يعتبر الذهاب إلى صناديق الاقتراع شبيهاً بالذهاب إلى الحمّام, هذا ما قاله قبل أيام رئيس أوغندا يوفيري موسيفيني الذي أضاف شارحاً ان الانتخابات هي بمثابة غسل وتنظيف لجميع أعضاء الجسم السياسي. هذه المقولة التي تخطر على أذهان بعض القادة أحيانا, تذكر الكثيرين بأولئك القياصرة الذين كانوا ينزلون إلى البحر أو النهر للاستحمام وغسل الذنوب. أما بالنسبة للسيد موسيفيني الذي كان مقاتلاً في الأدغال, فإن هذا النوع من الاستحمام قد يعد مرحلة مدنية متقدمة من التطور لأخلاقيات حرب العصابات والغابات التي تجعل المقاتل سمكة تسبح في بحر الشعب. هذه السمكة هي الرئيس الأوغندي الذي طوّر نظاما سياسيا حظر بموجبه الأحزاب السياسية وأقر مبدأ انتخاب الرئيس من قبل أنصاره من الشعب أو بالأحرى من قبل جبهة المقاومة الشعبية التي ينتمي إليها كمجرد حركة حاكمة وليست حزبا سياسيا, وذلك بغية البقاء في السلطة إلى أبد الآبدين, خاصة وكما هو معلوم فإن الأسماك تبقى قادرة على التنفس طالما أن المياه بقيت على حالها, ولم تتعرض للانشطار, أي لطالما ان الأوكسجين والهيدروجين ظلا من مكوناتها دون فصل عنصر عن الآخر. إذن هذه هي ديمقراطية البانيو التي تبهر سمك القرش, أما بالنسبة إلى حلاق البرلمان فإنه متهم بالتقصير لانه لا يستطيع صبغ شعر النائبات الديمقراطيات في البرلمان التركي بالسرعة اللازمة, حيث اشتكت نائبتان من الحزب الديمقراطي اليساري حسب إحدى وكالات الأنباء العالمية من أن حلاقا واحدا للرجال والسيدات في البرلمان التركي غير كاف, وقالت النائبة اليسارية بيريهان يلماز في مقابلة نشرتها صحيفة (ميلييت) التركية واسعة الانتشار, إنها لا تطالب بافتتاح صالون حلاقة فاخر في مقر البرلمان بأنقرة, بل إنها تريد أن يكون هذا الصالون أكثر اتساعا وأكثر خدمة وعددا من العمال. وقد فسرت زميلتها النائبة صلحية سيربيست هذه المطالبة بقولها: (إن صالون الحلاقة الذي ندعو إليه يجب أن يراعي مصالحنا الحيوية والأنثوية وألا يقتصر عمله على غسل وقصّ وتجفيف الشعر فقط, وإنما يجب أن يكون ماهرا وقادرا على طلاء الأظافر وتقليمها في الأيدي والأرجل لانه لا يوجد لدينا الوقت الزائد للذهاب إلى الصالونات المتخصصة والبعيدة) , ويبدو في هذا الاطار ان الذهاب إلى مثل هذه الصالونات أصعب بكثير من الذهاب إلى الحمام الأوغندي, لكن مع ذلك نتمنى للنائبتين النجاح في تحقيق أهدافهما. محمد خليفة