصحاب الامر فلو افترضنا ان الاستفتاء باللغة الانجليزية فقط والقضية المطروحة تعنى بالمتحدثين باللغة العربية فإنه بذلك تم استثناء من يجهل اللغة الانجليزية ولو تم افتراض ان الجميع يفهم الانجليزية هذا لا يعني انهم جميعا يبحرون في الانترنت من اجل الادلاء بأصواتهم, وكذلك هل من يدلي بصوته بالضرورة ان يكون من المعنيين بلامر مباشرة وفي رقعة الحدث. وهل نسبة المبحرين المعنيين بالموضوع بشقيه السالب والموجب هم بنسب متساوية بحيث تكون النتائج منطقية. واعتقد ان استفتاء حول وضع مدينة القدس في مجلة نيوزويك على الانترنت لن يكون عادلا حيث ان العرب في كل مكان بمن فيهم العرب الامريكان يفضلون التردد على مواقع عربية وتصفح اخبار عربية, الامر الذي يغيب فيه الصوت العربي في التصويت الالكتروني. وهنا يجدر بالمواقع الاعلامية العربية تأكيد خدمة التصويت الالكتروني لقراءة الرأي العام العربي حول قضايا اجتماعية وسياسية هامة تعطي صانع القرار العربي رؤية حقيقية يتسلح بها في المحافل الدولية. ومن هنا فإنه, جدلا, لو ان مجلة نيوزويك قد وضعت خدمة التصويت الالكتروني حول مدينة القدس باللغة العربية فقط سوف تجد النتائج مختلفة تماما عن تلك التي اعتمدت اللغة الانجليزية. واذا اعتبرنا ان الفئات العمرية من 18 ـ 25, وتليها الفئة العمرية من 26 ـ 35 هم اكثر الناس استخداما للانترنت فإن النتائج قد همشت القطاع الاكبر من اصحاب الخبرة والرأي السديد. وهنا نقترح على مجلة نيوزويك ان تجري استفتاء باللغة اليابانية حول وجود او عدم وجود القواعد الامريكية في جزيرة اوكيناوا الامريكية لنرى الموضوعية الحقيقية.