(أوله شرط, آخره نور) , عبارة ترد على ألسنتا دائما ونحن نتعامل في الإنسانيات, ويقصد منها أن الوضوح في الطرح يعني ضمان سلامة النتائج. في بعض الأحيان نخاف من املاء الشروط من أجل تحقيق غاية معينة خوفا من الاخلال بالشرط المحدد, فنمتنع عن الدخول في المبادرات التي قد نظن أنها تجلب لنا فألا غير حسن. ماذا لو كان صاحب هذه الصفقة مدير مدرسة يذهب ضحية موقف تربوي حسن, وذلك رضوخا لشروط تلاميذه لقد كان الأمر جد بعيد كل البعد عن مرمى الهزل أو المزح؟! تعهد مدير إحدى المدارس في استوكهولم أن ينفذ أي طلب لتلاميذه, شرط أن يقرأ كل واحد منهم 15 كتابا غير كتب الدراسة الرئيسية ويختمها قبل نهاية فصل الربيع. واضح من هذا الشرط بأن القراءة بالنسبة لهذا المدير هم وشاغل وهاجس يريد به الانتقال إلى تلاميذه بشكل سلس ولو كان هو في (فم المدفع) , فانطلق الشرط وهو بارود المدفع إلى عقول التلاميذ فكانت النتيجة مذهلة وفي صالح الطلبة والمدير في الوقت نفسه. لم يكن الشرط صعبا, فكل تلاميذ المدرسة من الصف الأول حتى الخامس والذين يصل عددهم إلى مئتين, تمكنوا من تنفيذه, حتى أن هناك من استطاع قراءة أكثر من 30 كتابا, أي حقق الشرط بنسبة مئتين في المئة. الآن ظهر نور الشرط جليا أمام المدير, فجاء دوره في تحقيق تعهده, اتفق التلاميذ جميعا على أن ينام المدير ليلة كاملة في العراء على السطح. وبرر المدير عمله صباح اليوم التالي بالقول ان (باحثين كثيرين أثبتوا ان القراءة مهمة جدا لتطور الطفل) . وقدم هذا المدير وتلاميذه نموذجا عمليا في الوفاء بما وعدوا به, وان كنا نختلف معهم في أسلوب الوفاء. والطريقة التي تم بها. ولكن هذا يكشف ان الواقع الميداني قد يحتاج أحيانا من أهل التربية والتعليم أنفسهم تضحيات غير متوقعة وبطلبات خاصة من الطلبة, ولكنها بالطبع لن تصل إلى ما فعله التلاميذ بمديرهم. وكان الله في عون أهل التربية والتعليم. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae