في كثير من الاحيان نجد انفسنا نضغط على ابنائنا بدافع حرصنا على ان يكونوا في افضل حالاتهم فيما نحن في الاصل ندفعهم الى النفور من تلك الاشياء التي تصل بنا الرغبة عندها الى اجبارهم عليها, واتذكر في سنوات طفولتي كيف كان والدي يجبرني على نسخ مقالة طويلة عريضة في صحيفة بدعوى ان ذلك سوف يحسن من مهارة الخط عندي, واتذكر جيدا كيف كانت حالة الاكتئاب التي تسيطر علي حينما اجد نفسي حبيس البيت فيما اقراني مع الوقت بدأت اتهرب من واجب والدي والذي لا يحلو له ان يأمرني به الا ايام العطلة الصيفية, صحيح ان والدي فعل خيرا لأنني اعتقد الآن أنني اتمتع بخط مقروء على الاقل لكن لا انسى ان ذلك حرمني من ممارسة هواياتي الاخرى كلعب كرة القدم. اسوق ذلك مثالا لسبب وحيد هو ان بعض الآباء يجبرون ابناءهم على ممارسة هوايات قد يكون الوقت غير مناسب لها, وفي هذا الصدد نجد ان هيلين المتخصصة في دراسة سيكلوجية اللعب عند الاطفال تشير الى انه من الضروري ايضا معرفة الاوقات المناسبة للهو وتحديدها بعيدا عن الاوقات التي يكون لدى الابناء استعدادات للقيام بمهارات جديدة, فاذا رغبت في تعليم ابنك السباحة فانك مطالب باختيار الوقت المناسب الذي ترتفع فيه مستويات الفضول لدى الابن نحو هذه الهواية, كما انه بالامكان تهيئة ذلك فيما لو انك تحدثت معه عن فوائدها وابطالها من الرياضيين وهكذا.. وتسمي هيلين ذلك توليد الدافع بغرض الحصول على استجابة واضحة وصريحة دون ان نكون اوقعنا ابناءنا في مسألة التجربة من خبرة تمهيدية.. وتصف هيلين هذه الوصفات النفسية للاباء الذين دخلوا عالم الابوة لتوهم, وهي تؤكد ايضا على اختراق عالم وبتدخل مسيطر قد يربك نمو الدوافع الطبيعية عندهم خصوصا فيما يتصل بتنمية المهارات.. فقد تقول لابنك يجب ان تتعلم الكمبيوتر وتجد في ذلك توجيها مهما, لكنك لا تدرك ان كلمة يجب لها صيغ اخرى, اذ انه لا مانع في ان تقول اقترح بدلا من يجب وهناك عشرات البدائل التي تثير الفضول بدلا من كبحه. بوغانم