كثيرا ما نعتقد اننا على خلاف كبير حول مسألة ما وقد تصل بنا الخلافات حول وجهات النظر الى مشادات نحيلها في دواخلنا تفسيرات خاطئة فنقول ان الآخر يكرهنا وان علينا أن نقابله بالموقف نفسه, وبدون أن ندري نجد أنفسنا متورطين في كره متبادل, وحينما تبحر بنا الأيام وتنجلي الغشاوة عن الحقائق نفاجأ اننا ظلمنا هذا الآخر, بل وأدخلناه إلى دائرة يظلم فيها نفسه حينما دفعناه للمواجهة نفسها. هذا يحدث لنا في المنزل في العمل في الشارع وفي أي مكان يمكن ان نحتك من خلاله بالآخر بالصدفة وبدون صدفة, بعضهم وحينما تنكشف له حقيقة الاختلاف يبادر الى السير في طريقها فنجده يحاول ان يرفع الحواجز النفسية التي اقامها ضد ذلك الآخر, ومنهم من يجد في ذلك انكسارا لشموخه فيفضل ان تبقى الحال كما هي عليه. الامر الذي يهمنا هنا ان ذلك يحدث ايضا بين من تربطهم صلات الرحم, فيكابر أحدهم على الآخر في حالة دفاع نفسي داخلي فقط ليبعد عن نفسه عناء الاعتراف بأنه اخطأ في حق فلان لانه لم يفهمه جيدا.. في أحيان كثيرة لا نفهم بعضنا حتى ولو تحدثنا بكلمات ناصعة كالبلور, ففي النهاية نحن بشر خطاؤون, واهواؤنا النفسية وامراض امزجتنا التي باتت تتحكم فيها ماديات الحياة المدنية واكسسواراتها, ولهاثنا المستمر ونحن نخترق الصعوبات اليومية تجعلنا نطوي في طريقنا مشاعر الاخرين دون ان ندري. ما أشد ان نكتشف اننا كونا شعورا خاطئا في يوم ما عن شخص يهمنا, وما أشد حيرتنا حينما نجد انه من الصعب علينا الاعتراف, رغم ان الكلمات الطيبة ما أكثرها. بوغانم