تتواصل فعاليات الدورة الاقليمية الأولى لدراسة الوثائق وتحقيق المخطوطات التي ينظمها مركز الوثائق والدراسات - أبو ظبي - بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بدبي لليوم السادس على التوالي, وضمن فعاليات اليوم الرابع من تدوين التراث الشفوي بالتعاون مع إدارة مهرجان، (مفاجآت صيف دبي 2000م) وباشراف منظمة اليونسكو ضمن برامجها (الجامعة والتراث) . البداية كانت مع الدكتور أيمن فؤاد السيد نجل العلامة الكبير المصري فؤاد السيد, وعضو المجلس الأعلى للثقافة (لجنة التاريخ) وعضو المجلس الأعلى للشئون الاسلامية - لجنة احياء التراث - ومدير دار الكتب المصرية سابقا. حيث ألقى محاضرتين قيمتين كانت الأولى بعنوان (الوصف المادي للمخطوط) وكانت المحاضرة الثانية بعنوان (المخطوطات العربية في العالم وفهرسة المخطوطات). وقد تحدث في المحاضرة الأولى عن الأركان المادية الأساسية للمخطوط العربي فتتبع نشأتها وتاريخها ومواد صنعها, والمؤلفات التي تناولتها بالبحث والدرس. ثم تكلم بعد ذلك على أهم ما يميز صفحة العنوان من سماعات وقراءات واجازات ومناولات ومقابلات ومعارضات ومطالعات وتملكات وتقييدات ووقفيات ثم انتقل إلى الحديث عما يسجل في آخر الكتاب من اسم الناسخ وتاريخ النسخ ومكانه, والنسخة المنقول عنها. وفي المحاضرة الثانية تحدث السيد عن مجموعات المخطوطات العربية في المكتبات العالمية وفهرستها, وذكر ان جلّ هذه المخطوطات يوجد في تركيا لانها تمثل الخلافة الإسلامية, وذكر أهم مكتبات تركيا وهي مكتبات اسطنبول التي تشمل نحو 150 خزانة وهي موزعة على نحو ست عشرة مكتبة جمع القسم الأكبر منها مؤخرا في المكتبة السليمانية. وثمة مجموعات محفوظات في متحف طوبقبوسراي ومكتبة كوبرلي, ومكتبة متحف الآثار الاسلامية, ومكتبة متحف الأوقاف, ومكتبة جامعة اسطنبول, وأشار إلى المخطوطات العربية الموجودة في ايران, وكذا الموجودة في أوروبا وأهمها المجموعات الموجودة في باريس وبرلين ولندن وروما ومدريد ودبلن وأمريكا. وأشار إلى المجموعات الموجودة في الهند, والدول الاسلامية التي كانت تكون الاتحاد السوفييتي. وصنف أنواع فهارس المخطوطات العربية إلى ثلاثة أنواع: موجزة ومتوسطة ومفصلة, وما تنطوي عليه من بيانات, وختم محاضرته بالكلام على الفهرس الشامل المرتقب للتراث العربي المخطوط. وألقى صندل بن عبيد الباحث في التراث الوطني محاضرة بعنوان (تراث الماضي في خدمة الحاضر) أشار في بدايتها إلى الجهود الدؤوبة التي يبذلها جمعة الماجد في حفظ التراث ورعايته, ودعا إلى ضرورة اهتمام الدولة بتدوين التراث الوطني وتوثيقه في موسوعة تراثية تفيد الأجيال القادمة. وركز المحاضر في محاضرته على طبيعة الحياة قبل النفط, وان الغوص والأسفار كانا من وسائل طلب الرزق المشروعة, وتطرق كذلك إلى مسألة الفنون والفلكلور التي تعكس نفسية هذا الشعب بكل آماله وآلامه وأفراحه وأتراحه, وانها كانت وسيلة للاشهار والاعلان عن زواج أو قضية اجتماعية ساخنة ومهمة, ثم عرج على دور المرأة التي كانت تهتم بتربية الأبناء وتنشئتهم وإدارة شئون العائلة في غياب الزوج لطلب الرزق, ثم تناول المحاضر الألعاب الشعبية وكيفية تطورها بين الماضي والحاضر. وأوضح ان المتاحف في دول الخليج العربي تعرض في صالاتها هذه الألعاب وكثيرا من القضايا التراثية وعادات الناس وتقاليدهم وأمورهم اليومية بما يربط الماضي بالحاضر من غير أن يتوافر من يشرح هذا التراث. ثم ألقى الدكتور فالح حنظل الخبير في تدوين التراث والدراسات الخليجية, ومدير علاقات شركة الحفر الوطنية في أبوظبي محاضرة قيمة ممتعة بعنوان (التركيبة السكانية لمجتمع الامارات في مرحلة ما قبل النفط). ذكر في بداية محاضرته ان أهمية الخليج العربي لا تقتصر على عصرنا هذا فقط, أي عصر ظهور النفط, بل ان الخليج العربي كان يشكل منذ قديم الزمان أهمية اقتصادية واستراتيجية عالمية. وقد دار محور المحاضرة على الملامح التركيبية السكانية لمجتمع الامارات للمدة من عام 1800م - 1900م, وهي مستخلصة من دراسة الوقائع السياسية التي مرت على الامارات, وواردة في مصادر التاريخ العربية والأجنبية, ومستنتجة أيضا من دراسة آداب وفنون أهل الامارات الممثلة بشعرهم الشعبي وسوالفهم وحكاياتهم وأمثالهم وكناياتهم وتراثهم الشعبي وآثارهم. ثم بين المحاضر ان هذا المجتمع الاماراتي العربي سكن معه مجتمع آخر من أقوام غير عربية, أتت من ثلاثة مصادر رئيسية بسبب عوامل جذب اقتصادية وهي من خلال مهاجرين من القارة الافريقية والساحل الايراني والساحل الافريقي. كانت هناك جاليات عربية لأن الامارات مفتوحة لأبناء الخليج العربي. ونفى المحاضر وجود جاليات أوروبية في ذلك الوقت نفيا قاطعا, وربما وجد نفر قليل جدا لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة, ومنهم (البيلوز).