تواصلت فعاليات اليوم السابع للدورة الاقليمية الأولى لدراسة الوثائق وتحقيق المخطوطات التي ينظمها ديوان صاحب السمو رئيس الدولة ـ مركز الوثائق والدراسات ـ أبوظبي ـ بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي. وفي اطار فعاليات اليوم الخامس من تدوين التراث الشفوي بالتعاون مع إدارة مهرجان (مفاجآت صيف دبي 2000م) وباشراف منظمة اليونسكو ضمن برامجها (الجامعة والتراث) ألقى الشيخ الاستاذ الدكتور عبد اللطيف أحمد الشيخ استاذ الدراسات الإسلامية المساعد في جامعة البحرين محاضرة بعنوان: (التوثيق في الغرب الإسلامي) تناولت ثلاثة محاور: المحور الأول: علم التوثيق ونشأته, اذ عرف المحاضر التوثيق لغة واصطلاحاً, ووضح الألفاظ ذات الصلة الوثيقة به, وهي الاثبات, والشروط, والعقود. المحور الثاني: كتابة الوثيقة واحكامها: وقد وضح المحاضر حكم كتابة الوثيقة, وحكم أخذ الاجرة عليها وأسلوب كتابة الوثائق والالفاظ والمحتوى, وعرض نماذج مهمة من هذه الوثائق. وبين ما فيها من مصطلحات. المحور الثالث: الموثق: وعرف المحاضر الموثق, وبين مهمته, وشروطه من علم وعدالة وامانة وديانة وسلامة الحواس وعلم بالحساب والفرائض... وتناول بالحديث مكان عمله ولباسه وعقوبته اذا ما دلس أو فرط في اداء عمله. ثم القى الدكتور عطية احمد محمد من مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث والمحاضر في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي محاضرة بعنوان: (تحقيق كتب القراءات القرآنية) استهلها بتعريف القراءات, وبيان اهميتها في اللغة العربية والتفسير والتشريع والاحكام, وبين ان القراءات العشر متواترة واما فوق العشر شاذ, وعرض للمؤلفات التي صنفها العلماء في القراءات السبع والثمان وما فوق العشر, وذكر اسماء جمهرة كبيرة من كتب القراءات المطبوعة والمخطوطة وهي تبرز مدى الجهود الضخمة التي بذلها علماؤنا في هذا المضمار. ثم نبه على كتب الاحتجاج للقراءات والغاية منها. والقى الدكتور فالح حنظل ـ الخبير في تدوين التراث والدراسات ـ ومدير علاقات شركة الحفر الوطنية في أبوظبي محاضرة قيمة بعنوان: (اتفاقيات النفط الأولى في الإمارات والتأثير السياسي والاجتماعي والاقتصادي). ذكر المحاضر في بداية محاضرته ان الامتيازات النفطية الأولى قد منحت في العراق وايران, وهما المنطقتان المجاورتان لمناطق نفط الخليج العربي, اذ كانت هناك محاولات حثيثة من بعض الجيولوجيين الاولين للوصول إلى منابع النفط في الخليج العربي. وكانت أولى ثمار هذه المحاولات عثور شركة (BP) على النفط في منطقة (برقان) بالكويت عام 1913م, إلى جانب محاولات قام بها كل من الميجر هولمس والحاج عبدالله ويلم للعثور على النفط في الخليج. وركز المحاضر في نهاية المحاضرة على انه بتولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله, مقاليد الحكم عام 1966م, قلب المعادلة النفطية من مجرد امتياز يمنح للاجانب بحيث لا يعرف عن النفط شيء سوى المردودات المالية الشهرية, إلى ما نحن عليه اليوم من مشاركة في عمليات البحث والتنقيب, ومن انتاج متكامل للصناعات النفطية والغازية من مكامنها في باطن الأرض إلي تسويقها محلياً وعالمياً. وألقى الدكتور عبيد بن بطي مدير المناهج بوزارة التربية والتعليم, المحاضر في كليات التقنية, رئيس قسم التراث الوطني في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث محاضرة بعنوان: (الارشيف الوطني والوثائق التاريخية). واستهل محاضرته بأن تاريخ الإمارات العربية مغيب, وهو تاريخ طويل, لم يكتب عنه الشيء الكثير, وهو تراث ضخم لم يجمع بعد, لكن كيف توصلنا إلى هذا التاريخ؟ لقد توصلنا إلى هذا التاريخ من خلال ما ورد في الوثائق والحفريات والاثار والشعر والوثائق البريطانية, لكن هل يمكن ان يعتمد على هذه الوثائق في تسجيل تاريخ الإمارات. وأشار المحاضر إلى عدم وجود وثيقة تحمل حقيقة, ولكنها تحمل وجهات نظر, والمؤرخ هو الذي يحللها ليصل منها إلى الحقيقة. وأكد المحاضر في نهاية المحاضرة ان الرواية الشفوية مهمة جداً وضرورية لانها تعبر عن وجهة نظر أهل المنطقة لانهم عاصروا الحدث وعايشوه. والقى الاستاذ علي محمد المطروشي الباحث في الانساب والتاريخ المحلي, ومدير متحف عجمان, محاضرة بعنوان (رصد انساب العرب في التراث الشفوي) قدم لها بقوله ان لعلم الانساب مكانة كبيرة عند العرب في العصر الجاهلي, ثم ازدادت العناية به بعد الإسلام لأهميته, وعزا ذلك إلى الأمور الآتية: 1 ـ الجانب العقائدي المتمثل بمعرفة المسلم لنسب نبيه صلى الله عليه وسلم, ومعرفة اسماء وامهات المؤمنين, ويلحق بهما معرفة كبار الصحابة وغيرهم. 2 ـ الجانب التشريعي والفقهي من حيث ضرورة معرفة الانسان لنسبه ونسب اقربائه ليتجنب نكاح محارمه ويؤدي ما عليه. 3 ـ الجانب السياسي الإسلامي. 4 ـ الجانب الاجتماعي. 5 ـ الجانب العلمي. وأكد المحاضر ان علم الانساب للتعارف لا للتفاخر, فمعيار التفاضل بين الناس هو التقوى لا النسب, لان النسب لاخيار للمرء فيه, ثم تحدث عن علم الانساب في الحضارة الإسلامية, وان أهميته ازدادت بعد ظهور الإسلام آخذاً ابعاداً جديدة, فظهر عدد كبير من النسابين الاخباريين الذين كتبوا في موضوعات متعددة في هذا العلم, كما ظهرت انماط من التآليف في علم الانساب الذين كتبوا في موضوعات شاملة, ومنها معاجم, ومنها تآليف مستقلة في نسب قبائل معينة, أو تآليف في مآثر القبائل أو مثالبها. وقد قسم العرب إلى عرب بائدة, وهم عاد وثمود وجديس.. وعرب عاربة وهم القحطانيون, وعرب مستعربة وهم ولد عدنان. والقى الضوء على التقسيمات القبلية, وهي الأسرة, والفصيلة, والفخد, والبطن, والعمارة, والقبيلة, والشعب. ثم تحدث عن البيت والعدد, والنسبة إلى الام, وظاهرة الانقراض في البشر, وعزاها إلى العقم وموت الابناء وانجاب البنات من غير البنين, والموت الجماعي... وظاهرة النجاة من الانقراض, وظاهرة القعود, والحليف والمولى, وغرائب العرب, وانهى محاضرته بالكلام عن الخمول في النسب.