داخل مقبرة ضيقة يقف المشيعون والزوار لمشاهدة تمثال بوذا الذي يظهر ببطء وسط الدخان واشعة الليزر والموسيقى الهادئة قبل نقل رماد الجثث بعد حرقها الى مثواها الاخير. انتعشت (صناعة الموتى) في ماليزيا وتسعى شركة الان الى تحويل مدافنها الواسعة والحديثة الى مزار سياحي ايضا. وقال ديفيد كونج هون كونج مدير الشركة (فكرت في انه من المناسب اعداد حديقة لكي يتمكن الناس من قضاء بعض الوقت في المدافن قبل الرحيل ومعهم ذكريات طيبة) . وكونج (46 عاما) هو المدير التنفيذي لشركة (ان. في) مالتي كوربوريشن التي تدير مدافن نيرفانا في كاجانج على بعد ساعة بالسيارة من العاصمة الماليزية كوالالمبور. وتطمح المدافن الممتدة على مساحة 206 هكتارات والمزينة بأعلام ملونة برائحة الزهور الى ابعاد صور الموت الحزينة عن الاذهان. وقال كونج انه يأمل ان تتحول المدافن الى احد أبرز الاماكن السياحية في ماليزيا. وبنيت المقبرة خصيصا للمسيحيين والطاويين والبوذيين ولكن هذه العروض الالكترونية لا تجرى اثناء الجنازات المسيحية والطاوية. واضاف (تحضر كل يوم حافلات مليئة بالسياح المحليين والاجانب) . ومن بين ما يشد النظر داخل المدافن تمثال لتنين ضخم في طول برج ايفل في باريس والذي يوجد بداخله اكثر من 6700 وعاء يحتوي على رماد الجثث. ويوجد داخل التنين غرف تضم الاوعية التي تتراوح اسعارها بين ستة آلاف و30 الف رنجيت كما تجرى به العروض بأشعة الليزر اثناء الدفن. وتعزف الموسيقى الصينية الهادئة بالداخل في الوقت الذي يخرج فيه تمثال لبوذا وسط الدخان وأشعة الليزر. وتزين المقبرة بالخارج بتمائم لجلب الحظ وتماثيل لشخصيات من الاساطير الصينية ونافورات. ويأمل كونج ان تساعد هذه العناصر التي استوحاها من تايوان في جذب ليس فقط عائلات المتوفين وانما السياح ايضا. ويقول ان الرحلات بالرغم من ان معظمها دعائي تساعد على بعث الحياة الى المقبرة. وقالت زائرة تبلغ من العمر 40 عاما وهي من ولاية جوهور الجنوبية انها انجذبت لزيارة المقبرة من جراء اعلان للشركة قالت فيه انها ستوفر وسيلة انتقال وطعام ومشروبات بالمجان للزوار. واضافت وهي تسير وسط المقابر بما في ذلك شاهد يعزف موسيقى عند الاقتراب منه (لست مهتمة بحق بشراء مقبرة.. كما ان المكان بعيد للغاية عن المنزل) . وأوضح كونج ان شركته تعتزم طرح اسهم في البورصة في كوالالمبور في منتصف اغسطس. ومضى يقول معربا عن امله التوسع في دول آسيوية اخرى ان عمله بدأ بعد وفاة والد زوجته منذ 15 عاما. واستطرد (طلبت مني حماتي القيام بترتيبات الجنازة وكانت محنة بحق اود ان انساها) . ومضى يقول (اولا واجهتني مشاكل لكي ابحث عن مكان مناسب للدفن. ودفعتني المشاحنات والاحوال السيئة في المقبرة الصينية التقليدية للتفكير) . وقال كونج مازحا انه كان بحاجة الى نحو عشرة اعوام لكي ينال رضا اصدقائه الذين كانوا يبعدونه في باديء الامر عن تجمعاتهم للاحتفال بالسنة الصينية الجديدة بسبب عمله. واضاف (علم الناس ان هذا العمل لا يهدف اساسا الى كسب المال عن طريق الوفيات.. اضافة الى ذلك فاننا نقوم بعمل خيري اذ اننا نسري عن عائلة المتوفي) . رويترز