تحت شعار (كسر الصمت) يبدأ مؤتمر الايدز العالمي الثالث عشر يوم غد أعماله في مدينة دربان بجنوب أفريقيا بحضور 10,000 شخص ويستمر ستة أيام. وسيلتقي علماء وخبراء في أكبر مؤتمر دولي تشهده افريقيا على الاطلاق في أكثر المناطق تضررا بمرض الايدز في القارة لبحث سبل وقف الانتشار السريع له. ومن المثير للسخرية أن أفريقيا التي يعيش فيه أكبر عدد من المصابين بفيروس الايدز كانت خلال الاسابيع الاخيرة مسرحا لجدل غريب بشأن الاسباب الحقيقية لهذا المرض. فقد تمسك تابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا بنظريات مجموعة من المشككين الذين يعتقدون أن الادمان على المخدرات وسوء التغذية هما المسببان للايدز وليس الفيروس. وقد رد العلماء على ذلك بإعلان أصدروه قبل المؤتمر. فقد أكد أكثر من خمسة آلاف عالم من بينهم الباريسي لوك مونتانييه الذي اكتشف فيروس الايدز قبل 17 عاما وكورت مدير معهد روبرت كوخ, في (إعلان دربان) أن فيروس الايدز وحده هو المسئول عن الاصابة بالمرض. وليس ثمة دلائل حتى الآن على التوصل للقاح فعال ضد الايدز أو على الاقل لقاح تستطيع الدول الفقيرة أن تتحمل تكلفته. ويقول كورت أنه تجري حاليا تجارب على الحيوانات باستخدام نحو عشرين مادة, كما تجري بعض الدراسات الاكلينيكية, لكن أيا من الاطباء المشاركين في تلك التجارب لم يقترب من تحقيق إنجاز. وقد تحققت أفضل النتائج حتى الان باستخدام ما يسمى بمجموعة لقاحات وفيها يتم حقن مستخرج جيني من فيروس الايدز وعدد من البروتينات الفيروسية بهدف استثارة رد فعل مناعي ومنع الفيروس من مهاجمة الخلايا السليمة. ويعتقد ريتشارد كورت الباحث المتخصص في الايدز ومدير معهد روبرت كوخ في برلين أن التلقيح ببروتين تات هو أكثر سبل العلاج الواعدة في الافق. ويقول كورت ان مجموعة من العلماء الفرنسيين تقوم حاليا باختبار لقاح بروتين تات على متطوعين وأن النتائج الاولية مبشرة. وكانت الامال قد تعلقت في وقت من الاوقات على خلق مناعة ضد الايدز باستخدام محلول مما يسمى بقاتل الخلايا أو قاتل كرات الدم البيضاء الذي وجد لاول مرة في دماء مجموعة من البغايا الكينيات لكن ثبت أن المفعول الذي يحدثه ذلك قصير الامد. ويقول ستيفن نورلي المسئول عن أبحاث الايدز في معهد بول ايرلينج في لانجن بألمانيا ان (حقيقة أنه من الممكن استثارة أي نوع من الرد المناعي في البشر يزيد من حجم الامال) . ومنذ مؤتمر الايدز الذي عقد في جنيف عام 1998 أدخلت تحسينات على مجموعة الادوية المركبة التي يتعين على غالبية المصابين بالايدز تناولها. ولا يزال الباحثون يعملون بشكل أساسي على المواد التي تتألف من مقاومات الانزيمات المختلفة. د.ب.ا