كان أول استخدام لمصطلح (المستشارية) هو اطلاق صفة المستشار السياسية على المتمرسين في السياسة, وصفة المستشار الاكاديمية على أصحاب المؤهلات العلمية القانونية العليا أو (السلك القضائي) . لكن يبدو ان المستشارية أضحت اختصاصا يمتهنه من لا يجيد مهنة بعينها, وباتت رتبة أو لقبا تمنح صاحبها حق التنوير بالتنظير والادعاء بالافتاء والتقريع بالتشريع..؟ إذ كثيرا ما نسمع بمصطلح (المستشار) في كل ميدان, ولم يعد مصطلح المستشار قاصرا على الشئون الاقتصادية والقانونية والعلمية والسياسية, كما عهدناه, بل تجاوز ذلك إلى كل جزئيات الحياة ليشمل الشئون التربوية والرياضية والنفسية والفنية والخدمية والمطبخية والسلعية, وهذا ما نراه وما نصادفه في حياتنا اليومية من حشر لأنوف البعض في مختلف المجالات وسائر القطاعات للتخطيط والتنظير والتحرير بشروحات مسرودات لمعلومات مغلوطات أو اعادات مملات لمعطيات ثابتات, بتغيير صياغات ومفردات أو بنقل حرفي لبعض القصاصات وذلك في اطار عدة نشاطات كمقالات أو منشورات أو محاضرات وتحت عناوين متنوعات, وليس لأحد الحق في التساؤلات أو المناقشات أو المحاسبات أو المراجعات بحجة ان ذلك يندرج تحت بند عدم الثقة. هذا النوع من المستشارين يتحرك حسب التيار وله في كل عرس قرص, ففي لعبة كرة القدم له أسرار وفي التمثيل أدوار وفي المهارات الاحتيالية دهاء وإمكار, شخصيته متلونة متقلبة, طيبة مجبولة بخبثه, شجاعته يغلفها جبنه, شهامته مشتركة مع نذالته, تشعر بتداخل عدة شخصيات في شخصه, وعدة رؤوس في رأسه, وعدة ألسن في لسانه, وعدة وجوه في وجهه, انسانيته تتجاذبها الأهواء والمغريات تحت شعار الطموح والتطلع نحو الأفضل. وإذ اضطررنا لايضاح تلك الحقائق حول المستشارية التي سادت كثيرا في المجتمع, فإننا نعتذر للمستشارين الحقيقيين الأفاضل, حيث نعرف ان صفة المستشار تطلق على الشخص الذي أفنى أغلب عمره في تخصصه المهني وأصبح في مرحلة التقاعد, فما اكتنزه من علم ومعرفة وخبرة يؤهله للاستشارة والبت في مواضع تخصصه فيستطيع الافادة وإعطاء المعلومة أو الرأي الأقرب إلى الصواب من غيره, وبالتالي فالمستشار الحقيقي ينشد الخير والأمان لمجتمعه وأمته. محمد خليفة Mohammed Khalifa7@Hotmail.com