من الرجال من يؤمن بان النساء لا يقدرن المال لهذا فهن لا يبالين في صرفه, ومن النساء من تظن ان الرجال بخلاء وانانيون, وبين هذا الطرف وذاك شاعت الاقاويل بل ودخل الضدان في حرب باردة حول الاختلاف نفسه, وبالتأكيد استغل ذلك الكتاب والحكائون والممثلون والاعلاميون واصحاب الطرف والنوادر, ودخل في معيتهم خبراء الشئون الاجتماعية, وعلى مبدأ الاختلاف نفسه برز منظرون ومنظرات جمعوا حولهم ثلة من المؤيدين والمؤيدات وسخنت تلك الحرب الباردة فتطاير الشرر منها في خطابات معلنة, فصار لدينا معسكران للرجال الذين هم ضد مفهوم النساء للحياة وللنساء اللواتي هن ضد مفهوم الرجل للحياة, وكون هؤلاء واولئك تجمعات ومؤتمرات وبمرور الوقت صار من ينظر في علاقة المرأة - الرجل ليس ببعيد عن الانزلاق في معية ما يصدر عن المعسكرين الوهميين من مباديء واراء مختلقة, وكبر البالون بزيادة النافخين. لهذا لا نستغرب ونحن ندير مفاتيح المذياع لنستمع الى برنامج خفيف وطريف ومسل ان نستمع الى المذيعة وهي تقول: (اجبرت امرأة زوجها البخيل على صرف مبلغ من المال بواسطة حيلة ذكية) . او مذيع في برنامج مشابه يقول: (سيطر رجل على ولع امرأة بالشراء بأن حرر شيكا باسمها وادخلها السجن) . وهكذا تسطح علاقة المرأة بالرجل كل دقيقة وفي أي مكان, فقط لان المسألة مغرية ومشبعة للفضول ولا يعلم اصحاب هذه الحرب المفتعلة انهم يهبطون بخطاب هذه العلاقة الى مستويات دنيا من الفكر.. وما يغيظ حقا هو ان مساحات اعلامية مقروءة ومسموعة و مرئية تفتح اقنيتها لهذا التافه من الخطاب تحت بند النوادر والطرائف والابتسامة الخفيفة.. كيف ترتقي علاقاتنا ببعضنا؟ وكيف سنتحسس مناطق العطاء الفكري كعقول نسائية كانت ام رجالية ان جاز التعبير ونحن نتنفس هذا النوع من الخطابات! بوغانم