مطر ... مطر ... مطر ... ومنذ أن كنا صغاراً, كانت السماء تغيم في الشتاء ويهطل المطر هذا مقطع من أنشودة المطر للشاعر الجميل بدر شاكر السياب ومع انها تحتفل بالمطر إلا انها تذكرك بالعطش ... عطش الإنسان وعطش النخيل وعطش البيئة وعجزها عن الاستمرار في مدنا بأكسير الحياة.. بالماء والشيء بالشيء يذكر. وبعد أن قارب سعر برميل الماء سعر برميل النفط في بعض المناطق وأخذ سكانها يستغيثون بمن يمد لهم يد المساعدة ويعينهم في الحصول على قطرة ماء فإن القضية لم تعد قاصرة على تلك المناطق. ومع ان دولا خليجية شقيقة أكثر معاناة جراء مشاكل الماء إلا ان معاناتنا في الامارات قد فاقت بل وأخذت تحولا مختلفا. قبلها كنا قد قرأنا في الصحف عن تقارير دولية تشير إلى ان الامارات هي ثاني أكبر مستهلك للمياه في العالم, وقرأنا الكثير من الداخل عن أننا نواجه بالفعل أزمة مياه ناجمة عن عدم تقدير حجم المشكلة التي تعد واحدة من أولويات خطط التنمية الشاملة في العالم. كما قرأنا مؤخرا عن مقترحات هزيلة باستيراد الماء من الخارج! معلوم اننا نعيش في منطقة صحراوية تعاني بطبيعة الحال من نقص المياه واننا مع النمو السكاني والاقتصادي سنواجه أزمة مياه ناجمة عن الاستنزاف إلا ان ذلك لا يمكنه أن يظل سببا في عدم سماعنا بمشاريع جادة متقدمة خاصة بتنمية وتطوير والمحافظة على موارد المياه. أو تأهيل كوادر فنية مواطنة للعمل في مجال التنمية الزراعية واجراء الدراسات والبحوث ووضع الخطط المستقبلية لمواجهة مشكلة شح المياه وسن القوانين والتشريعات الكفيلة بانهاء حالة الفوضى في التعامل مع الثروة المائية. وعدم سماعنا بحملة اعلامية وطنية مدروسة ودائمة تهدف إلى التوعية بكل ما يتعلق بالثروة المائية. أو حملة ينظمها الاعلام البيئي. أو تحرك وطني أكبر يتجاوز حدود المناطق المتضررة إلى حدود مؤسسات صنع القرار. وإلى أن يتم حل مشكلة الماء بالروتين فإننا نشد على أيدي اخواننا وندعو البعض إلى أن يسمونها كارثة طبيعية لربما يتم تصورها على ضوء المثل القائل (إذا حُشر جارك فابشر بالحشر, وإذا عطش جارك فابشر بالعطش) . مريم جمعة فرج