إذا كان الجميع يطالب بالمحافظة على الموروثات الشعبية من أقوال وأفعال وسلوكيات, وإذا كنا جميعا نتفق ان الانفتاح الذي يشهده العالم ونحن في معيته يعمل بصورة غير مباشرة على مسح الهويات والخصوصيات ومعه ما ورثناه من عادات وتقاليد أصيلة, فإنه من الأجدر بنا أن يبدأ الاهتمام بالموروث من داخل أنفسنا وبيوتنا, وان علينا أن نعي تماما أن نحافظ على ثوابته الأصيلة الموجبة لا السالبة منها ليس تراجعا ولا رجعية, وليس انزواء خلف نوافذ مغلقة. أن نعي ما يدور حولنا, وأن ننفتح على الإنسان أينما كان على وجه البسيطة فذلك مبلغ مهم لا يغفله العاقل, لكن أن تنزلق بنا أقدامنا وأعيننا معصوبة إلى متاهات الانفتاح الأعمى فذلك هو ما يضر ويؤلم.. ويضيع ثوابتنا الأصيلة. إن التغيير ربما يأتي من أشياء بسيطة, لكن وبمرور الوقت قد يطال هذا التغيير السلوك والعادة والتقليد المتعارف عليه وهنا يحدث الانتقال الفعلي. فقط لنتأكد تماما من ثوابتنا طالما نحن نلج عصر العولمة بأذرع مفتوحة, فالثابت المتحول على منهج ومنطق سليمين يجعلنا أكثر تأقلما مع الجديد.. أما الهرولة العمياء فإنها هي التي تأتي بالويلات دائما. ليست مسألة تشاؤمية بقدر ما هي اشارة ضوء حمراء ربما تذكرنا بأن علينا التوقف عند الهرولة السريعة, فعلاقاتنا كأفراد في محيط أسرنا ودوامة المصالح التي أكسبنا إياها طقس العصر الذي نعيشه ربما تدخلنا إلى دوائر غريبة ومتاهات لا حصر لها. فقط لندقق في مثلنا العليا وفيما آلت إليه سلوكياتنا تجاه بعضنا بعض. بوغانم