ترجع أهمية المتحف الأثنوغرافى للجمعية الجغرافية المصرية إلى عدة نواح فغير أنه يعد أول متحف ينشأ على أرض مصر على الأطلاق إذ يسبق فى تاريخ إنشائه (1895) حتى المتحف المصرى أكبر المتاحف المصرية من حيث المساحة وعدد المقتنيات وقيمتها والذى يظن الكثيرون أنه أقدم المتاحف المصرية. فهو ينفرد بجمع وعرض مقتنيات نادرة وثمينة ومدهشة من غابات وأحراش أفريقيا وأثار بعض شعوبها تكشف وتوضح بعض ملامح ثقافة هذه الشعوب بل بعض ملامح حياتها اليومية وهذا ماخصص له فى المتحف جناح أو قاعة أفريقيا. علاوة على هذا فهو يعد من أجمل المتاحف واكثرها طرافة ودهشة بحيث يمكن أن يكون المتحف فى ذاته معهدا لنشر الثقافة والتذوق المتحفى لدى جمهور الناس وذلك لأنه يقوم بجمع وعرض مادة متحفية قريبة إلى وجدان الناس واذهانهم وهى مقتنيات تمثل صور وأثار الثقافة المادية من عادات وتقاليد فى كافة مناحي الحياة لدى الشعب المصرى وبشكل خاص لدى سكان القاهرة حيث ان المدينة تمثل قمة الثقافة الحضرية فى مصر وهذا مااختصت به قاعة القاهرة للعادات والتقاليد وقاعة القاهرة للحرف والصناعات.. إلى جوار هذه الأقسام تفرد المتحف باقتناء عدد كبير من الوثائق والصور والخرائط والمجسمات النادرة تلخص تاريخ قناة السويس وهذا ماأفرد له المتحف قاعة باسم قناة السويس. هدايا الجنرالات من أقاليم الأبنوس ويقول أحمد مكاوى مدير المتحف: أن المتحف الاثنوغرافى للجمعية الجغرافية المصرية يعد من أقدم المتاحف المصرية على الاطلاق.. وترجع بدايات إنشائه إلى العهود الأولى للجمعية.. حين تجمع لديها مجموعة ثمينة من المقتنيات التى تمثل أدوات وعادات ومظاهر الحياة اليومية لدى بعض القبائل والجماعات فى أفريقيا مثل أدوات المأكل والمشرب والصيد والقتال.. وقد تكونت هذه المجموعة فى البداية مماجلبته معها الحملات العسكرية من السودان وأفريقيا وأهدته للجمعية أو ماجمعته بعض البعثات والرحلات العلمية والاستكشافية لكشف منابع النيل فى عهد الخديوي إسماعيل وهذه المجموعة التى زيد عليها طوال عمر الجمعية سواء بالاهداءات أو بجمع بعض الرحلات الاستكشافية لبعض عناصر الحياة الطبيعية والاجتماعية لغرض العرض المتحفى على وجه الخصوص هذه المجموعة تمثل حاليا قاعة افريقيا.. ويضيف أحمد مكاوى أنه كان لدى الجمعية أيضا مجموعة مقتنيات أخرى تمثل مظاهر الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد لسكان القاهرة فى القرن التاسع عشر وحال أن فكرت الجمعية فى إقامة قاعة متحفية تخصصها لعرض هذه المجموعة قامت بتوجيه نداء إلى الجهات العلمية والهيئات الرسمية والحكومية والأفراد بمد الجمعية بمالديهم من مقتنيات تتعلق بالعادات والتقاليد ومظاهر الثقافة لدى الشعب المصرى وسكان القاهرة على وجه الخصوص أو ما يمثل أدوات أيضا لحرف وصناعة تقليدية مصرية. وقد ورد إلى الجمعية الكثير من هذه المقتنيات الأثنوغرافية تبعا لهذا النداء والباقى قامت الجمعية بجمعه اما عن طريق البحث الميدانى أو عن طريق الشراء. تصاوير من الماء والتراب والشمس وتعد قاعة القاهرة لمقتنيات العادات والتقاليد نموذجا تمثيليا جيدا لصور ومظاهر الحياة الشعبية المصرية فى القاهرة والريف المصرى وتبعا لدليل المتحف فهى تعكس صور الحياة فى مصر وخاصة فى الفترة العربية الاسلامية التى طبعت سكان مصر بمعتقداتهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأزيائهم وطرائق حياتهم المتميزة والفريدة وأول أركان هذه القاعة ركن القهوة البلدية أو الشعبية والتى احتلت مساحة كبيرة ومن مكوناتها ركن أعداد المشروبات أو مايسمى (بنصبة القهوة) والذى نطالع فيه أرففا كبيرة تحمل عددا كبيرا من الأباريق والغلايات والتنكات ذات المصب المسحوب الرفيع هذا كله مختلف الأحجام والأشكال ومتنوع المعدن بين النحاس الاحمر والنحاس الأصفر بالاضافة إلى قواعد المواقد من النيكل الفضى اللامع والتى تمر فوقها شبكة من المواسير الدقيقة الملولبة من النحاس والتى كانت غالبا تستخدم لتسخين أو تبريد المياه. ممايستدعى الذكر أيضا فى هذا الركن هذه اللوحة الكبيرة التى تمثل اثنين من أولاد البلد وقد جلسا يدخنان الجوزة وهى من رسم الفنان والمصور المصرى الرائد راغب عياد. ووضع بجوار عدة القهوة دكة خشبية من الخشب العتيق على ظهرها حفر ونقوش وعلى معقدها حزام من الصوف الثقيل الداكن وهذه الدكة هى ما كانت تعرفها مقاهى القاهرة ومدن مصر بدءا من القرن الثامن عشر بدكة الراوى أو الشاعر حيث كان يروى عليها قصص وملاحم (أبوزيد الهلالى) و(فيروز شاه) وغيرها من الملاحم الشعبية والتى كانت تقدم على سبيل الفن المحبب لرواد المقاهى والذين كانوا مولعين به كبارا وصغارا. وفى ركن المقهى أيضا نطالع فترينة صغيرة من الخشب والزجاج احتشد بها عدد كبير من الفناجين الصغيرة الأنيقة من البلور أو الصينى الفاخر الرقيق وأغلب هذه الفناجين مختومة بأسماء أصحابها أو صاحباتها من أمراء وأميرات وملوك وهوانم العائلة العلوية المالكة. ومن الجدير بالذكر إن بعض هذه الفناجين متناهى الصغر مما احتاج أن يصنع له غلاف صغير من المعدن يسمى بالظرف والمتأمل فى أظرف هذه الفناجين يأخذ بجمالها لما فيها من شغل زخرفى منمنم يعرف بالشفتشى.. وغالبا ما كانت تصنع هذه الظروف وأطباقها من الفضة والذهب أحيانا. أيضا نلمح بين هذه الفناجين أطباقا صغيرة وسلطانيات من الخزف المكسو بالجلد والمزخرف بتوريقات نباتية بديعة وبين عالم الفقراء البسطاء وعالم الملوك الفخيم علقت على الحائط فى فترينات زجاجية صغيرة نماذج من شخصيات خيال الظل والتى استلهم منها صانعها الفنان الحاذق صورا لبشر بملابس غريبة وطراطير طويلة فارسية وتركية.. وطيورا بأجنحة واسعة ووحوشا بأنياب فتاكة وخيال الظل هو من الفنون التى شاعت بين الجماعة الشعبية فى مصر لما فيه من خيال وانعتاق وترويح والتى طالما استخدمته الجماعة الشعبية فى حكايات العبر والأعتبار والسخرية من السلاطين والعسكر والكبار. ومن أهم تحف هذه القاعة والتى تفخر بامتلاكها نموذج أصلى من المحمل النبوى الشريف وهو مهدى من الملك فؤاد الأول إلى متحف الجمعية, وكانت مصر ترسله إلى الحجاز مع أستار الكعبة فى موسم الحج وهو من الحرير الثقيل ذو لون أرجوانى داكن.. ومكتوب عليه آية الكرسى بخيوط الصرمة وهى خيوط من الذهب والفضة البارزة ومزخرف بزخارف نباتية وهندسة غاية فى الجمال ويقول أحمد مكاوى مدير المتحف أن محمل كسوة الكعبة كان له موكب عظيم مهيب يخرج من القاهرة وهو محمل على مائتى جمل تحيط به كتائب كثيرة من الفرسان المدججين بالسلاح وكان يرسل مع المحمل هدايا أخرى كثيرة وصرة كبيرة من الفلوس الذهبية. فنون القلم والقرطاس حفظت فى دولاب عتيق من الخشب والزجاج مجموعة كبيرة من أدوات الكتابة والوراقة التى تعتبر عدة وعتاد الخطاطين والكتاب والكتبة فهنا صناديق صغيرة من عاج رصت فيها أقلام البسط (الغاب) المشطوفة, وهنا مجموعة كبيرة من المقالم النحاسية المزخرفة وهى عبارة عن أنبوب من النحاس لحفظ قلم بسط واحد أو قلمين على الأكثر وفى جانب منها كرة نحاس محفور فيها فجوة صغيرة ليوضع بها مداد القلم من الأحبار المختلفة وهى كثيرة هنا وأكثرها من النحاس الأصفر اللامع وكأنه الذهب وهناك أيضا مجموعة كبيرة من المقصات مختلفة الأشكال والأحجام لكل منها وظيفة محددة وجدت لها فبعضها لتهذيب الأوراق الصغيرة وبعضها لتنضيد الأوراق الكبيرة.. أيضا هناك مجموعة كبيرة من الأختام الشخصية من النحاس أو الأختام الأميرية القديمة من الخشب. فضلا عن بعض الأختام لبعض الأمراء من العائلة المالكة.. هنا تجدر الاشارة إلى مجموعة نفيسة وقيمة من اللوحات التى تمتلكها الجمعية لروائع تحف فنون الخط العربى بمختلف أشكاله وإبداعاته وهى أغلبها لوحات أصلية لكبارالخطاطين فى القاهرة واسطنبول وقد زينت بها أركان عدة فى المتحف. ومن القصور العالية إلى الشوارع نشاهد هذه المرة صينية واسعة جدا من النحاس الأحمر والمشغولة بزخارف نباتية فى كل متر فيها انها صينية البسبوسة التى عرفتها الحارة المصرية طوال عهودها.. والتى طالما طالعتنا لوحات وتصاوير وأغان لصورتها والحنين إليها ومن حسن الطالع لم تختف البسبوسة بل صارت تعرض فى فتارين نظيفة فى محلات الحلويات.. ولم تعد قاصرة على الحارة بل انتشرت فى ميادين القاهرة الكبرى وعلى أرصفة المحطات فى ألواح من الصفيح الأسود المتفحم. ياجابر من المقتنيات الطريفة فى هذه القاعة قطعة تتكون من ضبة مسدودة واسعة من الخشب محمولة على حامل عال منفصل عنها من الجريد وهى صينية أخرى للطعام ايضا ولكنها متخصصة لبيع سندوتشاوت لحمة الرأس التى تعد وجبة مصرية صميمة وجاء تصميمها على هذا الشكل ليسهل على البائع حملها على كتفه والتنقل بها فى الأسواق سائرا نحو الجائعين ولا يعرف لماذا أطلق عليه اسم (ياجابر) وفى دولاب خصص لأدوات وعدة وأمزجة المدخنين نرى أنواعا عدة من هذه الوسائل التى يتوسل بها المدخنون لسحب دخان تبغهم فقد كثرت هنا هذه القصبات الرفيعة التى تبدأ بمبسم صغير وتنتهى ببيت صغير من الخزف خصص لوضع التنباك والنار وهذه الوسيلة وهى ماتعرف بالشبك الذى يماثل أو قل أصل الغليون الحالى وهى متعددة الأطوال ومنها ماهو من الغاب ومنها ماهو من العاج المرصع بالصدف ومنها ماهو من المعدن المكفت بالفضة وان كان الشبك قاصرا بالأساس على علية القوم فى القرن السابع عشر وماتلاه من مماليك وتجار فإنه كلما طالت قصبة البك علا مقام صاحبه بعضها يفك ويوضع فى علب من العاج وجوارب من الجلد ليسهل حمله.. هناك أيضا مجموعة كبيرة من الماشطات والمقصات والمقابض.. لحمل الجمر وفرم التنباك أيضا, هناك مجموعة من النرجيلات باشكالها التقليدية بعضها بقاعدة شفافة من البلور بيت الماء وبقصبة معدنية مطلية بالنيكل.. الجوزة هى وسيلة الفقراء للتدخين ومع هذا لم تحرم من دقة الصناعة والتزين. من مقتنيات هذه القاعة أيضا نموذج قديم وعتيق من صندوق الدنيا بصندوقه الخشبى وعدساته البدائية الكبيرة يطل منها الناس لمشاهدة شريط من الورق المصور برسومات وتصاوير لفرسان وأميرات جميلات وبلدان بعيدة وجميلة يسرح فيها ومعها الخيال.. انه أساس فن السينما.. ترى أيهما أجمل؟! غازية محتشمة من الصعيد بين أرجاء القاعة توزعت أيضا صناديق زجاجية وضع فيها نماذج صغيرة من الجبس والشمع الملون لشخصيات نمطية فى الحضر أو الريف المصرى صورة طبق الأصل وإن كانت صغيرة.. منها على سبيل المثال نماذج لسيدات واحدة فلاحة من بحرى بملابسها المميزة وسيدة أخرى من الواحة بملابسها المميزة وسيدة أخرى من الواحة بخمار أسود مشغول بترتر ذهبى وغزية قاهرية مكشوفة وأخرى من الصعيد محتشمة أيضا هناك (ياور) السلطان الذى يسبق لتوسيع الطريق من العامة بملابسه المميزة سروال ضيق عند الركبة وفضفاض حتى يصل الخصر وصدار مطرز بدون أكمام وطاقية أقرب إلى الطربوش.. أما هذا الرجل الذى يلبس زيا أزرق بسروال طويل فضفاض وصديرى من نفس اللون مطرز وطربوش أحمر الذى قد تظنه وهو على هذا المظهر أحد خدم الأبواب فى الفنادق (الخمس نجوم) أنما هو حارس قنصلية فرنسا وقد حمل سيفا طويلا يصل من الأرض إلى خصره هنا بالطبع فترينات كثيرة لحلى ومصاغ النساء من عقود وأقراط وكردانات مختلفة الأشكال والمعادن والخامات التى صنعت منها وأيضا خلاخيل من الفضة ومن النيكل وأطواق من المعدن تضعها نساء واحة سيوة حول رقابهن. التختروان غرفة صغيرة شغلت من خشب الأرابيسك وبروزت جوانبها بحشوات من تطعيم الصدف المفضض والعاج الأبيض وشغل بدن حوائطها الخشبية بنحت غائر وبارز بأشكال ونسق هندسية اسلامية انه التختروان من أثمن وأندر القطع التى يملكها المتحف أنه كان مستعملا فى القرنين السابع عشر والثامن عشر وجزء من القرن العشرين ويعد آية من آيات الفن العربى الإسلامى تجلس بداخله العروس ويحمله اثنان من الجمال ترى كل مايدور فى موكب زفافها ولا يراها أحد. هناك أيضا كوشة العروسة واحدة للعروسة بمفردها للأسر المحافظة وأخرى مزدوجة للأسر المنفتحة من الخشب المشغول بمهارة والمليء بنقوش وزخارف وتطعيم بالعاج والصدف مهداة من الملكة الوالدة (والدة الخديوي اسماعيل) . لوازم ضرورية وسرية للقلوب السوداء فى ركن قصى من القاعة ربما خافت الاضاءة ايضا نرى خزانات محكمة من أدوات السحر تمائم وتعاويذ وحروز السحر تمائم وتعاويذ وحروز مكتوبة على أوراق بخطوط غير مقروءة ورموز غامضة ورسومات غريبة تعاويذ من الخرز ومسابح وأحجبة مجموعة أيضا من طاسات نحاسية يقال لها طاسات الخضة تمائم مشعوذة مكتوبة باللغة الحبشية.. أيضا هناك تعاويذ من السحر الأسود مكتوبة برموز ولغات مجهولة على عظام أدمية وجدت مدفونة فى انحاء مختلفة أما أفعال الزار فقد صورتها لنا فنانة تشكيلية مجهولة لم تذكر فى تاريخ الفن خاصة أن لوحاتها أرخت بتاريخ مبكر 1906 أى أنها من الرواد أسمها سهام ذهنى ولها لوحات أخرى فى المتحف أهمها تلك التى تصور تفاصيل الحمامات النسائية فى قاهرة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. على الرغم من أن هذه القاعة مازال بها الكثير من المقتنيات الجميلة والشيقة التى تعد تحفا فى ذاتها.. إلا أننا مضطرون لمغادرتها إلى قاعة الحرف والصناعات. ملاعق على لوز إذا كنت قد شاهدت قطعة من خشب الخرط دقيقة الصنع رفيعة الذوق وأخذت بها أو رأيت سراجا صغيرا شغلت على معدنه الصلب وردات رهيفة بتزاويق من وريقات وزنابق فشغفت به ففى هذه القاعة قاعة الحرف والصناعات يرفق بك صاحب كل صناعة من وجل الفن ورهبته إنه يبسط لك يديه على اتساعهما على تفاصيل عمله وحين تظن انك كشفت اسرار حرفته يبتسم فى تواضع الفنان الحكيم القدير وقد علم إلى أى حد انك غر مازال أمامك الكثير فأسرار الصنعة الحقيقية داخل وجدان الفنان فى اصراره على الخيال وقبضة من السديم البعيد وفى الاصرار على تكرار التجارب والمحاولات إلى مالا نهاية للوصول إلى غاية الجمال والاتقان. هنا مخرطة صغيرة يدوية عبارة عن طاولة صغيرة مثبت عليها حوامل متصلة بقرص دوار يديره الصانع بقدمه بينما بقوس كقوس الكمان يصنع ويخرط بيادق المشربيات وتوجد صور لفرن متقد أمامها رجل يمسك بيده قناة طويلة من الحرير تنتهى بكتلة زجاج مصهور إنه صانع الأباريق والقناديل والمشكاوات الزجاجية يشكلها على مهل وهى عجينة من الزجاج بدقة ومرونة وكأنها عجينة لا زجاج.. منافيخ كبيرة وصغيرة من جلود سوداء خشنة انها منافيخ كير الحداد. أزاميل رفيعة وطويلة ومطارق عريضة ومسحوبة ومسننة أزمات من الحديد الصلب أنها أدوات نحات الأحجار مجموعة كبيرة من الشفرات الحديد الصغيرة مشكلة رؤوسها على هيئة أحصنة وعرائس ورجال وثيران وورود وحيوانات وطيور أنها ملاعق على لوز الذى يقول عنها أحمد مكاوى مدير المتحف انها ملاعق كانت تأكل بها حلوى كانت تعد من السكر والليمون وتفرد على الأطباق ويتناولها الأطفال بهذه الملاعق الجميلة تسمى حلوى على لوز ويقول انها كانت منتشرة فى مصر ربما حتى ثلاثينيات وأربعينيات القرن. وتد من الحديد برأس ملوية منحوتة على هيئة رأس طائر أنه وتد الاسكافى الذى يصلح عليه الأحذية وبجواره مخلاوة بها سكاكين ومقصات لقطع الجلود. وعلب لمسامير صغيرة هناك أيضا ركن المكوجى البلدى وركن صانع الأوانى النحاسية وقد وضع فيه مجموعة من القدور البرميلية النحاسية الهائلة والثقيلة. إلى افريقيا لكى نمر إلى افريقيا (القاعة) لابد أن نجتاز هلالين كبيرين هما فى الحقيقة نابا فيل أفريقى يزن كل ناب منهما عشرات الكيلو جرامات من سن الفيل الصافى الذى يقدر الكيلو منه بآلاف الجنيهات وهذان النابان تم احضارهما الى الجمعية عن طريق اهداءات الحملات العسكرية والى افريقيا.. وما ان نجتاز النابين حتى نواجه بعدد كبير من الفؤوس والبلوط والسكاكين والرماح والخناجر انها بعض الأسلحة التى جلبت من قبائل كانت تستعملها فى قضاء أشغالها من قطع الأشجار والأخشاب أو فى اصطياد الحيوان أو فى القتال, وما ان نترك هذه حتى نصير مواجهين بـ (250) حربة كل واحدة منها لا تقل عن طول قناتها سواء كانت من الحديد أو أفرع الأشجار المستقيمة القاسية عن ثلاثة أمتار أما رأسها فهو سلاح مدبب أما على شكل ورقة الشجر وهذا ممايستعمله طائفة الدراويش فى قبيلة البقارة حراب آخرى بنصل ذي أسنان مدببة فى اتجاهين متضادين تجعل من استخراج النصل من الجسم إذا نفذ فيه أمرا مستحيلا. أكثر استعمال هذه الحراب فى دار فور وكردفان خزانة كبيرة محكمة لها سطح زجاجى شفاف نرى من خلاله زوجا من التماسيح النيلية الكبيرة محنطة طبعا. خزانة أخرى بها مجموعة من الخناجر التى أقرب فى شكلها إلى المناجل والمسننة فى اتجاه وهى تصيب بالمرء من بعد أساسا وهى تسمى (بالبنجا) ويشيع استخدامها لدى قبائل النيام نيام. ركن كامل بالقاعة علقت فيه مجموعة كبيرة من الدروع الأفريقية المصنوعة أما من جلود أو ظهور بعض الحيوانات.. أو من خوص الحلفا المضفور. من الملاحظ أيضا أن البعثات جلبت من بين الأسلحة التى جلبتها من أفريقيا سيوفا بأطوال مختلفة وبجوارب مبتكرة منها ما اتخذ من التماسيح الصغيرة جرابا له. أيضا هناك جزء من جزع شجرة ضخم موضوع وسط القاعة ان طرقت عليه فى أماكن مختلفة من بدنه المجوف سمعت أصواتا عالية بإيقاع مختلف يقول مدير المتحف انه جهاز ارسال واستقبال اخترعته بعض القبائل فى افريقيا لتتصل جماعاتها بعضها ببعض حال ان تتفرق بها السبل أو فى الاسفار أو الحروب وطلب النجدة وهذا بتفريغ جذع الشجرة بتدرجات مختلفة تعطى ايقاعات مختلفة إذا طرقت عليه يتم الاتفاق على دلالتها كشفرة بين أعضاء القبيلة ويمكن صنع أكثر من جهاز لنقل الرسائل كلما بعدت المسافات.. وهذا ان دل فيدل على ان أى شعب مهما كانت درجة بدائيته فهو يفكر ويجرب ويحاول أن يبتكر ويخترع ما يحل به المشكلات التى تواجهه وبالتدريج يؤسس لحضارته.. سوى أن أوروبا البيضاء لم تكن لديها الطيبة للترك شعوبا أخرى تصل إلى ماوصلت إليه من حضارة فغزت هذه البلدان وأشاعت أنها ما فعلت ذلك إلا لنشر حضارتها وهى لا تقوم سوى بنشر الخراب والدمار واقامة الحروب الدموية مع هذه الشعوب المسالمة. هذه الحروب التى قادتها أوروبا ضد القارة السوداء على مايبدو من زمن قديم جدا تدل عليها هذه الدروع والخوذات الرومانية التى عثر عليها لدى بعض القبائل الأفريقية. مروحة أوجينى فى قاعة قناة السويس نرى عددا كبيرا من الوثائق والصور والخرائط والمجسمات التى تلخص تاريخ القناة منذ بدء حفرها عام 1859 وصورا لاحتفالات افتتاحها عام 1869 أيضا يوجد عدد من المجسمات المصورة منها هذه التى تمثل افتتاح قناة السويس فى ميناء بورسعيد وقد ظهر فى الدايوراما الصور المجسمة مقدمة السفينة الامبراطورية وأسمها (النسر) وعليها أوجينى امبراطورة فرنسا وبجانبها المهندس دليسبس يشرح لها ووراؤها أحد الوزراء المصريين رئيس بعثة الشرف.. وقد أهدت شركة قناة السويس محتويات هذه القاعة سنة (1931) بعد أن عرضت فى معرض المستعمرات بباريس سنة 1931. القاهرة: محمد عبدالحميد