يراهن الكثيرون على ان المجلس الوطني الاتحادي مقبل على مرحلة من المشاركة الفعالة في قضايا المجتمع التي تهم المواطنين الذين يمثلهم أعضاء مجلسنا الموقر, وتفعيل دوره كسلطة استشارية ورقابية على السلطات الأخرى.. وهذه المراهنة على المشاركة المتوقعة أفرزتها معطيات، كثيرة بدأ يلمسها الجميع من خلال المناقشات الهامة والمواضيع الحساسة التي يتم طرحها تحت قبة المجلس الوطني والتوصيات التي يصدرها وتلامس صميم قضايا الوطن والمواطن. التوصية التي اختتم بها المجلس الوطني دور انعقاده الأول من فصله التشريعي الثاني عشر ويدعو بموجبها وزارة النفط والثروة المعدنية إلى زيادة انتاج الغاز الطبيعي للمساعدة في تلبية احتياجات الدولة وتشغيل محطات الكهرباء وغيرها من الاحتياجات الضرورية وتوزيع النشاط الاقتصادي النفطي على مستوى الدولة وكذلك تسخير عائدات النفط في مشروعات منتجة والتنسيق مع الامارات المنتجة للثروة المعدنية لمساعدتها في التنقيب عن المعادن واستخراجها, هذه التوصية ما هي إلا دليل جديد على ان المجلس الوطني عازم على مناقشة الأوضاع في الدولة من كل الزوايا الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية وهي دليل أيضا على ان هؤلاء المراهنين على دور المجلس الوطني لا يراهنون جزافا. هذه التوصية وغيرها من التوصيات السابقة التي أصدرها المجلس الوطني الاتحادي تقدم نموذجا للمرحلة التي قرر مجلسنا الموقر أن يتخذها طريقا يسير عليها. إن القضايا التي يخوض فيها أعضاء المجلس الوطني حاليا كانت في السابق من الأمور التي لا يمكن الاقتراب منها صراحة وبكل الوضوح الذي نراه في الفترة الحالية, بدأ المجلس في اتخاذ دور الرقيب الذي يتفحص صغائر الأمور وكبائرها ويطالب بتعديل قانون ما ويعيد قانونا آخر ويناقش بالكثير من العقلانية والتجرد قانونا ثالثا.. هذه أمور أعطتنا ثقة كبيرة في المجلس الوطني وفي أعضائه وأكدت انهم قادرون على تمثيلنا تحت القبة, التمثيل الذي لا يهدر حقا من حقوقنا كمواطنين. إن حالة الارتياح التي لمسناها لدى غالبية المتابعين لعمل المجلس الوطني تعطينا دافعا لدعم مسيرة أعضاء المجلس لما فيه خير الوطن والمواطن.. فطالما كان هناك مدافع عن حقوق عامة الشعب فان حالة من الطمأنينة سوف تسود بما يسهم في تفرغ المواطن للعمل والابداع بعيدا عن الضغوط التي تشتت جهوده في خدمة الوطن. وعندما يضع المجلس الوطني توصية من أهم نتائجها - في حالة الأخذ بها وتنفيذها - توازن التنمية في مختلف مناطق الوطن وتوفير الاستقرار الأكبر للمواطن في المرحلة المقبلة من خلال توفير فرص العمل والمحافظة على حد مريح من النمو الاقتصادي والاجتماعي في طول الوطن وعرضه بدون استثناء لا شك بأنه يستحق الدعم والاشادة. وعندما يطالب المجلس الوطني بكل ذلك فمن حقه علينا جميعا, أن نقف خلفه وأن نراهن على انه مقبل على المزيد من المناقشات الفعالة. فقضايا الوطن كثيرة وتحتاج إلى جهود مخلصة لوضع الحلول الناجعة لها من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية وتعاونهما. أحمد الحوري alhouri@albayan.co.ae