تعدد المسئوليات أمر مشروع ولا خلاف عليه شريطة أن يتسم بالانتاجية واستيفاء كافة الحقوق والقيام بجميع الواجبات على أكمل وجه دون انتقاص من أهمية طرف لحساب آخر. وفي دولة ناهضة مثل الامارات من الطبيعي أن تتعدد فيها مهام الفرد وتتشعب مسئولياته بما يتناسب ومستوى كفاءته في العمل, وبما يتلاءم مع حجم عطائه. غير أن ظاهرة تعدد عضوية بعض الموظفين في دوائرنا الحكومية في أكثر من لجنة, أمر يستحق فعلا تقييما جادا ينصف تلك اللجان من تبعات هذه الظاهرة وأبعادها السلبية, ويحقق العدالة لصاحبها, خصوصا إذا فاق عدد عضوياته في اللجان مستوى القدرات وحدود امكانيات الفرد. فالموظف العادي مهما بلغت مكانته ومهما أوتي من كفاءة يظل في النهاية بشرا يتعامل مع معطيات الواجب ضمن حدود طاقته وبحجم قدراته هو لا بحجم متطلبات العمل, ولن يوفق في حمل أعباء تفوق قدراته الذهنية وقواه النفسية والبدنية, كما لا يمكنه القيام بانجاز خارق يتناقض وواقعية أدائه, فكيف بالأمر لدى بعض فئات المسئولين وهم الأشد توغلا في المسئوليات والأكثر تشابكا مع ضغوط العمل اليومي؟! وأظنه من الأحرى لرؤساء العمل تحري قائمة اللجان التي وضع فيها الموظف المعني ومدى فاعليته في تحقيق الأهداف المرجوة, قبل ادراج اسمه مجددا في رئاسة أو عضوية لجنة أخرى قد يكون وجوده فيها سببا لاخفاق البقية. كما ان تشتيت جهود الموظف المجد في اللجان المتعددة ليس دائما في صالح الانتاجية والأداء, ولا يتناسب مع طبيعة الإدارة الحديثة التي تتخذ من التطوير السليم والعمل المنظم مبادئ لنجاحها. إن اغراق الموظف باللجان يحول كثيرا دون ممارسة عمله واعطاء وظيفته حقها, وقد يضطر بعض (متعددي اللجان) إلى تأجيل الكثير من الأعمال المطلوب انجازها إلى يوم آخر, إذا ما استدعى الأمر حضور انعقاد أكثر من اجتماع لجنة في اليوم, إذ تتطلب كل لجنة منه الاعداد والتحضير المسبق لها. فضلا عن ذلك فإن آلية العمل في بعض اللجان تقتضي تفرغا كاملا, أو متابعة يومية للوقوف على مستجدات العمل والنظر في مواضيع دقيقة وبالغة التعقيد, وهو أمر تحول - في بعض الأحيان - طبيعة المنصب ومسئوليات الوظيفة من اللحاق به وادراكه. ولعله في منهجية الادارة الحديثة هنالك الكثير من السبل التي يمكن بها توظيف موضوع (تعددية اللجان) بشكل يحقق التوازن بين الجهد والانتاج, ويعود بالنفع والفائدة على أسلوب انجاز العمل وما ينبني عليه من خدمة مميزة للمجتمع. خالد درويش