لم يكن من السهل على الدوائر والوزارات والجهات الخدمية في الدولة ان ترفع شعاراً اسمه (تبسيط الاجراءات) فهذا الشعار رفعته دوائر دبي الحكومية وكانت على مستوى الشعار ونجحت بالفعل إلى حد كبير في تبسيطه سواء في الشرطة أو الدائرة الاقتصادية أو البلدية أو الجمارك وغيرها من تلك الدوائر الخدمية. أما ان يكون ذلك الشعار الذي أصبح مألوفا لدى الجميع في دبي شعاراً للوزارات الاتحادية الخدمية, فهو أمر ليس بالطبيعي, لأن تلك الوزارات عرفت بتعقيد الاجراءات وليس تبسيطها, وهي في الحقيقة بحاجة لأعوام عديدة لكي تنهي اجراءاتها الروتينية المملة وتستبدلها باجراءات بسيطة ومرغوبة. ففي وزارة العمل وبعد الخدمة التي طرحتها عن طريق (انجاز) نجد الأمور تختلف حيث ان الأوراق الكثيرة التي يجب ان تملأ المظروف المخصص لم تتغير, بل وزادت لكنها هذه المرة عن طريق الكمبيوتر, وإذا حدث وسألت الموظف عن وقت انجاز تلك المعاملة وقال لك أسبوع مثلا فاعرف ان الفترة مضروبة في ثلاث مرات على الأقل حتى تستلم المعاملة. والملفت للنظر وبما انني أتحدث عن وزارة العمل ان في مكتب العمل بالشارقة وبالرغم من نقص الموظفين ترى الطوابير على الكاونترات, وتجدهم يطلبون منك رسائل اضافية تدفع عليها رسوما (100 درهم عن كل رسالة) دون ان يكون هناك وجه حق لهذه الرسالة. فمثلا إذا كنت ترغب في اجراء نقل كفالة عامل وهو يعمل في احدى الشركات المرخصة في الشارقة, يطلب منك احضار رسالة من البلدية عن وضع الشركة, ولكن قبل ذلك تقدم طلبا لهذه الرسالة وتدفع عليه 100 درهم, ثم تذهب للبلدية لتحصل على الرسالة مقابل 20 درهما, ويرى الفارق بين طالب الرسالة وهي يمكن ان تكون شفاهية أي يطلب منك احضار رسالة ومع من يصدر الرسالة (80 درهما الفارق) . مثال آخر وهو طلب بطاقة عمل مفقودة, تدفع مئة درهم, ومن ثم يوجهونك للذهاب للشرطة وهناك تحصل على شهادة بلاغ الفقدان مقابل 20 أو 30 درهماً, كيف يمكن للاجراءات ان تبسط وهم يقومون بتحصيل مبالغ ليست من حقهم, وكيف لها ان تبسط والأوراق تزيد على السابق, هذا مثال عن أداء الوزارات, وإلى لقاء آخر مع أمثلة لوزارة أخرى, والله من وراء القصد. صالح الجسمي E-mail: aljasmi@albayan.co.ae