قديما وحينما كان ينشأ خلاف بين زوج وزوجته يتدخل الجيران لتهدئة الموقف والسعي لاصلاح الامر بين الطرفين, وعادة يحمل من يؤهل نفسه للتدخل وقد يكون اكثر من رجل وامرأة صفات معينة كالورع والتقوى والسيرة الحسنة, وهي صفات سكنت أرواح الاولين الذين ما كانت تغض لهم عين عندما يصلهم خبر خلاف ما داخل اسرة من الأسر, ولا يتوقف هذا التضامن الاجتماعي عند مشاكل وخلاف الازواج, بل يتعداه الى مسائل الاولاد ومتابعتهم داخل الحي وخارجه, ولا ينزعج الاب او تنزعج الام لو انهما سمعا ان جارهما ادب ابنا لهما كان قد أتى سلوكا غير مناسب من خلف ظهرانيهما. ساد هذا النوع من العلاقة في مواجهة المسائل الاسرية في ذلك الوقت, فاولاد الجار هم اولادنا ومشكلة بيت فلان هي مشكلتنا, يتحدث اهل الحي حولها وينتظمون لحلها من جذورها, لهذا ينظر الفرد في اطار هذا النظام الاجتماعي التكافلي الى مسائله بشيء من الحذر حتى لا يلام من الجميع.. اليوم ونحن نعيش زمن الاسرة الكبسولة التي تحتضن همومها ومسائلها منكفأة على نفسها, متقوقعة على ذاتها في حصار نفسي, ولهذا تقل نسبة حلول مشاكلها لدرجة اصبحت قاعات المحاكم ساحات سهلة الارتياد يقف فيها الزوج مقابل زوجته والعكس.. وفرضت طبيعة حياتنا العصرية انماطا اخرى للحلول..لا جار للاسرة الا في حدود ضيقة, هناك حاجز وهمي انشأته عصرنة علاقاتنا, وغاب من دراما يومياتنا حلال المشاكل الذي كنا نتندر بمواقفه وتصرفاته.. لا ندعو لوجود حلال مشاكل عصري اليوم فهو موجود وبصور مختلفة.. لكننا ندعو لعودة ذلك الدفء الذي كان يغلف علاقات الناس والجيرة.. ابنك ابني وما يؤلمك يؤلمني.. وليس على منطق الزمن الحالي.. مشكلتك حكاية مسلية لي وما يحدث لك في مطبات الحياة لا يهمني بقدر ما يوفر لي قناعة بانني افضل منك! بوغانم