لعل من السابق لأوانه التنبؤ بأسماء المرشحين لجوائز الأوسكار بين أفضل أفلام هذا العام بعد انقضاء نصفه فقط, خاصة أن معظم الأفلام التي ترشح لتلك الجوائز وتفوز بها تعرض عادة في الأسابيع الأخيرة من العام. ورغم القول المأثور بأن ذاكرة أعضاء الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم السينما الذين يمنحون جوائز الأوسكار قصيرة, فإن فوز الأفلام التي تعرض خلال النصف الأول من العام بجوائز الأوسكار يتحقق أحيانا, مع أنه نادر الحدوث بالفعل. وقد قدمت هوليوود خلال النصف الأول لهذا العام من الأفلام المتميزة بين أكثر من 250 قدمتها حتى الآن, وهي أفلام يغلب عليها طابع الترفيه وتتضمن الكثير من أفلام المغامرات المثيرة وأفلام الخيال العلمي والأفلام الكوميدية وتشمل على القليل من الأفلام الجادة. وسنستعرض فيما يلي أبرز ما قدمته هوليوود من أفلام هذا العام وأفضل الأدوار التي قام بها ممثلو وممثلات هوليوود, والتي لابد أن يكون لها شأن عند منح الجوائز السينمائية لأفضل أفلام هذا العام في أوائل العام المقبل. ولا بد من التمييز بين أفضل الأفلام من حيث المستوى الفني وبين الأفلام الجماهيرية التي تحقق أعلى الايرادات على شباك التذاكر, وان كان بعض الأفلام يجمع أحيانا بين عاملي النجاحين الفني والتجاري. يتصدر الأفلام المتميزة هذا العام فيلم (ارين بروكوفيتش) للمخرج ستيفين سودربيرج وهو فيلم مبني على قصة حقيقية. وتقوم النجمة السينمائية جوليا روبرتس في الفيلم بدور امرأة شابة مطلقة وعاطلة عن العمل وأم لثلاثة أطفال تعيش في مدينة لوس أنجلوس تحصل على عمل في مكتب للمحاماة وتقود حملة ضد شركة للكهرباء والغاز مسئولة عن تلويث المياه في المنطقة التي تعيش فيها, ويكسب سكان المنطقة بفضل جهودها وجهود محاميها أكبر قضية مبنية على اجراء قانوني مباشر في تاريخ الفضاء الأمريكي, ويحصل المتضررون على تعويض قدره 333 مليون دولار. واقترن النجاح الفني لفيلم (ارين بروكوفيتش) بنجاحه على شباك التذاكر حيث بلغت ايراداته 122 مليون دولار في دور السينما الأمريكية. وبين الأفلام المتميزة الأخرى لهذا العام فيلم (أولاد العجائب) للمخرج كيرتيس هانسون الذي يقوم فيه الممثل مايكل دوجلاس بدور أستاذ جامعي غير منضبط يواجه صعوبة في تأليف روايته الثانية. ولا يقلل من شأن هذا الفيلم فشله التجاري على شباك التذاكر. أفضل الأدوار ومن الأفلام الأخرى التي تحظى باعجاب النقاد الفيلم التاريخي (المجالد) أو (المصارع) للمخرج البريطاني ريدلي سكوت والذي بلغت تكاليف انتاجه 100 مليون دولار. ويقوم الممثل الاسترالي راسيل كرو في هذا الفيلم بدور جنرال روماني شجاع يتآمر عليه ابن القيصر ويرسله إلى المنفى كعبد مقيد بالأصفاد, ثم يعود من المنفى كمجالد أو مصارع وينتقم من ابن القيصر. وقد اقترن النجاح الفني لهذا الفيلم بنجاحه التجاري, وحصد 155 مليون دولار في صالات العرض الأمريكية حتى الآن. أما بالنسبة لأفضل الأدوار السينمائية هذا العام حتى الآن, فمن بين أبرز الأدوار الرئيسية للممثلين دور الممثل مايكل دوجلاس في فيلم (أولاد العجائب) الذي قد يمهد له الطرق للفوز بجائزة الأوسكار للمرة الثانية, ودور الممثل راسيل كرو في فيلم (المجالد) , ودور الممثل البريطاني كريستيان بيل في فيلم (المريض النفسي الأمريكي) . وتتصدر الممثلة جوليا روبرتس أفضل الأدوار النسائية لهذا العام بأدائها المرهف الحساسية في فيلم (ارين بروكوفيتش) . وربما يكون الوقت قد حان في هوليوود لمنح جوليا روبرتس جائزة الأوسكار, خاصة ان فيلمها الجديد من الأفلام الجادة التي تشجع على منح هذه الجائزة مقارنة بترشيحها لتلك الجائزة عن دورها في الفيلم الغرامي (المرأة الجميلة) عام 1990. ومن الأدوار النسائية الأخرى التي حظيت باعجاب النقاد أيضا دور الممثلة كيم باسنجر في فيلم (حلمت بافريقيا) , ودور الممثلة والمغنية مادونا في فيلم (الشيء الأفضل التالي) . وتشمل أفضل الأدوار المساعدة للممثلين أداء الممثل جوكوين فينكس بدور ابن القيصر الحقود في فيلم (المجالد) , ودور الممثل البريطاني الراحل أوليفر ريد في نفس الفيلم والذي توفى قبل عرض الفيلم, وأداء الممثل البريطاني المخضرم ألبرت فيني لدور المحامي الأمريكي العربي الأصل ادوارد مصري في فيلم (ارين بروكوفيتس) , وأداء الممثل الكوميدي بيل موري لدور (بولونبوس) في فيلم (هامليت) المبني على مسرحية شيكسبير الشهيرة. أما على صعيد أفضل الأدوار المساعدة للممثلات فمن أبرز هذه الأدوار دور الممثلة ايلين ماي في فيلم (لصوص تافهون) للمخرج والممثل الكوميدي وودي الين, ودور الممثلة الكوميدية الراحلة مادلين كان في فيلم (جودي برلين) والتي وافتها المنية قبل عرضه, ودورا الممثلين ستوكارد تشاننج وجون كوساك في فيلم (حيث يوجد القلب) . وإذا ما تم ترشيح الممثل أوليفر ريد والممثلة مادلين كان للأوسكار هذا العام, فستكون هذه أول مرة يرشح فيها ممثلان راحلان للأوسكار في نفس العام. وكان الممثل البريطاني بيتر فينش الممثل الوحيد الذي رشح وفاز بجائزة الأوسكار بعد رحيله, وذلك عن فيلم (شبكة تلفزيونية) عام 1976. أما على الصعيد التقني, فمن أبرز أفلام هذا العام فيلم (مهمة مستحيلة الجزء الثاني) و(المجالد) اللذان يتوقع أن يكون لهما شأن كبير في جوائز المؤثرات الخاصة البصرية والسمعية وهندسة الصوت والتصوير والمونتاج وتصميم الديكور والأزياء عند منح تلك الجوائز في أوائل العام المقبل. إلا ان الأشهر الباقية من العام لابد أن تشهد المزيد من الأفلام المتميزة في هوليوود, وخاصة خلال الأسابيع الأخيرة من العام. حيث يحتدم التنافس على أهم الجوائز السينمائية, وفي مقدمتها جائزة الأوسكار.