ظلت حياة عبدالحليم حافظ حلما أو أسطورة تطارد خيال كثير من الفنانين بقدر ما أثارت وشغلت بال جماهيره العريضة في ربوع الوطن ا لعربي.ويبدو أنه آن الأوان في الفترة الأخيرة لكي تتحقق هذه الأسطورة وتتحول الى حقيقة مجسدة على فضاء الشاشة سواء الصغيرة أو الكبيرة, فهناك أكثر من مشروع وأكثر من فنان يسعى لانتاج فيلم أو مسلسل يحكي سيرة العندليب الأسمر, حيث ينوي أحمد زكي انتاج فيلم عنه, ويعد الكاتب محفوظ عبدالرحمن لمسلسل العندليب, ويراجع المخرج خالد يوسف اتفاقا أبرمه مع الفنان الشاب هاني سلامة لبطولة فيلمه المقبل عن حليم, والمثير أن الحماس في تنفيذ هذه المشروعات قد يوازيه فصل جديد من الصراع بين أسرة (حليم) ومجدي العمروسي مدير شركة صوت ا لفن التي يمتلك حليم 40% من أسهمها, فأسرة العندليب ترى أن الأقربون أولى بتراثه وأحق بمنح تأشيرة الموافقة على أي عمل عنه, والعمروسي يرى أنه الحارس الأمين على (عبدالحليم) وتراثه وأنه الوحيد الذي حافظ عليه بعد رحيله. ويؤكد العمروسي أن باله لن يرتاح إلا إذا قدم عملا ضخما يرصد حياة حليم الحافلة بالأحداث الاجتماعية والسياسية بجانب حياته الخاصة الزاخرة بالدموع والابتسام.. بالآلام والآمال التي لم تكن لها حدود. موقف اسرة العندليب أما (علية شبانة) الشقيقة الكبرى لعبدالحليم رفضت التعليق على الأعمال التي تعد عن شقيقها, وفوجئت بابن شقيقها (محمد شبانة) يتحدث باسم أسرة عبدالحليم, فبادرنا قائلا: لا نعرف شيئا عن أية مشروعات فنية تجهز لتقديم سيرة العندليب سواء في مسلسل تليفزيوني أو فيلم سينمائي.. فقط هي أخبار نقرؤها في الصحف والمجلات مثل كل القراء العاديين, ولم يتصل بنا أحد أو يستشيرنا باستثناء الفنان أحمد زكي والكاتب محفوظ عبدالرحمن اللذان يعدان مشروعين مختلفين عن العندليب, فقد هاتفنا أحمد زكي تليفونيا منذ عام تقريبا وأبلغنا أنه يرغب في انتاج وتمثيل فيلم عن (حليم) على أن تقوم شركة (صوت الفن) التي يمتلك فيها حليم 40% من أسهمها ويديرها المحا مي مجدي العمروسي بتوزيعه, ونحن بطبيعة الحال رحبنا بأن يقوم أحمد زكي بهذه الخطوة وخاصة وأنه فنان قدير ومحترم ويستطيع أن يجسد شخصية العندليب وجماهيره التي تعشقه, ولكننا فقط أبلغنا أحمد زكي اعتراضنا الصريح على أن تقوم (صوت الفن) ومديرها مجدي العمروسي بالتوزيع, فيكفيه ما ربحه من العيش على تراث العندليب طوال السنوات الماضية واستغلاله لأغنيات عبدالحليم للتربح من ورائها حتى يوزع الفيلم ويفتح لنفسه أفقا جديدا للكسب من وراء العندليب, ولم نواصل الحوار مع أحمد زكي لأنه هو نفسه انشغل قليلا عن مشروع الفيلم وربما أجله حتى ينتهي من أعمال أخرى يصورها حاليا, ونعتقد أنه سيعاود الاتصال بنا مرة أخرى حينما يقرر البدء فيه, خاصة وأننا طلبنا منه الاطلاع على السيناريو قبل بدء التصوير. ويضيف شبانة: أما الكاتب محفوظ عبدالرحمن فقد اتصل بنا وأبلغنا أنه يقوم بتجميع مادة عن حليم لتساعده في كتابته لمسلسل يحكي سيرته وأنه يرغب في الجلوس الينا ليستقي بعض المعلومات, وقد رحبنا أيضا بهذا الطلب وخاصة وأنه من كاتب بارع مثل محفوظ عبدالرحمن كثيرا ما أمتعنا بأعماله وآخرها مسلسله العبقري عن كوكب الشرق أم كلثوم, وهو الآن مازال في مرحلة تجميع المعلومات ولم يشرع في الكتابة كما قالت بعض الصحف, وحينما يبدأ معنا جلسات العمل سنطلب منه الاطلاع على السيناريو بعد الانتهاء منه. ويختتم محمد شبانة قائلا: في حالة تقديم أي عمل فني عن حياة حليم دون الرجوع الينا, سنكون مضطرين للجوء الى القضاء وايقاف عرضه. حماس أحمد زكي وقصة حياة عبدالحليم حافظ لم تفارق بال الفنان أحمد زكي, لذا قرر تجسيدها في فيلم من انتاجه يوزعه مجدي العمروسي وانتهي الشاعر عبدالسلام أمين من كتابته. وعنه يقول عبدالسلام أمين: إنه فيلم يحكي عن حليم من واقع معايشتي له وبعيدا عن تفاصيل حياته التي يعرفها ا لجميع, فالفيلم لن يركز فقط على حياة "حليم" الخاصة ورحلته مع الحب والمرض والعذاب, وإنما سيتناول أيضا صورة كاملة لعصر عبدالحليم تحكي عن الشارع السياسي والغنائي من خلال أغنياته التي رصدت التغيرات الاجتماعية وصنعت عواطف أجيال كاملة تعايشت مع صوته الذي خلق مناخا من الرومانسية في قلوب الجميع. أما أحمد زكي فيؤكد أنه سعيد بأن هناك اكثر من عمل فني يتم تجهيزه عن حليم ويقول: لكن ذلك لن يثنيني عن فيلمي الذي جهزته عن العندليب, بل أن هذا سيحفزني كثيرا لتقديم فيلمي الذي شغل بالي منذ فترة ضمن سلسلة مشاريع كبيرة بدأتها بفيلمي (ناصر 56) وأؤكدها حاليا بفيلمي الذي أصوره عن (السادات), حيث قررت أن أقدم أفلاما عن أشخاص أثروا في حياتنا وتاريخنا. ويضيف أحمد زكي: حماسي لمشروع فيلم العندليب كبير جدا وقد عقدت سلسلة لقاءات مع مجدي العمروسي واتفقنا على الخطوط الرئيسية للفيلم, ولكني انشغل ت بفيلمي الحالي عن (السادات) فتأجلت عندي فكرة انتاج وتمثيل (عبدالحليم حافظ) قليلا ولكني لم أهملها. صورة موضوعية وعلى نسق مسلسل (أم كلثوم) يحهز الكاتب محفوظ عبدالرحمن عملا جديدا عن (حليم) تخرجه أنعام محمد علي من انتاج التليفزيون المصري, ويقول عنه: مازلت في اطار الاعداد لمسلسل (حليم), وحاليا أقوم ببعض الاتصالات التي تعينني على جمع معلومات عن حياته, وقد بدأتها بالاتصال مع أسرته ثم بمجدي العمروسي وأنوي الاتصال قريبا بالموسيقار كمال الطويل وبكل من كان له صلة بعبدالحليم حافظ حتى تتكون لدي في النهاية صورة موضوعية أبني عليها الخط الأساسي للمسلسل, هذا الخط الذي لا أستطيع أن أحدده الآن وإنما بعد أن تتجمع في يدي خيوط المعلومات التي من خلالها أستطيع أن أنسج الأحداث, فهذه المعلومات ستكون هي المفتاح للموضوع كله. وعن طلب أسرة العندليب بالاطلاع على السيناريو فور الانتهاء من كتابته, يقول محفوظ عبدالرحمن: ما وجدته من أسرة عبدالحليم هو الترحيب بالتعاون معي ولم نتطرق لأية تفاصيل أخرى, ولكني أقولها صريحة لست مستعدا لأن أكتب سطرا واحدا متحيزا ضد أحد, ولن أقوم بتشجيع طرف ضد الآخر, واذا كانت هناك بعض الصراعات بين أسرة حليم وبين ا ل عمروسي فسأتجنبها وسأحاول الوصول الى الحقيقة, وفي نفس الوقت لن أسمح لأحد بأي تدخل قد يضر بالعمل, واذا أصر أي طرف على التدخل فيما أكتبه أو السيطرة عليه فسألغيه على الفور, تماما كما ألغيت أسرة أم كلثوم, وساعتها لن يروا السيناريو إلا على الشاشة, فليس من حق أح د مهما كان أن يجعلني أتحيز له ويملي عليّ شروطه في الكتابه, وأكرر أن ما سأكتبه سيكون موضوعيا قدر الامكان وقدر المعلومات التي ستتوفر لديّ. فرصة هاني وعلى نفس الدرب اختار المخرج الشاب خالد يوسف أن يسير, حيث قرر بعد الانتهاء من تصوير فيلمه (العاصفة) الذي يدور حول حرب الخليج الثانية, أن يقدم فيلما عن العندليب يقوم ببطولته الممثل الشاب هاني سلامة الذي اكتشفه المخرج يوسف شاهين ومنحه بطولة فيلميه (المصير) و(الآخر). وعن ذلك يقول هاني سلامة: القدر منحني فرصتي الذهبية حينما عملت مع يوسف شاهين, ولذا فلن أقدم ماهو أقل مما قدمته مع (جو), وترشيحي للقيام بدور عبدالحليم حافظ أسعدني جدا لأن حليم شكل وجدان أجيال كاملة, وفخر لي أن أقوم بدوره, خاصة وأن هناك علاقة خاصة نشأت بيني وبينه بعدما غنيت له أغنية (بحبها) في فيلم الآخر, وتمنيت منذ تلك اللحظة أن أكون عبدالحليم حافظ وعندما ناقشني خالد يوسف في موضوع الفيلم صرحت له برغبتي الشديدة في تصويره على الفور, وذهبت دون تردد الى الفنان أحمد زكي أستأذنه خاصة وأنا أعلم أنه يعد لفيلم آخر عن العندليب, وكانت سعادتي بأنه وافق وقال لي (على بركة الله). القاهرة - نيرة بركات