وسط جو حافل بالفرحة استقبل مطار القاهرة الدولي أمس المواطنة المصرية زينب حنفي عبدالمجيد (51 عاما) بعد أن غابت عن أسرتها أكثر من أربعين عاما في سوريا. روت زينب تفاصيل سفرها من القاهرة إلى دمشق منذ عام 1959 أثناء الوحدة المصرية السورية . وقالت انها التحقت بخدمة الضابط السوري عبد الله الشيخ عطية والذي كان يقيم بحي المهندسين بالقاهرة في ذلك الوقت عن طريق شقيقها والذي كان سائقا لدى الأسرة السورية والذي رشحها للعمل بعد أن أبدى الضابط حاجته إلى وجود خادمة صغيرة للأسرة وكان عمر زينب وقتها نحو 11 عاما فقط. وقالت زينب أنها لم تلتحق بأية مدرسة فقد (كان والدي عاملا بسيطا وكان متزوجا من سيدتين أنجب من الأولى ثلاث بنات أنا واحدة منهن وأنجب من الأخرى ثلاثة أولاد) وتضيف (فوجئت في يوم ما أن الأسرة السورية ستغادر القاهرة إلى دمشق وعرضوا علي السفر معهم ولقد سعدت بذلك خاصة بعد أن عاملوني معاملة طيبة) وتضيف: (سافرت بدون أوراق تثبت شخصيتي ومكثت في منطقة تسمى دير ريزو وهي إحدى القرى السورية الصغيرة وبعد ذلك تم ترشيح الضابط للعمل بالسلك الدبلوماسي وتدرج إلى منصب سفير وتركني لدى أسرته) وقالت زينب (انها بعد وفاة الضابط التحقت بالعمل لدى ابن عم السفير ويدعى توفيق الشيخ عطية ومكثت على تربية أولاده هشام وعصام وعزام وتمام وكنت أعمالهم كأنهم أولادي وخلال هذه الفترة كانت أسرة السفير ترسل مبالغ نقدية إلى أسرتي بالقاهرة ثم انقطعت منذ سنوات وكنا نتبادل الخطابات خاصة مع ابن شقيقتي حسن وفجأة انقطعت الخطابات وعشت في سوريا مع أسرة الشيخ عطية) . وعن قصة عودتها للقاهرة قالت إنها فوجئت منذ ثلاثة أعوام بأن أحد أقاربها يبحث عنها من خلال الاتصال بالسفارة المصرية. (كانت فرحتي غامرة بذلك ولكنني لم أكن أملك أية أوراق تثبت هويتي ومنذ ذلك الحين بدأت مجهودات السفارة المصرية عن طريق السفير محمد إسماعيل والقنصل محسن الفحام بالتعاون مع الأمن السوري ووزارة الخارجية في مصر لاستخراج شهادة ميلادي لإعداد وثيقة السفر لي لعودتي إلى وطني مرة أخرى) . وعن معاملة الأسرة السورية لها أكدت أنها كانت معاملة جيدة للغاية ولم يحاولوا منعي من العودة إلى مصر وكانوا يعتبرونني أحد أفراد الأسرة. وأشارت زينب في غمرة فرحتها بالعودة لبلدها بأنها سعيدة برؤية ذويها الذين كانوا في انتظارها بمطار القاهرة وقالت إنها ستعود مرة أخرى إلى سوريا لأنها تعتبر أن مصر وسوريا بلد واحد وأضافت بأنها لم تشعر بالغربة في سوريا طوال هذه الأعوام التي قضتها هناك بعد المعاملة الحسنة التي لاقتها من أبناء الشيخ توفيق الذين اعتبرتهم أبناءها وخاصة أنها لم تتزوج. وكانت برفقة زينب عفاف سلمان حرم المرحوم السفير صلاح النشار والتي قامت بمساعدتها من أول صعودها إلى الطائرة وحتى دخولها صالة وصول مطار القاهرة حيث أكدت أن زينب شعرت بالخوف عند صعودها الطائرة إلا أنها هدأت من روعها وطمأنتها ولاحظت أنها في بكاء شديد لفرحتها بعودتها إلى زويها في القاهرة. وفور خروج زينب من مطار القاهرة كان في انتظارها ابن شقيقتها حسن سيد ويعمل مهنيا وزوجته وأولاده وارتمت في أحضانهم باكية بعد هذه الغيبة الطويلة وقال حسن انه يحمد الله على نجاح محاولته لإعادة خالته مرة أخرى إلى بلدها وانه قام منذ ثلاث سنوات بمحاولات عديدة مع الخارجية والتي تبنت الموضوع وقامت بمجهودات كبيرة بالتعاون مع السفارة المصرية والسلطات السورية حتى تم العثور على خالته وعمل وثيقة سفر لها وعودتها مرة أخرى إلى القاهرة. وأشار إلى أنه حاول إعادة خالته مرة أخرى عندما سافر إلى العراق عام 1985 إلا أنه لم يتمكن في ذلك الوقت من إعادتها. وقال إنه كان دائم الاتصال بها وكانت تدفعه إلى ذلك جدته والتي توفيت منذ عدة سنوات ولم تر ابنتها مرة أخرى. يذكر أن القنصل المصري محسن الفحام تبادل 12 مكاتبة مع الخارجية السورية والأجهزة المسئولة حتى تم حل مشكلة زينب وعودتها إلى مصر. القاهرة ـ كمال عمران