أخيراً لحقت الشكوى اختها من الشرق إلى الغرب, لا أعرف ان كنا بدأنا نعادي الغربيين في بعض اهتمامات الشباب والمراهقين وهذا البعض طغى كثيرا على الأمور الخطيرة والمهمة, وتلك الهوامش قد لا يضير المجتمع شيئا حتى لو تم التخلي عنها. يمكن ان نقول بضاعتهم ردت إليهم, أو هنا تبادل اجتماعي في الأدوار السلبية لدورة تاريخ اهتمامات الناس, ام ان التوأمة في الاصابة بالمشكلات سمة المجتمعات المعاصرة شرقا, وغربا, شمالا وجنوبا. دائما نكتب معشر الكتاب عن قلة التقدير لصنف العلماء وشريحة النابغين في المجتمعات العربية, مقارنة بالرياضيين والفنانين وآخرين ممن على منوالهم. ولا نقلل من شأن هؤلاء في عطائهم الا ان للعلماء والمخترعين شأناً آخر لقيام الحضارات على نتاجهم. وهذا يعني بأن التقدير بحد ذاته هم انساني مشترك في كل المجتمعات البشرية, وعندما يأتي رجل مثل د. مارتن ستيفان وهو احد الخبراء الذين تعتمد على افكارهم الحكومة البريطانية في تحديث التعليم الثانوي ويقول ان الشباب والمراهقين في انجلترا لا يجدون التشجيع على عدم احترام العقليات الفذة, فهذا يدل على حجم المأزق أو المشكلة وهذا الحديث جاء تحت عنوان (انجلترا تعبد الجسد لا العقل) وأوضح فيه ان الشباب البريطاني يعيشون عصر نجوم السينما وكرة القدم وهم يحترمونهم أكثر من احترامهم العلماء والمخترعين. كما انهم يقدرون جمال الجسد والشهرة والمال ويضعونها فوق العقل أكثر من أي بلد آخر حتى من بلد ملاصق لبريطانيا كاسكتلندا. هذا الحديث المختصر المفيد يجرنا إلى القول بأن الخبير في تحديث التعليم الثانوي يريد بهذا الكلام ان يرسل برقية سريعة إلى دور التربية والتعليم لاضفاء صفة الاحترام والتقدير لكل من يبدع جديدا ويسهم بفكره وعقله في تطوير مسيرة المجتمع, فالمناهج الدراسية لها دورها المهم في صياغة لغة الاحترام للنوابغ والمخترعين في شتى مجالات الحياة في المجتمع المعاصر, لقد كنا نسمع منذ زمن عن قلة اهتمام المعنيين بفئة العلماء والمخترعين بشكل عام, أما اليوم فقد وصل الأمر إلى درجة تشجيع سلوك عدم الاحترام وسط الشباب والمراهقين وكأن هؤلاء مع اؤلئك انداد واضداد يصعب اللقاء بينهم في ساحة الملعب الاجتماعي. د. عبد الله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae