تستعد الاوساط الدينية والثقافية والجامعات العراقية للاحتفال الشهر المقبل بمرور الف وأربعمئة عام على تأسيس مدينة الكوفة (14 كم جنوبى بغداد) التى بناها القائد العربى سعد بن ابى وقاص بأمر من الخليفة الراشدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وتعتبر الكوفة ثانى المدن الاسلامية بعد المدينة المنورة فى بدايات الفتح الاسلامى وقد اتخذها الامام علي بن ابى طالب عاصمة لخلافته عام 536 حيث وسع مساحتها والقى الكثير من خطبه فى نهج البلاغة العباسية - وتضم الكوفة ضريحى الصحابيين سالم بن عقيل وهانى بن عروة وبيت الامام علي ودار الامارة. ويقول د. حسن عيسى رئيس مركز دراسات الكوفة ان الكوفة سميت بخد العذراء لان ارضها تنبت فيها شقائق النعمان واجمل الورود والاعشاب. وقد سماها الخليفة عمر بن الخطاب جمجمة العرب ورمح الاسلام لان عددا كبيرا من القبائل العربية سكنت فيها ثم انطلقت الى انحاء العالم الاسلامى. وتقع الكوفة على نهر الفرات على بعد ثمانىة كيلو مترات من مدينة النجف الاشرف التى تضم ضريح الامام علي. ومسجد المدينة الحالى هو نفس مسجدها التاريخى وله سور خارجى مربع بطول 680 مترا تدعمه ستة ابراج نصف دائرية قامت دائرة التراث والاثار العراقية بترميمه وصيانته بشكل شامل وتطوير قبابه. ويشير د. حسن عيسى الى ان الخليفة عمر عندما بعث الوالى الاول على الكوفة عبد الله بن مسعود خاطب أهلها قائلا (انى بعثت لكم عبد الله بن مسعود مصلحا ووزيرا, لانه اراد ان تكون الكوفة علامة مميزة فى ادارة شئون الرعية وشعلة فكرية وثقافية) . ويضيف رئيس مركز دراسات الكوفة ان الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي قضى سنوات لا تنسى فى المدينة لانه أبنها حيث نشأ وترعرع فيها وكان له فيها مجلس يسمى (السبطة) يلقى فيه الشعر ويجتمع فيه الادباء والفقهاء ورجال الفكر. ويتضمن برنامج الاحتفال بمرور الف وأربعمئة عام على تأسيس الكوفة مهرجانا للخطابة والشعر وندوات فقهية ودينية وتاريخية تتناول نهج البلاغة وعلماء المدينة وابرز الشخصيات التى عاشت فيها. وتعتبر المدينة أحد ابرز المزارات الدينية فى العراق الى جانب النجف وكربلاء وسامراء. والكاظمية وهى المدن المهمة لدى المسلمين بشكل عام والشيعة بشكل خاص. والى جانب الاهمية التاريخية والدينية للمدينة فان النساء اللاتى لا ينجبن لأسباب طبيعية مثل العقم يقصدن مسجد الكوفة لاعتقاد سائد بأن احتضان احد اعمدته الرخامية يفك عقدة العقم ويساعد على الانجاب. الا أن الاطباء لا يجدون دليلا علميا يثبت هذا الاعتقاد الشعبى ويعتبرونه جزءا من الموروث الشعبى. ويرى رئيس مركز دراسات الكوفة ان الاحتفال بذكرى تأسيس المدينة هو احتفال بالمدينة الاسلامية التى كان لها شرف البدايات فى الدعوة الاسلامية. أ.ش.أ