هل سيرضخ الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للضغوط التي تمارسها عليه الولايات المتحدة واسرائيل؟ وما هي التنازلات الجديدة التي سيقدمها إذا ما رضخ لهذه الضغوط؟ وما هي المحصلة النهائية لمحادثات (كامب ديفيد 2) التي تجمع ياسر عرفات وباراك وشريكهما الرئيس الأمريكي بيل كلينتون,؟.. أسئلة تتبادر إلى أذهان كل المهتمين بمفاوضات السلام في الشرق الأوسط ومساراته المتعددة.. فمرحلة الشد والجذب في هذه المفاوضات خاصة في الآونة الأخيرة ووصول الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي إلى مرحلة حقيقية من الخلافات اكسبت هذه القمة الجديدة أهمية مطلقة وحولتها إلى واحدة من أصعب المحطات التفاوضية - إن لم تكن أصعبها على الاطلاق - في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي تحول إلى سلام تراهن عليه الأطراف المجتمعة في كامب ديفيد حاليا. لا شك ان اعلان قيام الدولة الفلسطينية في القريب العاجل سيكون أهم النقاط التي يتمنى الفلسطينيون والعرب جميعا ألا يقدم ياسر عرفات حيالها أي تنازلات, فهذه الدولة المنتظرة هي أقل ما يمكن أن يقدمه الزعيم الفلسطيني إلى شعبه بعد كل تلك التنازلات التي قدمها ياسر عرفات بعد أن ارتضى مسار التفاوض طريقا لنيل الدولة الموعودة وهو ما أضر كثيرا بمصداقيته وتاريخه النضالي الطويل وأي تنازل آخر سيكون بمثابة صدمة لكل الفلسطينيين قبل غيرهم. إن كامب ديفيد مثلما أعطت لمصر صحراء سيناء من الممكن أن تعطي لياسر عرفات الاعتراف بأحقيته بالقدس واعلان دولة فلسطين في موعدها المقرر إذا ما استطاع عرفات أن يحسن استغلال ورقة الموجة الجماهيرية العارمة وحالة الغليان التي تسود مناطق السلطة الفلسطينية مطالبة باعلان الدولة وعدم التهاون في هذا الحق الذي جعل الكثيرين يرتضون الدخول في مسار المفاوضات علها تحقق ما لم يحققه الكفاح المسلح. على ياسر عرفات أن يستفيد من أصداء النصر الذي حققته المقاومة اللبنانية وتحرير أرض الجنوب من يد الاحتلال الاسرائيلي وأن يجعل هذا النصر ورقة ضغط على المفاوض الاسرائيلي الذي يدرك الجميع مدى تخوفه من اندلاع انتفاضة جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة قد تكون عواقبها أكبر وأعم من الانتفاضة التي قادها أبطال الحجارة وقضت مضاجع قادة العدو. التلويح بحركتي حماس والجهاد وامكانية خروجهما من القمقم سيكون في صالح المفاوض الفلسطيني, فتكبيل هاتين القوتين الجماهيريتين لم يزد العدو الصهيوني إلا غطرسة كونه قد أمن جانب العمليات التي قد يقوم بها فدائيو الحركتين وتفرغ للضغط على الشعب الفلسطيني وتركيعه.. عرفات كفته أرجح إذا أحسن التعامل مع معطيات المرحلة الحالية وأيقن بأن التنازل عن القدس واعلان الدولة الفلسطينية مرفوض وسيكلفه الكثير, فما يقوله باراك عن ضغوط تمارسها عليه واشنطن ما هي إلا خدعة واضحة لا يمكن لها أن تنطلي على عاقل. أحمد الحوري alhouri@albayan.co.ae