قال جاري برازاك المريض بداء الشلل الرعاش (مرض باركنسون) ان اسوأ مرحلة من جراحة في المخ اجريت له هى الفترة التي اعمل فيها الاطباء المثقاب في جمجمته لزرع اقطاب كهربية. ومنذ هذه الجراحة التي جرت قبل 14 شهرا والتي تجاوب بعدها مع ارشادات الاطباء للتأكد من عدم تزحزح الاقطاب من مكانها ادت نبضات الكترونية بسيطة الى تهدئة الهزة العصبية التي كان يعانيها وخلصت جسمه من اسقامه. وقال برازاك الذي عاد الى مزاولة مهنته في التدريب على الرقص كما عاود هوايته في العزف على البيانو (انها مثل معجزات العصر الحديث) . واضاف (كنت في وعيي خلال العملية التي استغرقت عشر ساعات. كانت مرحلة المثقاب هى الوحيدة التي لم اكن متأهبا لها. صاحبها دوي هائل) . وبرازاك البالغ من العمر 63 عاما هو احد افراد مجموعة من مرضى الشلل الرعاش في الولايات المتحدة الذين يشاركون في دراسة تتعلق بتنشيط المخ وهو البحث الذي حصل على موافقة مبدئية من ادارة الاغذية والعقاقير الامريكية في اطار جهود علاج داء باركنسون. يقول علماء ان تنشيط خلايا المخ قد يبرهن في النهاية على انه العلاج الناجع لوقف نوبات الاهتزازات الشديدة وعلاج بعض انواع مرض الاكتئاب واضطرابات الوسواس القهري وحالات طنين الاذن المزمنة وحتى اعراض السمنة. يكمن منشأ جميع هذه الامراض ومنها باركنسون في الاصابة باضطرابات في المناطق الداخلية من انسجة المخ. تتلخص نظرية العلاج في اعطاء مرضى الشلل الرعاش نبضات كهربية تركز على خلايا معينة بالمخ في منطقة السرير المخي التي تحوي كتلتين من الانسجة العصبية التي تتحكم في النشاط الحركي. تعمل النبضات الكهربية على وقف الاشارات التي يرسلها المخ والتي تسبب الاهتزازات وتصلب الاطراف والوجه وبطء الحركة وفقدان التوازن الحركي. وسبب الاصابة بالشلل الرعاش هو تحلل حزم من خلايا المخ في منطقة العقد العصبية القاعدية مما ينتج عنه تدمير مادة الدوبامين وهى المسئولة عن نقل الاشارات العصبية التي تسهم في تحقيق التوافق الحركي للانسان. ويعاني من الشلل الرعاش نحو 650 الف شخص في الولايات المتحدة وحدها. وخلال الجراحة تم توصيل الاقطاب الكهربية بجهاز شبيه بجهاز تنظيم ضربات القلب الذي يزرع تحت الجلد قرب عظام الترقوة. ويتعين ان يكون المريض في وعيه حتى يتسنى للاطباء قياس اثار تنشيط خلايا معينة من خلال جعل المريض يحرك اعضاء معينة من الجسم. وقال كين بورشيل كبير جراحي الاعصاب في جامعة العلوم الصحية في بورتلاند (المريض احد اعضاء الفريق الجراحي المكلف برسم خريطة للمخ ورصد الاستجابة للمؤثرات) . ولا تجري هذه العملية التي تطبق ايضا في كل من كندا واوروبا واستراليا منذ عام 1998 الا في حالة عدم جدوى العقاقير لعلاج المرض او عدم تحمل المريض لمثل هذه العقاقير. وقال علي رضائي طبيب الاعصاب بمستشفى كليفلاند (هذه العملية تزيد من ادراكنا لكيفية تطور مثل هذه الحالات ويمكننا من خلالها رصد اجزاء المخ النشطة وتلك الاكثر نشاطا او تلك عديمة النشاط. تتيح لنا هذه الجراحة الوصول الى المناطق التي لا تعمل بصورة طبيعية ثم نقوم بالتحكم فيها) . ولم تفلح العقاقير في علاج حالة برازاك واصيب بأعراض جانبية غير مرغوبة منها التشنجات اللاارادية والتصلب التام والتلعثم وشلل الوجه. وقال برازاك ان داء باركنسون كان يمنعه من السير او ركوب الدراجات او العزف على البيانو ومضى يقول (الا ان الامر تغير الان وبوسعي القيام بكل ذلك وعادت الي الابتسامة واقوم بتدريب الراقصين انا وزوجتي واقوم باعمال خارج المنزل) . رويترز