الأصل في وظيفة الشرطة مخالفة الجمهور عند قيامهم بخرق القوانين واللوائح التي تضبط سير الناس انفسهم, وهذا لا يعني ان الشرطة ليست مثل الآخرين, فرجال الشرطة قد يقعون في المخالفات ذاتها وهنا نسْأل: (من يخالفهم؟) موضوعنا عن سلوك الشرطة في أمريكا, حيث كشف تقرير في 700 صفحة أن هناك مخالفات عديدة للشرطة في مقدمتها القيام باستجواب الناس اعتماداً على اشكالهم, فاذا اعجبتهم نفدوا بجلودهم آمنين وإذا استشكلت عليهم غضبوا وبدلوهم جلوداً غيرها, وعرضوهم للعذاب والويلات. من أين لنا هذا ومن أي كيس خرج؟! لقد أصدرت اللجنة الأمريكية ـ للحقوق المدنية هذا التقرير حول سلوك الشرطة ـ في مدينة نيويورك تجاه الاقليات العرقية, وقالت اللجنة: ان الشرطة تستوقف الناس وتستجوبهم حسب اشكالهم, ولكن هل مثل هذا التصرف يلحق الضرر بالمجتمع حتى يعد سلوكا شائناً؟! ولنستمع الى رد اللجنة في تقريرها ان هذا السلوك من الشرطة هو عامل من عوامل التوتر العرقي الذي قد يقود الى نتائج لا تحمد عقباها وليست ضرورية, وطرح التقرير تساؤلات حول برامج التدريب للشرطة وامكانية تجنيد شرطة من السود والعرقيات الاسبانية. وذلك كله من أجل تخفيف حدة هذا السلوك غير الحضاري من دولة أولى في العالم تجلس على القمة تقريبا في كل ما يمس هذا العالم من تغييرات سواء في السياسة أو الاقتصاد والإجتماع. ولهذه المسلكيات توابع يمكن ملاحظتها حيث يجري حاليا الاعداد لرفع دعوى قضائية جماعية باسم أحفاد العبيد السود الاوائل في الولايات المتحدة تطالب بتصحيح ما يعتبر اليوم واحدا من أفدح حالات الظلم في تاريخ البشرية. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae