اتسمت دبي عن غيرها من المدن العربية بصناعة جديدة اسمها (المهرجانات) , واضحت هذه الصناعة برنامجا اساسيا في يوميات هذه المدينة التي شقت طريقها في عالم الاقتصاد الحديث الذي لا يركن الى موارد الذهب الاسود القابل للنضوب بل يعتمد على مصادر دخل عديدة وبدائل تدعم الدخل القومي وتحميه من خضات الاسواق العالمية وازماتها المتكررة. لقد حرص أولو الامر في هذه الامارة الناهضة على التعاطي الخلاق مع مقتنيات التكنولوجيا الحديثة وتقنية المعلومات لذا فقد شرعوا بالأخذ بالأسباب ومتابعة آخر المبتكرات العلمية سعيا وراء خلق نهضة اقتصادية وعمرانية حضارية توفر للمواطنين حياة آمنة وسبل عيش رغد. دبي اليوم يحق لها ان تفخر بالمشوار الذي قطعته على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي لا سيما وهي تشهد منجزات يلمسها الجميع على ارض الواقع, وما زال هناك الكثير الذي ينتظره المواطنون ويحلمون به. ولا شك ان ايقاع التطور يسير وفق خطط ومنهج عقلاني متفتح يستوعب احتياجات المستقبل ويحافظ على الاصالة والقيم النبيلة التي عاشها مجتمعنا. دانة الدنيا تعيش هذه الايام مفاجآت الصيف ضمن سلسلة المهرجانات التي تنظمها على مدار العام, وتحتضن الزائرين والسياح من دول الجوار وغيرها من دول العالم الذين قدموا اليها مصطحبين عائلاتهم واطفالهم للاستمتاع واللهو في مراكزها التجارية وشواطئها الجميلة. واذا كان الصيف الساخن في المنطقة قد دفع معظم السكان للسفر الى اوروبا وبقية المصايف العالمية هروبا من حرارة الجو فإن دبي لديها الكثير مما تقدمه من مغريات وبرامج اهلتها لان تكون مدينة جاذبة للسياح والسكان القاطنين بها لقضاء اجازاتهم السنوية فيها. واللافت ان تجربة المهرجانات في دبي والنجاحات التي حققتها جعلتها (ماركة مسجلة) وسلعة قابلة للتصدير وتجربة جديرة بالأخذ بها والاستفادة منها, لذا فقد سعت بعض العواصم العربية لمحاكاة دبي في اقامة المهرجانات وان ظهرت بمسميات مختلفة, بيد أن مسببات النجاح من بلد لآخر مسألة تعود الى الظروف الداخلية والامكانيات والمعطيات البيئية لكل دولة. ومع ذلك تظل دبي صاحبة المبادرة ومنطلق الافكار والمشاريع الرائدة التي ترفد الآخرين بها دون شعور بالأنانية والاحتكار انطلاقا من قيم الحب والاخاء التي تكنها للأشقاء وتجسيدا لمسمى دبي.. دانة الدنيا. صالح القاضي