الكثير من الدول المتقدمة تحتفي بمبدعيها وتكرمهم وتتسابق أجهزة اعلامها سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة إلى رصد حركاتهم وابداعهم وتساهم في ترسيخهم في أذهان أفراد المجتمع كمبدعين متألقين حققوا للوطن بابداعهم الوجه الحضاري المنشود كدلالة على الرقي والتطور, ويحدث ذلك بشكل خاص حينما يفوز أي مبدع في مجاله بجائزة محلية أو اقليمية أو دولية.. ولكن تساؤل جال في البال عن مستوى تعاطي أجهزة اعلامنا مع فوز مبدعينا وكيف تتعامل معه؟ هل كخبر عادي ينشر في زاوية غير مقروءة في إحدى الصحف أو لا يكاد يذكر في الاذاعة أو التلفزيون وكأننا كل يوم في فوز أو حصد للجوائز وكأن المبدعين (على قفا من يشيل) كما يقول الاخوة المصريون ما دعاني لهذا التساؤل تعامل أجهزة اعلامنا مع فوز الطفل المبدع (أحمد عبدالله) بجائزة أفضل مقدم متميز في مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون في دورته الأخيرة عن تقديمه للبرنامج المميز (بالصغار نكبر) والذي أنتجه تلفزيون دبي.. فلا أجهزة الاعلام المرئية تعاملت معه بشكل لائق ولا حتى المسموعة منها ولا حتى المقروءة.. إحدى الصحف نشرت الخبر في آخر صفحة فيها وعلى أربعة أسطر وثانية تعاملت باقليمية شديدة مع الخبر حتى انها لم تنشره والاخرى لم تنشره من الأساس وفوق هذا وذاك لم تتعب أي من أجهزة الاعلام نفسها حتى بمتابعة الخبر وتسليط الضوء على هذا المبدع الفائز الصغير بما يستحقه مقابل تألقه وفوزه وتقديم الحافز له وللآخرين على المزيد من التطور والتألق في المستقبل, وتعاملت أجهزة الاعلام لدينا مع الخبر كما يقال (خبر يفوت ولا حد يموت) وكأننا كل يوم نفوز بجائزة وكأن عدد المبدعين لدينا يكفي ويزيد وهذا يدفعنا إلى تساؤل آخر هل أخذ مبدعونا حقهم من أجهزة الاعلام.. فكم واحد منا يعرف الآن عن بطل العالم في الشطرنج سعيد أحمد سعيد والذي كان أصغر بطل في مجاله وكيف أصبح وهل نال ما يستحقه.. وكم واحد منا يعرف كم من جائزة بينالي أحرز عبدالقادر الريس أو عبدالرحيم سالم أو نجاة مكي وكم واحد منا يعرف عن فوز أحمد الجسمي أو سميرة أحمد بجوائز مسرحية على مستوى الوطن العربي.. وكم نعرف عن الفائزين بجوائز المسابقات المحلية التي تفرخ المبدعين سواء جائزة العويس للابتكار العلمي أو جائزة غانم غباش للقصة القصيرة أو جائزة الشيخة لطيفة لابداعات وابتكارات الطفولة ما عدا الخبر الذي ينشر يوم الحفل بدون رصد أو متابعة أو حتى تعريف بالفائزين, بماذا يساهم اعلامنا ليزيد مبدعينا تألقا.. هل بالتجاهل والعمل من منازلهم نحفزهم على العطاء أم بالتقدير والتعريف واظهار الانجاز وتقديمه للمجتمع حتى يكون نموذجا يحتذى ومن ثم المتابعة ورصد الأخبار حتى يحس المبدع بأنه مطالب بالاستمرار وان نجاحه هو نجاح لمجتمعه لذا لابد من الاستمرار فيه. أتمنى أن يأخذ مبدعونا حقهم.. وألف مبروك لأحمد عبدالله على فوزه ولأي مبدع يرفع راية الوطن عالية خفاقة.. وعلى نيام أجهزة الاعلام كل السلام. ابراهيم الهاشمي