اختتمت أمس فعاليات الدورة الاقليمية الأولى لدراسة الوثائق وتحقيق المخطوطات التي نظمها ديوان صاحب السمو رئيس الدولة - مركز الوثائق والدراسات - أبوظبي بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي, ففي اطار فعاليات اليوم التاسع من تدوين التراث الشفوي بالتعاون مع إدارة مهرجان مفاجآت صيف دبي 2000 وباشراف منظمة اليونسكو ضمن برامجها الجامعة والتراث. وألقى العلامة الكبير عبدالكريم اليافي, العالم الموسوعي في العلوم والفنون والآداب والحضارة والدراسات المقارنة والتاريخ والعربية محاضرتين الأولى بعنوان (الرواية الشفوية: أصولها ودلالاتها وأهميتها) والثانية بعنوان (التراث الشعبي: شئونه وشجونه) . واستهل المحاضرة الأولى بتعريف الرواية الشفوية لغة واصطلاحا مستعينا بأقوال أئمة اللغة, وبين مكانة الرواية لدى العرب. معتبرا ان الرواية الشفوية من أهم وسائل البيان تدعمها الكتابة والكتاب وهي ترجع إلى تخاطب الناس فيما بينهم وإلى تفاوت لغاتهم واختلاف ألسنتهم, ولا بد فيها من الانتباه للمتكلم والمخاطب والسياق النفسي والاجتماعي, ولا بد فيها من التمييز بين التعبيرات الانشائية التي لا تحتمل الصدق ولا الكذب, وبين الاخبار بالواقعات صدقا أو كذبا. وتكلم في المحاضرة الثانية على التراث الشعبي فاستهله ببيان معناه, إذ يشمل جميع المعارف العملية والفنون الشعبية والعادات والتقاليد والحكايات والأساطير والحكم والأقوال المأثورة, وهو في الغالب يعتمد على الرواية الشفوية, فلا بد من تدوينه خشية الضياع والاندثار, ويدون منه ما هو الأهم الأشهر في حياة الشعوب. وأشار إلى ان الحضارة الاسلامية سبقت أوروبا في العناية بتراث الشعوب وتدوينه بشيء واسع من التفهم والتمحيص والرواية كما فعل البيروني في كتابه المشهور (الآثار الباقية عن القرون الخالية) . ثم ألقى الشاعر عبدالرحمن العبادي قصيدة رائعة في مبانيها, سامية في معانيها بعنوان (ملكنا الأرض) عبر فيها عن عظمة الرسالة الاسلامية وجلالها وجمالها, هذه الرسالة التي أنقذت البشرية من الظلمات إلى النور, وحملها المسلمون إلى شعوب الأرض كافة, وبنوا في ظلالها الوارفات حضارة ربانية شامخة الذرى موثقة العرى, نفحت الإنسانية بأطيب الثمار وأشهاها وأسمى القيم والمبادئ وأغلاها. وألقى الدكتور سلامة البلوي, أستاذ التاريخ الاسلامي والحضارة المشارك, محاضرتين الأولى منهما بعنوان (التاريخ الشفوي - الأصالة والتجديد) تحدث فيها عن الظروف التاريخية التي ولدت فيها فكرة التاريخ الشفوي العربي, كتاريخ العرب في الجاهلية التي كانت توجه أيام العرب والمنافرات, ويغلب على مرويات هذه الفترة أسلوب المبالغة والتهويل. وأوضح الدكتور ان سبب اهتمام المسلمين برواية التاريخ الشفوي كان لفهم الاشادات الواردة في القرآن الكريم والحديث الشريف, ولتقديم الجزية والخراج وتنظيم ديوان الجند. وقد حذا التاريخ الشفوي في بداية نشأته حذو عدة مدارس, أهمها المدرسة اليمنية (مدرسة الاسطورة والخيال) والمدرسة العراقية ومدرسة مصر والشام. أما بخصوص الضوابط فأكد الدكتور ان الرواية يجب أن تكون شاهد عيان للرواية, وبالغا عادلا مسلما, وضرورة الضبط وتحليل المضمون. أما محاضرته الثانية بعنوان (مدخل إلى دراسة الوثائق التاريخية) فقد تحدث فيها عن جوانب عظمة الحضارة الاسلامية, مشددا على مبدأ التسامح الذي فجر طاقات رعايا الدولة الاسلامية بغض النظر عن لونهم وجنسهم ومذاهبهم ودياناتهم. ثم ختم المحاضرة بالاشارة إلى دَوْر دٌور الوثائق والمحفوظات في خدمة المجتمع. ثم فتح باب الحوار والمناقشة مع المشاركين في الدورة, وأجاب عن تساؤلاتهم واستفساراتهم.