تواجه مهرجانات بعلبك الدولية التي افتتحت مهرجانها الصيفي السنوي الاسبوع الماضي مأزقا سياسيا كاد يؤدي إلى توقف برنامجها, لكن مبادرة رئيسة لجنتها مي عريضة إلى ازالة (الخطأ) , وتعديل بعض الكلمات في اللوحة الرابعة من (نشيد الأناشيد) الذي افتتحت به المهرجانات, أنقذ الموقف في اللحظة الأخيرة, لتعلن عريضة ان (الخطأ غير مقصود, وانها صححته في الليلة الثانية) . وكان وزير الدفاع غازي زعيتر, وثلاثة من نواب المنطقة: مروان فارس, عاصم قانصوه, وابراهيم بيان, قد انسحبوا من المقاعد الأمامية أثناء العرض الافتتاحي للمسرحية الغنائية احتجاجا على ما أسموه (ورود كلمات وعبارات من النص التاريخي تسيئ إلى لبنان وتحرير جنوبه وبقاعه الغربي من الاحتلال الاسرائيلي) . الاتهام وطالب المنسحبون باقصاء (لجنة مهرجانات بعلبك) , وملاحقة المسئولين عن (الخطأ) (وتأليف لجنة أخرى للمهرجانات تأخذ في الاعتبار عطاءات المدينة (بعلبك ومبدعيها من رجال ونساء). ويوضح النائب فارس لـ (البيان) بعد ما حصل, وما هو معترض عليه فيقول انه: فيما لبنان يشهد على المقاومة التي حررت الجنوب والبقاع الغربي, فأحدثت في تاريخ الصراع العربي - الصهيوني نموذجا للحرية نفتخر به, وفيما لبنان يعتز بابداعاته في تقديم الشهداء, تقدم (لجنة مهرجانات بعلبك) عملا فنيا مشبوها ينطلق من (نشيد الأناشيد) مخالفا للاتجاه الذي رسمته لنفسها. فقد جاء في النص الذي قدم (هوذا سرير سليمان, حوله ستون جبارا من جبابرة اسرائيل, كلهم قابضون سيوفا ومتعلمون حربا, كل رجل سيفه على فخذه, من هول الليل الملك سليمان صنع لذاته عرشا من خشب لبنان) . ويختم فارس: (اذن فيما لبنان يعتز بتقديم شهدائه للوطن, تقدم (لجنة مهرجانات بعلبك) عملا - عدا الاساءات التي يحملها - يتعارض مع التضحيات التي قدمتها المنطقة من انجازات على الصعيد الوطني, وهو دون المستوى المطلوب والابداعات الفنية في لبنان) . ونقلت الصحف اللبنانية ردود فعل معارضة انتقدت (الفهم السطحي) للنص وربطت ذلك بحسابات انتخابية للمعترضين أمس. فقد اعتبر الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط ان المعترضين (شوهوا المعنى التاريخي لنشيد الاناشيد... وهم لو تعمقوا في العمل لوجدوا ان مشهد الملك سليمان يجسد عدوانية الاسرائيليين وتجسد دور المرأة سلامية صورة الرفض والمقاومة) . ودان الحزب هذا الاسلوب داعيا (الى اخراج الاعمال الابداعية من بازار المصالح السياسية الضيقة والآنية) معتبرا ان (تزايد هذا النحو في لبنان سيشكل غطاء لترسيخ ديكتاتورية سياسية وثقافية ونوع من الفاشستية التي تتوسل الارهاب الفكري وتقضي على عوامل الابداع المعرفي) . من ناحيته اعتبر يوسف مونس رئيس جامعة الروح القدس في الكسليك (شمال بيروت), احدى جامعات لبنان السبع, ان اعتراض النواب هو (بمثابة تجاوز خطير للخط الاحمر في لبنان) . واضاف (ليس مسموحا لاحد كائنا من كانت منزلته ان يحذف او يلغي او يشوه او يعترض على نص مسيحي مقدس لان ذلك يشكل انتهاكا لمقدساتنا) رافضا (من موقع ديني لاهوتي وطني اكاديمي هذا التصرف الذي يشوه وجه لبنان الثقافي والحضاري) . ورأى الشاعر والصحفي اللبناني عقل العويط في افتتاحية في صحيفة (النهار) فيما جرى (فصلا جديدا في مأساة الجهل والتخلف) معتبرا بأنه كان يجب (عدم الخضوع للابتزاز والمساومة ورفض القبول بالجهل الذي حمل على اقتطاع كلمات من النص) . لكن الفنان اللبناني المغترب زاد ملتقى دافع عن عمله في (نشيد الأناشيد) الذي أعده للعرض كعمل غنائي - موسيقي خلال أكثر من ستة أشهر. يقول ملتقى: (جاء اختياري لـ (نشيد الأناشيد) بعد تعمقي المكثف في قراءته, والاستماع إلى شرح ارنست رينان له, ليجعلني ادرك أكثر حجم الأضرار التاريخية التي سببتها أرض اسرائيل للبنان, لا سيما في هذا النشيد الذي يحكي عن لبنان فردوسا, وأرض عسل, بينما يبرز سليمان في قوى البشر محاطا بجبابرة اسرائيل) . يتابع: (السلامية هي رمز المقاومة, امرأة تتوق إلى الحرية والحب الحقيقي. سجينة في حريم الملك ليمان ترفض ان يقترب أحد منها السلامية ثائرة ترفض الذل والعبودية. معالجة أما كيف عولج الخطأ؟ فتوضح الفنانة نضال الأشقر قائلة: (كان للنص وقع سلبي على أشخاص محددين, وقد اعترضوا. وبما اننا نقدم عملا فنيا نريد له أن يلاقي ترحيبا لدى الجمهور, لا ان ينعكس سلبا, ويصير قضية تثير الحساسيات, قررنا تبديل كلمات قليلة, وبهذا أنهينا الموضوع) .