هل يمكن استخدام الاكتشافات العلمية الاخيرة في اختيار اطفال بمواصفات معينة حسبما نريد؟ ما هو موقف الام اذا علمت ان مولودها القادم سيكون مشوها, هل ستسعى للاجهاض؟ هل من الاخلاق ان يكشف الطبيب او العالم عن التركيب الجيني لشخص ربما سيكون مجرما في المستقبل او حتى مبدعا؟ كيف يمكن للبشر ضبط استخدام الخريطة الجينية؟ ما دور ذلك في تطوير الاستنساخ؟ وما دور العرب والمسلمين في وضع معايير اخلاقية ضابطة لهذه الاكتشافات الهامة والخطيرة في آن؟. ما موقف الدين من التلاعب بالجينات الوراثية للوصول الى صيغ نقية من حيث الذكاء والقوة؟ وما هو دور الخريطة الجينية مستقبلا في اختراق الامن القومي لبعض الشعوب وتدميرها هي بذاتها, كالعرب مثلا دون غيرهم عبر وضع خرائط جينية تكشف خصائصنا كشعب؟ تساؤلات مشروعة كثيرة طرحها الاعلان عن اكتمال اول مخطط كامل لخريطة الجينات البشرية (الجينوم) بعد جهود استغرقت نحو عقد كامل, وقضايا هامة عديدة تستحق الدراسة من بينها موقف الدين, ومشاكل تحويل البحث العلمي الى مصدر للكسب والاتجار, اضافة للمخاوف التي يطرحها استخدام تقنيات الوراثة المتطورة فيما يضر البشر ويجلب الخراب. لكن طبعا لا يمكننا اغفال الجانب الانساني الايجابي الهام. فالمخطط الجيني الذي توصل اليه العلماء يعد معلما بارزا في تاريخ العلم يقف الى جانب المنجزات العلمية الكبرى التي تحققت خلال المئة عام الماضية مثل الهبوط على القمر واكتشاف الكمبيوتر. والخريطة الجينية ستمكن الاطباء من تشخيص الامراض بأسرع مما كان عليه في السابق, وهي ستعين كثيرا مصانع الادوية على انتاج جيل جديد من الادوية الفعالة. وستلعب دورا في تقوية مناعة الشعوب, واستئصال بعض الامراض نهائيا. وما يطمح العلماء الى معرفته حقا هو مواقع اجزاء السلاسل التي تستخدمها الخلايا كقوالب لتصنيع البروتينات لبناء الجسم وصيانة انظمته, وهذه المعلومات حاسمة لتدشين عتبة جديدة من التقدم في مجال الطب, بما يحقق المزيد من النجاحات ويذلل العديد من العقبات. الامر لن ينتهي عند هذا الحد, وشفرات (دي ان اي) تحتاج الى بضع سنين اخرى تخصص للدراسة والبحث للتوصل الى تحديد مضامينها الدقيقة. ومع ذلك فإن العلماء واثقون من ان المعلومات التي توفرت حتى الان ستكون بمثابة ثورة علمية. وحتى ذلك الحين, من الضروري جدا وضع المعايير الاخلاقية التي تضبط بشدة الاساليب الامثل التي تضمن الاستفادة من هذه الثورة العلمية بما يحقق خير الانسانية والشعوب, ولا شيء غير ذلك. محمد خليفة