لم يكن المنزل يتسع لكل هؤلا الأشخاص ومعداتهم التي نشروها في أرجاء الصالة وأخذوا يبحثون عن مفاتيح الكهرباء ليقوموا بتجارب أولى قبل بداية التصوير. هكذا ودون مقدمات احتل الأشخاص الخمسة المنزل, أحدهم كان يحمل كاميرا تلفزيونية عملاقة وآخر كان يحمل سُلما ليثبت عليه الاضاءة, وثالث كان يحمل حقيبة كبيرة مليئة بالأسلاك والوصلات الكهربائية ولوازم فك فوق أنفه وراح يحدق في الأوراق التي أخرجها من بطن الحقيبة, ثم عرفت فيما بعد انه (المخزن) , اما خامستهم فقد وضعت شيئاً جلدياً على الأرض بينه وبين الصندوق صلة قرابة اكيدة, لأنها فتحت الصندوق واخرجت منه (العدة) وطلبت مني ان أدلها على المرآة, فأشرت إلى واحدة في الغرفة المقابلة, فتوجهت إليها وقامت خلال بضع دقائق بوضع مجموعة من المساحيق على وجهها ثم ضربت مشطين في شعرها من فرشاة ضخمة, بعدها نظرت بطرف عينها إلى المرآة من زاوية جانبية وقبل ان تجلس قالت لحامل الكاميرا العملاقة: شو رأيك؟ فأجاب باشارة من سبابته (اوكي) . هؤلاء جاءوا بناء على موعد مسبق ضربته لهم أمس وقالوا انهم لن يأخذوا الكثير من وقتي انهم فقط يريدون ان يسجلوا برنامجا عن الكتاب الذين اصدروا كتبا في الآونة الاخيرة وبما ان المذيعة الحسناء ستكون قلب هجوم هذا الفريق فقد سألتني عن آخر كتاب ألفته وطلبت أن اناولها نسخة لتتصفحه قبل ان تبدأ اسئلتها. وعندما سألتها عن نوعية الاسئلة, قالت عن الكتاب والكتابة والثقافة عموما, فأدركت ان الموضوع فضفاض وان الفريق الذي يحتل منزلي (حاطب ليل) يريد ان ينجز عملاً أو أن يسد فراغاً في ساعات البث المتواصلة. وبما انهم نصبوا العدّة والمخرج اعطى التعليمات لبدء التصوير والمذيعة تحولت إلى (باربي) فقد اذعنت للأمر وامتثلت لأوامرهم. وعليه فقد غيروا ديكور الصالة ووضعوا كرسيين في الوسط بينهما حوض زرع وطلبوا مني ان اجلس على الكرسي الايمن لأن باربي تحب ان تظهر صورتها من الجانب الايسر, وعندما اعترضت على مسألة الديكور والزرع والجدية الكبيرة في مسألة ثقافية ويفترض ان تكون الخلفية المكتبة أو غيرها من متعلقات البيت كاللوحات او الصور او ما شابه, قال لي المخرج (ولو يا استاذ ألا ترى الرؤساء يجلسون مع ضيوفهم وبينهم أحواض الزرع) فقلت: ولكني لست رئيساً, فقال (يا أخي اعتبر نفسك مطرباً وبجانبك باقة ازهار) ولم اجد جوابا سوى الجلوس والنظر الى باربي منتظراً ان تسألني عن آخر فيديو كليب سجلته! هذه القصة حدثت معي وبكل اسف لم اشاهد البرنامج الذي اذاع حلقة الحوار لأنني كنت مشغولاً بوضع اللمسات الأخيرة على اغنيتي (باربي ياعيوني.. كلن حبوني) . وهكذا بكل بساطة يمكن للمرء ان يتحول الى مطرب وكل ما يلزمه خمسة اشخاص يحتلون منزله من الصباح الى آخر الليل مع حوض زرع بينه وبين المذيعة وبعدها ينطلق في عالم الشهرة. حسين درويش