نشرت الصحف قبل عدة أيام تقارير ومتابعات عن المناهج التعليمية في الإمارات وذكرت بأن 30 خبيراً محلياً وأجنبياً يقودون ثورة علمية على مناهج التعليم وان خبراء التربية يطلقون النار على واقعنا التعليمي وان المناهج الحالية تشل قدرات الطلاب، وان هناك قوائم ضخمة بالحشو والتكرار وان هناك مطالبة صريحة من الخبراء بحذف مناهج كاملة من المقررات وان المناهج لا تواكب التقدم العلمي وان التخمة بالمناهج دسمة غليظة.. وان هناك مشروعاً لتطوير وتغيير المناهج خلال 3 سنوات كما صرح الدكتور عبيد بطي المهيري مدير مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بوزارة التربية والتعليم والشباب. وبكل تأكيد ان لا شيء يقف على حاله والعالم والعلم في تطور مستمر فما كان قاعدة أمس اصبح مجرد جزء من التاريخ حيث تغيرت القواعد والمسلمات والمفاهيم وتغيرت نظريات واستحدثت تقنيات أصبحت في متناول يد الإنسان وقد كانت ضرباً من ضروب الخيال العلمي بالأمس.. وقد ذكر الدكتور المهيري أيضاً بأن ثلث المناهج التعليمية الجديدة سيدرس بالكمبيوتر وهنا اعود لما كتبته في نفس هذا المكان منذ مدة طويلة عن التجربة السنغافورية في التعليم حيث ادخلت المواد التعليمية كلها في جهاز كمبيوتر محمول يشتريه الطالب لا تزيد كلفته على الألفي درهم يظل معه طوال حياته الدراسية يستطيع من خلاله متابعة الدروس وحل الواجبات وارسالها للمعلم عبر البريد الالكتروني ويكفيه مشقة حمل شنطة الكتب الثقيلة.. ويخفف من جانب آخر تكلفة اعباء الطباعة والهدر في الكتب.. متمنياً دراستها والنظر اليها بعين فاحصة فقد يفيد تطبيقها لدينا مع تأكيدي على ان رجال التربية وخبراءها ادرى بعملهم وما نحن سوى راصدين نطرح بعض الافكار دافعنا حب هذا الوطن والمشاركة ولو بالفكرة.. مع معرفتي التامة بأن تعديل المناهج أو كتابتها ليس بالعمل السهل وحتى لو كانت هذه المناهج على احدث مستوى والأفضل من الناحية المعلوماتية أو الثقافية أو العلمية ولم يكن هناك رديف لها من العملية التربوية من مدرس متمكن في منهجه مواكب لهذه المناهج المطورة وفي مستواها فكيف ستصل هذه المناهج, واذا لم تكن هناك وسائل تعليمية بمستوى تلك المناهج فكيف سيستطيع المعلم ايصال تلك المناهج للطلاب؟ وبالاضافة إلى هذا وذاك فهناك المدرسة أي المكان المناسب لتطبيق تلك المناهج.. فالعملية التربوية مكان وزمان ووسيلة وأسلوب ومعلم تشمل الكتاب والمدرسة والمدرس والطالب والوسيلة التعليمية والإدارة المدرسية الواعية والوزارة التي تنتهج أسلوب التطبيق الشامل للتطوير, فالتطوير في جانب مع اهمال الجوانب الأخرى لا يسعف العملية التربوية بل يعيقها.. مع دعواتي بالتوفيق للدكتور المهيري والعاملين معه والخبراء.. فالوطن وابناؤه أمانة في اعناقهم. ايها القراء ادعوا لهم ولنا بالتوفيق مع الأمنيات بأن تكون ثورة في العملية التربوية كلها.. وللأفضل طبعاً.. إبراهيم الهاشمي