من الواضح في ايامنا هذه ان الغيرة, ونقصد غير غيرة العشق والهيام التي تبروزها لنا الافلام والمسلسلات التلفزيونية صارت تسكن وتعشعش في صدور الرجال اكثر من النساء ونستطيع ان نقيس ذلك بدءا من صراع المطربين والمطربات وانتهاء بالصراع البرلماني بين البرلمانيات والبرلمانيين على مقاعد المنابر السياسية وغيرها.. ويتضح اكثر ان الرجل يذهب بغيرته بعيدا خوفا من ان تسيطر افكار الجماجم الناعمة على مراكز القرار وتحرم (سي السيد) من هيبته وصوته المجلجل في الدهاليز الرخامية, يحدث ذلك ليس في الشرق فقط والذي تبدو في ساحته غيرة الرجل واضحة وضوح الشمس, وانما في اكثر البلاد بسطا لنظم الديمقراطية ايضا.. فالرجل السوبرمان لا يقبل ان يتلقى التعليمات الا من سوبرمان يساويه في القوة والرعونة.. واذا كانت نكتة العصر الكبرى هي ان المرأة ستبقى متمسكة بحلم القيادة كحق مشروع تدفعها اليه مؤهلاتها ومحصلاتها العلمية والتكنولوجية, وان الرجل سيبقى في داخله رغم تحصنه بالعقلية المنفتحة على الرأي والرأي المعاكس هرقل الاسطورة المفتون بعضلاته الجسمانية, فان تلك النكتة العصرية ستصبح اكثر اضحاكا عندما يجد الطرفان ان الطبيعة البشرية التي غرسها الخالق جل وعلى فيهما تدفعهما نحو مناطق العاطفة والروابط الطبيعية التي تصبح فيها المرأة اما واختا وزوجة. وكما كنا نقول قبل ايام ان صراع المرأة والرجل ما هو الا موضة, فان غيرة الرجل غير مبررة بأي شكل من الاشكال. لكن ألا يغير الرجل من المرأة الاكثر نجاحا وتفوقا, ألا يجد نفسه في موضع شك من قدراته حينما تمتلك المرأة جمجمة ناعمة تضاهيه في الافكار؟ بالتأكيد انه يشتاط غيظا.. من ينكر ذلك فانه يقتل هرقل الساكن فيه حتى ولو اظهر لنا تمدن افكاره ومنطقياته. في هذه الايام قد لا نحتاج الى عضلات هرقل لتدوير آلة مصنع ضخم مثلا طالما هي ستدور بكبسة زر يوفرها الكمبيوتر وتكنولوجياته, وعندها ستتساوى قوة هرقل وقوة الانامل الرقيقة.. ألستم معي انها نكتة عصرية مفجرة للضحك الدائم. بوغانم