(تراث) كلمة لها ومعاني كثيرة جميلة تلفت النظر ولأن لهذه الكلمة مضامين ومعان كثرية وعديدة تأخذنا بعيدا وتعود بنا الى الماضي السحيق, وتعيد لنا ذلك الماضي الذي لابد لنا من تذكره والاستمتاع به لنستطيع به ان نوثق الصلة بين الحاضر والمستقبل, من كل هذا التنوع نبذت فكرة ابداعية للعالم الفيزيائي الفنان سامي الاسمر لتأسيس جمعية خيرية فنية لها ابعاد واسعة اطلق عليها اسم (تراث) . ولابد من التذكير بأن الفنان سامي الاسمر له جهود مثمرة وجديرة بالاهتمام في هذا المجال وله تجارب كثيرة وعديدة لقيت ترحيبا حارا في الولايات المتحدة الامريكية من قبل الجالية العربية خصوصا والجاليات الاخرى عموما ووسائل الاعلام التي اشادت بهذه الجهود كونها تنبع من التركيز على الجماعة والابداع ولا تركز على الفرد. (البيان) التقت الفنان سامي الاسمر مؤسس (تراث) للحديث عن هذه الفكرة الجميلة والابداعية في حوار تناول الكثير من المواضيع التي تساهم في الرقي والتعريف الجاد بالفن العربي عموما وجمعية (تراث) خصوصا. * هل لك ان تتحدث لنا عن كيفية بدايات فكرة تأسيس جمعية (تراث) ؟ ـ الكل منا يعرف تمام المعرفة ان المجتمع الامريكي مكون من مجموعة من الاقليات التي تحاول التعبير عن نفسها وهويتها بالوسيلة المناسبة لها ومن المعروف ان للجالية العربية وجودا كبيرا هنا وهي عضو ناجح وفعال في هذا المجتمع ويوجد فيها العديد من العناصر المبدعة والمتفوقة في مختلف مجالات الحياة منها العلوم والفن والتجارة ومجالات اخرى كثيرة. لكنني لاحظت انه لا يوجد لدينا نشاطات فعالة ولها تأثير واضح وفعال في مجالات الفن. علما بأن هناك الكثير من الفنانين العاملين بسوق الفن والحفلات الترفيهية والفنية وفي نفس الوقت نجد ان هناك العديد من الفنانين ذوي الجدارة والخبرة العالمية ولا يجدون الاهتمام الكافي لرعايتهم ودعمهم ليشقوا طريقهم بنجاح فنراهم يعملون بشكل منفرد او من خلال جمعيات امريكية لها اهتمام بالفن والابداع. ولهذا فلا يلاحظ المشاهدون ان هؤلاء الفنانين من اصل عربي. من هذا المنطلق بدأت الفكرة لدى تأسيس جمعية فنية تقوم بنشر الفن العربي بكافة انواعه وتقديم عروض لها قيمتها ومعناها. اضافة الى تقديم المعارض والمحاضرات والحفلات الفنية الموسيقية. من هنا نبتت فكرة تأسيس (تراث) لتهتم بموضوع جاد وتدعم كل المهتمين بهذا المجال لتقديم افكارهم ودراساتهم واختيار الانسب والاجدر وذوي الكفاءة العالية لدعمهم في اكمال دراساتهم وتخصصاتهم. * من المعروف لدينا انك عالم فضائي وفيزيائي فما الذي دعاك للخوض في مجالات الفن والموسيقى؟ ـ هذا صحيح فأنا شخصيا عالم فضائي وفيزيائي ولست محترفا للفن وربما كنت اخر من يفكر بتأسيس جمعية او فرقة موسيقية او فنية ولكنني تعلمت من مهنتي التنظيم المركز والفعال وطبقته علميا على احدى هواياتي وهي الموسيقى العربية التقليدية وقد نلت خبرة خمسة اعوام في هذا المجال عندما كنت الرئيس المؤسس لفرقة موسيقية كبيرة هي (كان زمان) . وبعد هذه التجربة رأى الكثيرون من مفكري الجالية ان الوقت قد حان للخروج عن نطاق الاعادة والتكرار. وقد وجدت تشجيعا كبيرا وواسعا عندما طرحت فكرة تأسيس جمعية (تراث) . ولقيت الفكرة ترحيبا واسعا خصوصا ان الفكرة تعتمد على تقديم المنح الدراسية والجوائز للفنانين ونشر المقالات التحليلية للفن العربي مما يساهم بتعريف الفن العربي للمجتمع الامريكي ويقنعهم بمدى الثراء الذي يكمن في التراث العربي. * كيف تجد الدعم لجمعية (تراث) ؟ ـ لقد وجدت (تراث) دعما معنويا واسع النطاق لكن الدعم المادي يتبرع به الاعضاء المؤسسون فقط والبعض الاخر نحصل عليه من بعض المشاريع الفنية الهادفة التي نقوم بها بعد سداد كافة المصاريف والتكاليف التي اعدت لهذه الغاية. وهناك نية للتقدم للحصول على منح حكومية تقدمها الحكومة الامريكية للجمعيات المؤهلة وسوف نسعى للحصول عليها في المستقبل القريب. لكننا نأمل في المستقبل القريب ان يتبرع المهتمون بهذا الموضوع من اجل اقامة مشاريع قيمة من مشاريع لجمعية يرون فيها القيمة الاداعية الجديرة بالدعم. على سبيل المثال مشروع المنحة الدراسية السنوية لطلاب الموسيقى العربية او مشروع الجمع بين الرسم التشكيلي والموسيقي. كما ان هناك مشروع الانترنت لنشر المقالات والاحداث الفنية الجديرة بالمتابعة والاهتمام وغيرها كثيرة.. بشكل عام يجب اثبات الوجود قبل السعي للحصول على اي دعم من اي جهة كانت. * ما هي اهم المشاريع التي قامت بها جمعية (تراث) لغاية الان؟ ـ لقد نجحنا حتى الان بتأسيس موقع الانترنت والذي اطلقنا عليه اسم www.turath.org ويزور هذا الموقع قراء من كافة انحاء العالم. وقد قدمنا العديد من المحاضرات ووضعناها على هذا الموقع ليستفيد منها المتلقي مثل المحاضرة التي القاها مؤرخ الموسيقى العربية في العصر العباسي الدكتور جورج ساوا تلاها عرض في الموسيقى العربية التقليدية عزف فيها المؤرخ نفسه عدة مقطوعات موسيقية على الة القانون رافقه في ذلك المطربة زين الجندي. ثم تعاونا مع جمعية اخرى لانتاج عرض موسيقي كبير شارك فيه فنانون واكاديميون عرب بقيادة الدكتور علي جهاد الراسي اضافة الى مشاركة فنانين من اسبانيا وقد اطلق على هذا الانتاج اسم (روح الاندلس) . ومن اهم المشاريع الاخرى التي قمنا بها حتى الان مشروع المنحة الدراسية. وقد قررنا في الجمعية ان تحمل المنحة الدراسية اسم فنان قدير له دور فعال في العطاء للموسيقى العربية تكريما لهذا الفنان على الجهود التي بذلها وما يزال يبذلها للرقي والتعريف بالموسيقى العربية. ومن المعروف ان العادة الجارية في هذا المجال ان يطلق اسم فنان من عصر ماض او ثري قدم الاموال لتخليد اسمه. لكننا قررنا في (تراث) خرق هذه القاعدة وتكريم فنان شاب متواضع قدم للفن بعبقرية لا توصف الكثير ولم يطلب التكريم وهو الدكتور علي جهاد الراسي استاذ موسيقى الشعوب في جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس u.c.l.a لذلك سميت المنحة الدراسية المقدمة من الجمعية باسمه واطلق عليها اسم ali jihad alracy fellowship for arab music studies. * ما هي اهم المشاريع المستقبلية التي تنوي (تراث) القيام بها؟ ـ بالنسبة للمشاريع المستقبلية فهناك العديد من الافكار المطروحة لعل اهمها العمل على اقامة معكسر للموسيقى العربية شبيه للمعسكر السنوي الذي يقام في الساحل الشرقي للولايات المتحدة ويشرف عليه الفنان سيمون شاهين. وفيه يقيم طلاب الموسيقى واساتذتها معا لمدة اسبوع في مكان جميل وطلق بعيدا عن اضواء المدينة ليتمكن لهم التركيز على الموسيقى والخروج بافكار موسيقية ابداعية وفي نهاية الاسبوع تقوم المجموعة المشاركة بالمعسكر بعرض موسيقي للجمهور. ومن الافكار الاخرى المطروحة اقامة معرض للفنانة التشكيلية غادة جمال التي ترسم لوحات مستوحاة من الموسيقى وسوف يستمع الجمهور خلال العرض الى المقطوعات الموسيقية التي استوحت منها الفنانة لوحاتها. كما اننا بصدد العمل على اقامة ندوات ومحاضرات اخرى بعيدة كل البعد عن النمط التقليدي المتبع غالبا في مثل هذه الندوات. * في نهاية هذا الحوار هل تذكر لنا من هو اول من فاز بجائزة (تراث) وما هي شروط الفوز بها في السنين المقبلة. ـ فازت بالجائزة الاولى لسنة 1999 طالبة في جامعة u.c.l.a اسمها كاثلين هوود kathleen hood وهي حاليا تحضر رسالة الدكتوراه في موسيقى الشعوب وموضوع رسالتها موسيقى الافراح في المناطق الدرزية. وسوف تسافر الى سوريا لتقيم في القرى الدرزية لعدة شهور لتراقب عن كثب العادات المتبعة في الافراح وتدرس تقاليد الناس واسلوب احتفالاتهم بالاعراس. وهذه دراسة ميدانية مكلفة وقد سررنا بأن نساهم في نجاح هذه المهمة. اما عن شروط الفوز بالجائزة فهي ان يقدم الطالب فكرة قيمة وجادة لدراسة ميدانية لجانب من جوانب الموسيقى العربية. ويشترط ان تكون الدراسة اكاديمية ويفضل ان يكون المشترك في صدد خطة اكاديمية لنيل شهادة عليا. وعليه ان يقدم شرحا وافيا لمشروع دراسته ويستحسن ان يحصل على شهادة توصية من الاستاذ على دراسته ومشروعه من الجامعة التي يدرس فيها. لوس انجلوس ـ نضال محمود عودة