منذ القرن التاسع عشر خرج علماء الجريمة بنظرياتهم عن الطقس والجريمة, أي حول دور علاقة ازدياد موجة الحرارة في الجرائم وانخفاضها. ويعني هذا مباشرة بأن المناطق الباردة يفترض أن تكون درجة حرارة الجريمة فيها معدل الصفر إن لم تكن تحت الصفر. إلا أن الواقع أشد وقعا على النظريات سالفة الذكر فقد فاقت معدلات الجرائم الباردة على نقيضها الحارة بنسب فلكية لا نحتاج هنا إلى ذكر التفاصيل الدقيقة لها, ففي كل يوم هناك متابعة فورية لأبسط جريمة تقع في الغرب وتنشر رأسا في الشرق. وبعد مرور قرنين من الزمان على النظريات القديمة في علم الجريمة والتي يعدها البعض في حكم البالية أو لا تستحق الذكر والالتفات إليها من جديد, فقد جاءنا الخبر من قمم الجليد عندما تذيبها شدة حرارة الجو سيلانا, لكي تعيد إلينا شيئا من رفات القديم على انها شيء جديد أو تم تجديده. فالخبر الذي بين أيدينا جاء من مصادر الشرطة الأمريكية بأن مدينة نيويورك شهدت خلال عطلة نهاية الاسبوع موجة من الجرائم بسبب ارتفاع الحرارة إلى أربعين مئوية, وهي درجة غير عادية في شهر يونيو. وقالت محطات الاذاعة في نيويورك ان رجال الشرطة سجلوا عددا مرتفعا (بصورة غير عادية) من الهجمات بالسكاكين والأسلحة النارية, أسفرت عن مقتل ستة أشخاص وجرح 54 آخرين خلال اسبوع واحد. وصرحت متحدثة باسم الشرطة ان محصلة الضحايا خلال عطلة نهاية الاسبوع تزيد على المعدل المتعارف عليه مقارنة بالسنوات السبع الماضية, حيث يذكر انه في ذروة موجة جرائم كبيرة عام 1990م, يلقى ستة أشخاص مصرعهم يوميا في شوارع نيويورك. وبعيدا عن لغة الأرقام واعتمادا على لغة الحياة فقد تحدث إلينا موظف الاستقبال, أثناء زيارة سياحية قمنا بها إلى مدينة نيويورك وأثناء وجودنا من أول يوم في أحد الفنادق هناك, وكان حديثه أقرب إلى النصيحة وأشبه بالبرقية منها إلى التوجيه المطول, فقد قال: هناك ملحوظة بسيطة أريد أن أذكرها لكم بأن الفندق غير مسئول البتة عن حياتكم بعد الساعة السادسة مساء, فخذوا حذركم. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae