ما زالت الفضائيات العربية تتعاطى مع الشئون الأسرية العربية بعيدا عنها, وأغلب معدي تلك البرامج التي تتناول القضايا الأسرية والعلاقات التي تربط الأفراد في محيط الأسرة بطريقة فيها شيء كبير من التقليد لبرامج نشاهدها في المحطات الفضائية الأجنبية, ولا يعرف بالضبط ما الذي يجعل معدي ومقدمي البرامج الأسرية في المحطات الفضائية العربية يتوجهون إلى التقليد, دون العودة إلى واقع الأسرة العربية والدخول إلى عالمها بشيء من الدقة, فمن المعروف ان القضايا الأسرية الشائعة في المجتمعات الأوروبية والغربية تختلف اختلافا كليا عن قضايا وهموم الأسرة العربية. في محطات وفضائيات عربية كثيرة تعتمد المذيعة أو المذيع على اثارة أسئلة تحمل شيئا من الجرأة لكنها جرأة ليست في محلها.. فيما تحلق تلك الفضائيات ببرامجها تلك بعيدا عن هموم المرأة العربية في محيط أسرتها ومجتمعها مثلا, أو فيما يتعلق بهموم الجيل الجديد من الأبناء الذي يعيش في عصر تتفاعل أحداثه ومبتكراته بصور مدهشة. فضائياتنا لا تتطرق إلى أمور كثيرة نحتاجها كأسر وكأفراد, وكل ما يطرح في تلك الحلقات التي تجمع أساتذة في التربية والاجتماع والتخصصات النفسية ما هي إلا قضايا أسرية مستوردة, مقلدة, فيما تغيب المسألة برمتها عن محطات فضائية بعينها حيث لا توجه للمجتمع الأسري سوى السطحي من المعلومات.. فكيف تستطيع أن ترتقي بهذا الحوار وكيف يمكننا أن نساهم في وضع حلول مناسبة لقضايا أسرية نستشعرها هنا وهناك؟! بوغانم