من الخطأ أن ترفض تلبية طلب ابنك من دون أن تقدم تبريرا منطقيا لذلك, ومن الخطأ أيضا أن تنفذ له طلبا دون أن تناقش جدوى ذلك, هكذا يقول هنري ريك في كتابه (مناطق القبول والرفض بين الآباء والأبناء) ويعلل ريك وجهة نظره هذه بالاجراءات النفسية الواجب اتخاذها في تعاملك مع ابنك، في مختلف مراحله العمرية, فهذا الابن لطالما ينظر إليك النموذج الأكمل لشخصيته التي تنمو في اطار هذه العلاقة المتبادلة, ويضيف ريك وهو يناقش العلاقة الأبوية في المجتمع الأوروبي: إن الآباء المتشددين هم الذين يعطون أوامر دون تبرير على اعتبار ان هذه الأوامر هي مسلمات معفاة من النقاش, فيما ينظر الأبناء إلى مثل هذه النماذج على اعتبار انها قرارات لا تصدر إلا عن آبائهم فقط وبالتالي هي قابلة للصواب وقابلة للخطأ ومن هنا يجد هؤلاء الفتية طريقهم إلى اختراق وجهة النظر هذه في محاولة للوقوف منها موقف الرفض لاثبات الذات. وسواء اتفقنا مع الباحث هنري ريك أو لم نتفق فإنه من الواضح ان لغة الحوار بين الآباء والأبناء ليست قائمة في معظم الأحيان بالطريقة المنطقية, حيث تبقى هناك قرارات صارمة يطلقها الآباء وينفذها الأبناء, لكن عندما تأتي الفرصة يتملص الأبناء من ضغط القرارات بطرق مختلفة قد تكون سالبة المردود في النهاية. وحيث يطلق اريك دعوته لفرض حالة من الحوار الدائم بين الآباء والأبناء فإنه يؤسس لعلاقة متبادلة قائمة على الاقناع والاقتناع وبالتالي التخلص من مزيد من التوتر. بوغانم