في اطار فعاليات اليوم الرابع للدورة الاقليمية الاولى لدراسة الوثائق وتحقيق المخطوطات التي ينظمها مركز الوثائق والدراسات في ابو ظبي بالتعاون مع مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وضمن فعاليات اليوم الاول من دورة تدوين التراث الشفوي ألقى الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم عسيلان, الاستاذ في كلية الدعوة ـ فرع جامعة الامام سعود بالمدينة المنورة ـ والمحقق البارع المشهور والمشارك في العديد من الدورات والندوات والمؤتمرات العلمية, محاضرة بعنوان: (نسخ المخطوط وتصحيح النص وتحريره وتقويمه). وحضر في اثناء المحاضرة جمع من الضيوف الكرام من المملكة العربية السعودية, يتصدرهم فضيلة الشيخ الدكتور عمر بن محمد السبيل, امام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة, والاستاذ بجامعة ام القرى. ودارت محاضرة الدكتور عسيلان حول محورين مهمين: الاول نسخ المخطوط, والثاني منهج المحقق في تقويم النص وتحريره. واكد في كلامه عن المحور الاول اهمية تمرس المحقق بقراءة الكتب المخطوطة وانواع الخطوط وضرورة نسخ المحقق للمخطوط بنفسه حتى يقف على مشكلاته ومعضلاته. وبين اهمية معرفة المحقق العلامات والاشارات التي تشيع في كثير من المخطوطات مثل (الالحاقة) التي تدل على تتابع الاوراق, والعلامة التي تدل على سقط في الصلب واستدراك له في الهامش, والضبة وغيرها, ونبه على انه يجب وضع علامات الترقيم المعروفة ومراعاة تنقيط ما لم ينقط من الحروف, ورسم الكلمات التي تستعصي قراءتها كما هي. ونبه في كلامه عن المحور الثاني على اهمية المقابلة ومعالمها عند المحدثين وبين ان مرحلة تصحيح النص وتحريره وتقويمه هي اهم المراحل واخطرها. ثم القى بعد ذلك الدكتور قاسم السامرائي خبير المخطوطات واستاذ الدراسات العليا في جامعة ليدن في هولندا, محاضرة قيمة بعنوان (علم الاكتناه) واشار الى ان هذا العلم جديد طريف وانه ألف فيه كتابا بعنوان (علم الاكتناه) في التراث العربي الاسلامي. وغاية هذا العلم كشف المخطوطات المزورة, وبين ان ثمة امورا يعتمد عليها خبير المخطوطات في هذا الباب, منها كشف الورق والحبر والتجليد والزخارف وذكر نماذج من ضروب التزوير التي تم اكتشافها في المخطوطات, ونبه على ان التزوير غزا المسكوكات الذهبية والفضية وانه قد غزا الاسواق العالمية والمزادات. وكانت محاضرته شائقة ممتعة شدت انتباه الحضور الذين لوحظ ازدياد عددهم هذا اليوم ازديادا ملحوظا. ثم القى الشاعر محمد هادف الدرعي قصيدة من الشعر النبطي الاصيل مشفوعا بالشلة البدوية. وضمن فعاليات دورة تدوير التراث الشفوي ألقى الدكتور عز الدين بن زغيبة رئيس قسم الدراسات في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث, والمحاضر في كلية الدراسات الاسلامية والعربية بدبي محاضرة بعنوان: (الرواية الشفوية واثرها في نقل الشريعة) قسم فيها المرويات الى مسموعة ومدونة, وقسم المروي المسموع الى تراث علمي وتراث شعبي, وتناول بالتفصيل التراث العلمي المنقول بالرواية. واكد ان تدوين التراث الشفوي بدأ عندما خاف العلماء عليه من التصحيف والتحويف والضياع. ونبه في نهاية محاضرته على ان التراث الشفوي كان وسيلة وسيظل اصلا من اصول ثقافتنا الاسلامية. والقت الدكتورة موزة غباش استاذة علم الاجتماع المساعد في جامعة الامارات ورئيسة رواق عوشة بنت حسين الثقافي بدبي ومديرة جامعة القدس المفتوحة ـ فرع الامارات محاضرة بعنوان: (الموروث الشعبي والهوية) . فأكدت قضية التأهيل العلمي للتراث, بهدف توظيفه في فهم ومعالجة قضايا ومشكلات المجتمع عموما, اذ يصبح التراث مخرجا ومتركزا لتنطلق منه عملية التنمية. وأشارت الى انه في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه الوطن العربي, يصبح التمسك بالميراث القومي, الذي تشكل الثقافة الشعبية ابرز عناصره, مطلبا ملحا للدفاع عن الهوية القومية. ونوهت بأن التراث الشعبي في الامارات بكل عناصره واقعي في الشكل والمضمون, خال من الكثير من الخرافات, ومن الضروري تعريف الاجيال الجديدة برموز التراث القديم وتعريفهم الكثير من الاشياء التي استخدمها الآباء والاجداد. وذهبت الى ان تراثنا الشعبي زاخر وغني بالتجارب وتتوافر فيه الاسس التكوينية لشخصيتنا وان التراث يعيش صراعا مع التحول السريع نحو المدينة وهنا يجب التفكير في ايجاد علاقة مباشرة بين قضية التنمية وقضية التراث, لأن التراث يمثل ذاكرة الامة.