ما الذي يغري المرأة في السياسة؟ تعايش هذه التناقضات المختلفة التي يمس جزء منها بالطبع واقع المرأة مثل الدعوة إلى مشاركة المرأة وتوسيع قاعدة مساهمتها في حل مشكلات المجتمع ليشمل ذلك دورها في التواجد في مؤسسات صناعة القرار, تسأل ما هي مسوغات مثل هذه المبادرة التي حققت فيها بعض الحكومات سبقا لم يعرفه تاريخها من قبل؟ ففي بريطانيا مثلا ساهمت المرأة وبدافع من هذه المبادرات بنصيب الأسد في ايصال الحكومة إلى وضعها الحالي حتى أن الحكومة العمالية تسمى بحكومة الفتيات لكثرة أعداد النساء اللاتي يشاركن على عهدها في العمل السياسي وللمرة الأولى في تاريخ بريطانيا. وعندما اكتشف هؤلاء النساء أنهن مهمشات سياسيا ومهملات في نهاية الأمر, وان أكبر اهمال لهن هو ذلك الجانب الذي يتعلق بعدم الاهتمام بتوفير متطلبات عملهن الأساسية في البرلمان. ومنها تلك التي تراعي ظروف المرأة الأم أو الحامل أو المرضع بتخصيص أماكن وأوقات لتسهيل قيامهن بمتطلبات هذه الوظيفة ثرن. وهناك أيضا احتجت النساء من عضوات مؤسسة المرأة وثرن في وجه رئيس الوزراء, كما انتقدن خطابه الذي شابته الهشاشة السياسية والانفصال عما يمت إلى واقعهن بصلة. وسخر الكثيرون من رئيس الوزراء الذي صار وكأنه قد فقد لياقته السياسية وانبرت وسائل الاعلام للتعليق على مستقبل وزارته ولم يتطرق أحد إلى التعليق على مستقبل (سيناريو المرأة) . وبدلا من التعليق على الاحراج الشديد الذي تسببت فيه عضوات المؤسسة والبرلمان لرئيس الوزراء فإن السؤال عن المسوغات التي من أجلها اقتنع هو وأعضاء حكومته بضرورة مشاركة المرأة في الحياة السياسية بعيدا عن متطلبات (البرستيج) والمظهر الحضاري والصراع بين التكتلات والأحزاب كان هو الأولى بالطرح. ـ لماذا تترشح المرأة أو تريد المشاركة في مؤسسات صناعة القرار؟ الجواب الأكيد هو ان الجزء الأكبر من ذلك يتعلق برغبتها في التعبير عن نفسها؟ مريم جمعة فرج