أنجب الجيك العديد من الموسيقيين ذوي المستوى العالمي وخصوصا في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وبسبب الحالة الاقتصادية والسياسية المتردية فقد رحل عنها العديد منهم طلبا للعيش في بلاد اخرى, ومنهم انتونين ريجيه الذي هاجر الى باريس stanice mannheim, r.j احتضنته كل من عائلة بندوف برلين. وجوته في المانيا Fozef Myslivecer استقر في ايطاليا وياناجك janaeek في فيينا و (دفورزاك) قضى فترة طويلة من حياته في امريكا, وكاد ان يحدث ذلك لبدريخ سميتانا الذي لاقى الكثير من الاهمال وعدم القدرة على الحصول على عمل كمؤلف موسيقي او حتى كعازف بيانو, بينما ثمن فنه السويديون فحصل منهم على عقد عمل في جويتبرج كمدير لجماعة محبي الموسيقى الكلاسيكية. الا انه ما ان سمع بانه سيفتح في براغ اول مسرح دائم رجع من السويد عام 1861 فلم يجد غير الاهمال كالسابق, ومع ذلك قرر البقاء اذ رأى ان من واجبه الصمود وان يركز جهده لخدمة بلاده. ولد سميتانا في مدينة ليتوميرشنسة وعاش شبابه في الريف متأثرا بجمال الطبيعة وتعرف على نفسية الناس وطبائعهم الريفية البسيطة فعشقها وقرر ان يهب حياته ويكرسها لخلق موسيقى تعبر عن ذلك وتكون ذات طابع جيكي اصيل, متخذا من الموسيقار شوبان الذي اعطى للموسيقى البولونية طابعها الخاص في المانوركات والبولونيزيات مثلا له. فاختار رقصة (البولكا) الجيكية اساسا لموسيقاه لجمالها وبساطتها الممثلة لطبيعة الناس ومحيطهم الساحر كما وتعكس تاريخهم ولغتهم والعلاقات الاجتماعية التي تربطهم وكل ماهو جيكي اصيل, وقد تمكن سميتانا من عكس كل ذلك في اوبرا (العروس المباعة) والتي عرضت سنة 1866 ولاقت ضجة ونجاحا كبيرين في حين كانت تعرف آنذاك اوبرات ذات موسيقى وترديد جامد للاغاني الشعبية, وذاك ما رفضه سميتانا اذ كان هدفه تقديم (روح الشيء) وليس شكله وهذا ما تمكن منه, استطاعت هذه الاوبرا ان ترفع من معنويات الناس المنهارة في ذلك الزمن حين كانوا يعيشون تحت ظل حكم اجنبي متسلط ضمن الامبراطورية النمساوية ـ المجرية ـ وتبث الامل فيهم في مستقبل افضل ثم تبعها بسمفونيته الشهيرة (وطني) ذات المقاطع الخمسة التي تخلد التاريخ الجيكي وامجادهم ثم الحقها باوبرا ليبوشه التي هي احدى روائعه الوطنية الساحرة ولا يزال الناس يستمعون الى السمفونية والاوبرا في اوقات الازمات الوطنية فترفع من معنوياتهم وتقاوم انكسارهم النفسي ومن المدهش والعجيب ان روح سميتانا كانت من السمو عندما الف سمفونيته (وطني) فقد كان مصابا بالصمم كزميله بتهوفن فلم يسمع اللحن باذنه بل بروحه, وكذلك عندما لحن اوبرا ليبوشة فقد كانت موسيقاه تلقائية ساحرة معبرة عن اهداف خاصة. عاش سميناتا عصر النهضة الجيكية وتكوين الجماعات العلمية والادبية والفنية المسرحية والموسيقية وغيرها فانضم اليهم وشاركهم كفاحهم لبعث النهضة القومية الجيكية .. وهذا ما منحه زخما روحيا عاليا انجبت مؤلفات موسيقية وأوبرالية على مستوى عالمي ذات ديناميكية محركة لرفع الشعور القومي والاعتداد بالنفس. وكان يريد ان يقول للناس في مؤلفاته (اؤكد لكم ان الحياة حلوة, ويجب علينا ان نعتني بها ولا نسمح لاحد ان يسلب حقوقنا بالعيش السعيد, ولذا كان يحارب التسلط القيصري على بلاده في اغلب مؤلفاته ومنها سمفونيتة (برانيبورج في الجيك) التي تتحدث عن امجاد الملك الجيكي (1278) وكذلك اوبرا (داليبور عكس فيها انتفاضة الجيك (السلسكيين) في القرن الخامس عشر, وهي اشد اوبراته حماسة ومن موسيقاه العاطفية المملوءة حماسة هي مقطوعة (تابور) التي تشكل احدى الاقسام الخمسة لسمفونية (وطني) التي يصور فيها وبمصاحبة اغاني الكورال حماسة الهوسيين الجيك في قتالهم ضد الكاثوليك القيصريين وانتصارهم عليهم بقيادة شيشكا وبروكوب ولهذا فقد منعت هذه السمفونية من ادائها في الحفلات اثناء الحربين الاولى والثانية. بقي اسم سميتانا وموسيقاه خالدين حتى الآن حيث تقدم سمفونيته (وطني) في كل حفل افتتاح لمهرجان براغ الربيعي السنوي كما وتجري في مدينة ليتوميرشنسة مسقط رأسه احتفالا سنويا للاوبرات يدوم اسبوعا يقدم فيه اغلب اوبراته. اصاب الصمم سمينانا عندما كان في الخمسين من عمره وفي السنوات العشر اللاحقة المتبقية من عمره الف ثلاث اوبرات وسمفونية منها (وطني, حائط الجن, وليبوشي, وكرفنال براغ) كما الف عدة مقطوعات منها (رباعية الكمان, الحان ابراليه, مقطوعات للبيانو, كل هذا وهو اصم وقد كتب الموسيقى ارنولد شونبرج عن مقطوعته (رباعية الكمان) بأنها اول عمل حديث للمرحلة الموسيقية الحديثة. كان سميتانا ولآخر حياته, يؤمن بفكرتين جند كل حياته من اجلهما وهما الاحترام المطلق للموسيقى, و (الحب العميق لوطنه وشعبه) . براغ ـ د. كاظم السعدي