في خبر نشرته الصحف أمس بأن مدينة كامبيناس البرازيلية قررت ان الوقت قد حان لاسكات الثرثرة عبر الهواتف المحمولة في الأماكن العامة التي تحتاج لتوافر الهدوء, وان سكان تلك المدينة سيكونون عرضة لاخراجهم مثلاً من صالات العرض السينمائي، أو المكتبات العامة أو الفصول الدراسية اذا سمع رنين تليفوناتهم المحمولة. وانه ستفرض غرامة تعادل 236 دولاراً على المخالفين.. وانه ستوضع لافتات تحذيرية في الأماكن العامة بذلك الخصوص. وقد قال (لويس يابيكو) الذي رعى المشروع في مجلس مدينته (ليس لدي شيء ضد التليفونات المحمولة, لكن علينا تعليم الناس استخدامها الصحيح) وأضاف أيضاً بأن (من لا يستطيعون الانقطاع عن العالم لمدة ساعتين يستحقون شفقتنا) . وان طموحه ان يشمل المشروع كل البرازيل.. هذا يحدث في البرازيل.. فما الذي يحدث عندنا.. وهل نحتاج إلى مثل (لويس يابيكو) لرعاية مشروع قانون يحمي المجتمع ويوجهه للاستخدام الأمثل للهواتف المحمولة.. سؤال يتبادر للذهن عند قيام احدنا بالسفر لدول أوروبا حيث لانجد هذا العدد من البشر الذين يستخدمون الهاتف المحمول بمناسبة وبدون مناسبة.. ونرى في مجتمعنا ظواهر سيئة لاستخدام الهاتف المحمول.. حيث نرى العائلة مثلاً تتسوق في احد المراكز التجارية ورب الأسرة يحمل هاتفاً والام تحمل آخر وكل طفل من أفراد الأسرة هو الآخر يحمل هاتفه المحمول.. وكأنهم في حمى اتصالات لا تنتهي.. أو ما نسمعه من رنين في المساجد دون أدنى حياء من أصحاب الهواتف المحمولة حتى وهم في ذلك المكان الطاهر وكأنهم لا يستطيعون الانقطاع عن العالم ولو لعدة دقائق.. أو ما كتبته الصحف عن ظاهرة الهواتف المحمولة في المدارس حتى صدرت قرارات بمصادرة الهواتف من أصحابها في حالة احضارها للمدرسة وهكذا حتى على مستوى الجامعات أو الكليات حيث تحولت هذه الوسيلة للاتصال بسبب سوء الاستخدام من وسيلة نافعة إلى وسيلة تجلب الكثير من المشاكل.. وحتى لو حاول احد منا توجيه النصح تجد عبارة (انا حر) انطلاقاً من مبدأ الحرية الشخصية ماثلة في اي رد متناسين ان الحرية الشخصية متى ما تصطدم بحرية المجتمع ومسلماته لا تبقى حرية شخصية بل عامة وهنا لابد من حماية المجتمع ككل من هذه الاضرار.. واذا كنا لا نجد ذلك المستوى من الوعي لدى الكثيرين بالأسلوب الامثل لاستخدام الهاتف المحمول فلابد من قوانين تحمي الخصوصيات, وفي أماكن عامة مثل المكتبات العامة والمدارس والمساجد والمنتديات الثقافية والعلمية في حال عقد المحاضرات والندوات والامسيات بها.. وما شابهها من أماكن تحتاج إلى الهدوء والتركيز والانصات بعيداً عن رنين الهواتف أو همسات وثرثرة أصحابها الذين نوجه لهم سؤالاً عن جدوى حضورهم وهم لا يستطيعون حتى الخلوة لانفسهم والاستماع لما حضروا من اجله.. حينما يكون المجتمع بذلك المستوى من الوعي الذي يميز بين الخطأ والصواب ويفرض قوانينه مباشرة بدون تدخل من احد.. ولكن اذا كان المجتمع في غفلة.. فلابد من التنبيه ولابد من ان يقود احد المسئولين الحملة لحماية المجتمع كله من بعض الأفراد, الذين لا يميزون بين الصواب والخطأ وهمهم الأول انفسهم وان اساءوا إلى الاخرين أو حتى لأنفسهم من مبدأ الحرية الذي يفهم خطأ دون اعطاء الاماكن العامة خصوصيتها واحترامها.. فهل هناك من يقود الحملة.. أم اننا مع الركب سائرون. إبراهيم الهاشمي