في ميناء صيد صغير في مدينة نيوانجلند بولاية مساشوستس, كانت الرؤوس تهتز انشداهاً واعجاباً, ليس بمنظر فريق التصوير السينمائي او نجوم هوليوود الذين نزلوا الى البلدة, بل بمنظر المركب الفولاذي وهو يضرب برفق بالرصيف الرئيسي في المرفأ. فقد مضت ثماني سنوات منذ ان اطل مركب الصيد (اندريه جيل) على هذا الميناء, وظهوره الآن يثير ذكريات مؤلمة في اذهان السكان المحليين. في شهر اكتوبر من عام 1991 ابحر مركب (اندريه جيل) الذي يبلغ طوله 70 قدماً في رحلة تستمر لمدة اسبوعين يتتبع فيها اسراب السمك الى مياه الاطلسي, وهناك دخل المركب عالم الاسطورة, بعد ان علق في عاصفة محيطية مفاجئة وعنيفة, لم يسجل تاريخ الارصاد مثلها قط. وقد تم فيما بعد توثيق المعركة البطولية التي خاضها المركب ضد الامواج, التي وصل ارتفاعها الى 100 قدم, في كتاب لسباستيان جونجر حقق افضل نسبة مبيعات بين اصدارات فترة نشره. وقد تضمن كتاب العاصفة الكاملة توصيفاً شائقاً ومفصلاً للاحداث التي توالت في البحر وتأثيرها على المجتمع المحلي. ومع ان الكتاب لم يبد حينها صالحاً للترجمة السينمائية, لما يحتويه من تفاصيل تقنية وسرد في تاريخ صناعة صيد الاسماك, الا ان هوليوود ارتأت الآن ان القصة اينعت وحان قطافها سينمائياً. وهكذا راهنت شركة (وارنربروس) بمئة مليون دولار على انتاج هذه المغامرة, بحيث يتم التركيز على جانب الاعمال البطولية فيها, واختارت لهذه المهمة المخرج ولفجانج بترسون, ومن اقدر منه على ادارة دفة مثل هذا العمل, وهو صاحب الفيلم الاسطوري (القارب) الذي يعتبر من اروع الملاحم البحرية في تاريخ السينما. ويقول بترسون الذي يبدو ان فكرة التصوير في البحر لا ترهبه, لانها ببساطة شديدة ليست جديدة عليه: (احب البحر كثيراً, فقد نشأت على شواطئه وتعجبني فكرة العمل على حيز منعزل سواء كان ذلك غواصة ام قارب صيد, لا يمكنك ان تقول ان ليس هناك سوى الزملاء في مقاومة عناصر الطبيعة. انها حالة خرافية الى حد ما. ولابد ان النجمين جورج كلوني ومارك والبرج, بطلا فيلم (ثلاثة كينج) يمتلكان من الشهرة والعضلات ما يؤهلهما لخوض غمار هذا الفيلم. ويقترح ممثلوا الدعم جون ريلي وديانا لين وماري اليزابيث الذين برزوا في فيلم (الجحيم) ان بترسون لن يقحم عنصر الحركة في القصة اقحاماً, بل سيستخدمه لدعمها. ويقول بترسون: ثمة تحد لوجستي من العيار الثقيل واستطيع ان اقول انه المشروع الاكثر اثارة لي منذ فيلم (القارب) قبل حوالي 18 عاماً. وفي فيلم (العاصفة الكاملة) اتبعنا اساليب اخراجية لم تستخدم من قبل. اعداد ـ علي محمد