تعاقبت على اتحاد كتاب وأدباء الامارات خلال العشرين سنة الماضية العديد من الادارات واستطاعت كل ادارة منها أن تضيف لبنة في البناء, ليكبر الاتحاد, رغم العديد من المشاكل والمعوقات التي تقف أمامه, وفي الآونة الأخيرة ظهرت هذه المشاكل على السطح, على نحو وكأنه يمر بأزمة, مما دفع الجمعية العمومية للاتحاد الى الدعوة لعقد اجتماع عادي لها, حيث ناقش المجتمعون بكل صراحة ووضوح ما يتعلق باتحاد الكتاب, من مشاكل مادية وادارية وامور أخرى كثيرة بعضها يناقش لأول مرة. وللتعرف على حقيقة ما جرى وما يجري داخل الاتحاد عن قرب التقى (بيان الثقافة) مع الأديب ناصر الظاهري رئيس مجلس ادارة اتحاد وأدباء الامارات وواجهه بالعديد من الاسئلة حول الضجيج الذي اثير حول المشاكل التي يعاني منها الى جانب اسئلة أخرى تمس الواقع الثقافي على الساحة المحلية. وفي معرض رده على الاسئلة لم ينكر الاديب ناصر الظاهري بأن هناك معوقات مالية وادارية ما زالت تقف أمام اتحاد الكتاب, مشيرا الى غياب موقف واضح للاتحاد حول قضايا حريات الكاتب في الوطن العربي بسبب عدم تجانس الآراء داخل المجلس حول تلك القضايا. وخلال الحوار شن الظاهري هجوماً مفاجئاً على الصحافة وفيما يلي نص الحوار: * اتحاد الكتاب من أين؟ وإلى أين؟ لماذا كل هذا الضجيج؟ ـ اتحاد الكتاب من مبنى صغير بحلم كبير بدأ .. تعاقبت عليه ادارات كثيرة خلال العشرين سنة الماضية, اضافت كل ادارة لبنة في البناء, كبر رغم مشاكل اتحادات الكتاب في العالم العربي, ورغم شفافية المثقفين واحيانا غيرتهم المهنية لكنه صمد, ذهب من ذهب, وبقي من بقي, المهم ان تكو هذه الفكرة النيرة هي الأساس. اتحاد الكتاب والأدباء يؤمن بالحوار والحوار الجاد, الديمقراطي الطرح, لا نريد أن نلغي احدا ولا نريد أن نكون أوصياء على ابداع احد, قلوب مفتوحة ومكان يتسع للجميع. اصبح اتحاد الكتاب مثل حياة بعض الفنانين لا تستغني الصحافة عن التطرق لها , نحن في الاتحاد نريد أن نعمل بلا حمد ولا شكر, فقط دعونا نكمل برامجنا التي من أجلها أتينا, بعدها لكم مطلق الحرية ان تنقدوا ما قمنابه إما سلبا أو ايجابا, إما أن أطرح في العام اثني عشر كتابا ولا يلتفت لها من قبل الصحافة, انشطة اسبوعية في أبوظبي والشارقة, ورأس الخيمة, وتعجز الصحف ان ترسل محررها الثقافي ليغطي هذا النشاط لتعميم الفائدة على القارئ فينشر أو لا ينشر نصدر مجلتين ولا تحظى موادها الا بالتعليق البسيط يوم الصدور نحن نحارب بمواد اولية وموارد مالية قليلة, ورغم ذلك نعمل, لا يعرف الصحفي أو الصحفية التي تكتب من منازلهم بمدى الوقت والجهد وقطع المسافات وكل شقاء العمل التطوعي, تكتب فقط لتظهر لنا خفة دمها بطلبها احالة مبنى اتحاد الكتاب وفرعيه الى جمعية المستهلكين, ان يظهر كاتب مقال جديد لا تعجبه نتائج الجمعية العمومية للاتحاد, أعلى سلطة فيه فينهال يكيل على القائمين على الاتحاد لانهم أساس المشكلة هذا الزميل الجديد عرفنا فهجانا ولو عرفناه لاجبناه. نحن في الاتحاد نشكر ونقدر كل من يدعمنا, ونشكر ونثمن كل من ينتقدنا من أجل أن تكون خطواتنا سليمة ومن أجل ان نبني ولوحيزا صغيرا لثقافة الامارات, أكرر لا نريد جزاء لا شكورا, نريد أن نحاول الكتابة نريد أن نحاول هذا العمل التطوعي ونؤسس له مقدرين دعم ومساندة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ومؤسسة جائزة العويس وسمو الشيخ عبد الله بن زايد وزير الاعلام والثقافة. مشكلة أم أزمة * وهل هناك أزمة في اتحاد الكتاب؟ ـ ليست كل مشكلة يمكن أن نطلق عليها (أزمة) لا أدري لماذا نحب صيغ التكثير هذه وصيغ المبالغة التي لا تستند على واقعية حسابية أو بحث مستفيض أو حتى استفتاء أو استبيان, لا أملك القول بان الاتحاد لا يعاني من نقص مالي وهو بالفعل كذلك حين يكون الحلم بعمل الكثير, نحن نتصرف بهذه الميزانية المتاحة بحجم الواقع وليس بحجم الحلم. احيانا نقصر في بعض البرامج, لان هناك اولويات تسبق هذا الامر, احيانا نأتي على أنفسنا في محطات كثيرة من أجل ان نظهر وجه الاتحاد بما يليق به, نتغاضى عن الكثير من حقنا ومن حق أنفسنا, لكي نرضي الآخرين, ممن صبرهم قليل ووعيهم على قد نظرهم. العمل التطوعي يحتاج الى تضحية, تضحية بالوقت والجهد وحتى المال ان استطعت المهم ان تدرك وتحب ما تقوم به, هناك ايضا النيات التي لا تأتي بالوعد الجميل, ان لم تكن تعي الهدف وتحمل في داخلك التجديد والجديد ووفق منهجية ورؤى مبنية على ثقافة عميقة وانتماء حقيقي للمكان ولانسانه ولسيره الحضاري. ومن أجل هذا وذاك تظهر هذه الخلافات في اتحادات الكتاب في العالم ومن بينها اتحاد الكتاب في الامارات الذي اردناه ان يكون قدوة حقيقية في مجتمع مدني بدأ يتشكل ويطرح رأيه ويؤمن بطرح الآخرين ويساعدهم على تبليغ آرائهم رغم اختلافه معهم. أما لماذا كل مشاكل الاتحاد على صفحات الجرائد, فهذا مرجعه لان كل الصحفيين قريبين من هذا المبنى أو جزء منه, ثم انه الجمعية الوحيدة التي يتسع صدرها للجميع, تمنيت ولو لمرة واحدة ان يكتب صحفي عن ممارسة خطأ في ندوة الثقافة والعلوم أو في المجمع الثقافي أو الدائرة الثقافية, تبدو الأمور متهيبة لذلك يمرر الكثير عن طريق نقد اتحاد الكتاب, هناك اكثر من صحفي أو صحفية ممن يكتبون من منازلهم كتب, مرة يقول في عنوان كبير ماذا حدث في اتحاد الكتاب لقد كانت عنده مقدرة كبيرة على التخيل وساعات صبر على الاستماع الى الآخرين عبر الهاتف لكي يظهر بهذا العنوان الغريب ان هذا الصحفي لايبعد بيته عن جمعية ثقافية أخرى, ولكنه حق الجار أو من يعتلي سقف الدار. * لماذا تريد أن تحولنا صحفية الى جمعية حماية المستهلك؟ رغم اهمية دور هذه الجمعية سواء في الامارات أو غيرها من البلدان المتقدمة, لا أدري لكن الذي أعرفه جيداً انها لا تعرف مكان الاتحاد ولا تحضر نشاطاته ورغم اشراكها في أكثر من جمعية الا اننا لم نحظ برؤيتها ولا حتى بورقة عملها التي يمكن ان تساعدها على الأقل في التخطيط. قليلون من يعملون, كثيرون من يتكلمون هذه هي القاعدة, اتمنى أن نكون قد انجزنا عملاً ولو كان بسيطا من وقتنا وجهدنا وعملنا التطوعي وصبرنا الذي أمل ألا ينفذ. * لماذا تتكرر وجوه المحاضرين والحضور في الاتحاد؟ ـ لقد مررت في حياتي على الكثير من المناشط الثقافية وحضرت الكثير من النشاطات الثقافية سواء في داخل الامارات أو خارجها, لكنني رغم تباعد السنين وتباعد الأمكنة, ما زال هناك مرسى قيم بعد قديم في زاوية لا تتغير, هناك دائماً حيز للناس الذي يعشقون الحديث والشعر واللغة وجو المكان .. جمهور الثقافة غير جمهور جورج وسوف, جمهور عمرو دياب أتى لكي يسمع ويهلل ويصفق فرحا, جمهور الثقافة يأتي وفي رأسه معارضة مسبقة أو يكون حضر نفسه لرد, لا يهم الموضوع, المهم انه تحدث في تلك الجلسة, بعض الناس يعشقون جهاز (الميكروفون) اتمنى أن يلقي شاعر قصيدة في الاتحاد ولا يتطرق حديث الحضور عن الشعر العمودي أو الشعر الحر, يكفي الشاعر ان استحسنت شعره أن تصفق له, تكرار وجوه المحاضرين ووجوه الحضور, هذا امر اعتيادي مثل ما يحب شخص مكاناً بعينه مقهى بعينه, وحديثاً بعينه, جمهور المجمع الثقافي, هو هو, قد يجلب موضوع خاص جمهوراً خاصاً, الاتحاد مواضعه هي سبب هذه الوجوه الحاضرة فانا قد أذهب إلى الاتحاد النسائي اذا كانت هناك سحر خليفة ستتكلم عن تجربتها الروائية وتجربة الكاتبة الفلسطينية في الداخل, لكن لن أذهب إلى اتحاد الكتاب اذا كانت هناك ندوة عن اصول المحاسبة, يبدو اننا نعيش منذ مدة طويلة دون تجديد او حتى جديد, لم يظهر قاص مشاغب او شاعر عابث باللغة او هيكلية السائد, لذلك رحنا نفتش عن كل هذا الملل في وجوه المحاضرين, وعن كل هذه الرتابة في وجوه الحاضرين ولنا الحق في ذلك فنحن نكره المسلسل المعاد, والجريدة البائتة والمذيع الذي لا يعرف (وين الله حاطه) نتملل ضجرين من الرتابة وعدم الترتيب. فروع وأنشطة * ما هو تقييمك لأنشطة الاتحاد وفروعه؟ ـ الاتحاد يقوم بنشاط اسبوعي في أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة او يشارك في فعاليات وندوات بالتعاون مع جهات ثقافية اخرى, في البداية كان المهم ان لا يتوقف هذا النشاط الاسبوعي, لانه عنوان دائم, وحضور في وسائل الاعلام وعند المهتمين, بعد تجربة وخاصة في وخاصة في المقر الرئيسي بالشارقة ارتأى الاخوان المشرفين على النشاطات الثقافية ان نهتم بالكيفية لموضوع المحاضرة والمحاضرة ونقلل من الكمية فنكتفي بنشاط شهري واحد لكنه قوي في موضوعه وطرحه وشخصية الضيف الزائر, مع الاهتمام بفعاليات اندية القصة والشعر, لكن بعد التجربة خلال هذا العام, قد نزاوج بين النشاط الاسبوعي العادي واستضافة شخص شهرياً سواء من الزائرين للدولة او دعوته خصيصاً لهذا الغرض وهنا سنعيد فتح قنوات الاتصال بين الاتحادات العربية واتحاد الكتاب هنا, لذا في الموسم المقبل سنمضي في هذا الاتجاه ولكن على حساب نشاط آخر وربما يكون النشر. وسنعتمد عشرة زائرين من اتحادات الكتاب العربية, ليلتقوا باخوانهم هنا ويتعرفوا على الساحة الثقافية والنهضة المصاحبة لها. وبالنسبة للنشر, نحن نتقدم به لكن احياناً وان اسعفنا دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة, لكن لا تسعفنا النصوص رغم مناداتنا الدائمة لكتاب الامارات ولاساتذة الجامعة والاكاديميين اصحاب مواضيع الرسائل البحثية التي يعرضون فيها خدمة للمجتمع وللحركة الثقافية والابداعية, ان يزودونا بها, حتى يمكن ان تذهب بعيداً لترجمتها واعادة نشرها. انتظامنا في اصدار مجلة (شئون ادبية) ومجلة (دراسات) اتى ايضاً من دعم سمو الشيخ عبدالله بن زايد وزير الاعلام والثقافة السنوي. هناك امل يحدوني بانجاز عمل ثقافي مهم وهو طرح انطولوجيا القصة في الامارات وانطولوجيا الشعر وترجمتها الى اللغة الانجليزية والفرنسية والالمانية والاسبانية للتعريف بانتاج الامارات خارج دائرة اللغة العربية, لكن امراً كهذا نبحث له عن داعمين ومساهمين من جهات متعددة لانه مكلف مادياً ويتطلب وقتاً وتفرغاً اكثر, لقد تحققت خطوات لا بأس بها في هذا الشأن وتحدثت مع أكثر من مترجم وأديب ودار نشر لكن لكي ننطلق في الشأن علينا ان نعد المنصة الحقيقية وهي الميزانية المالية, حتى ولو اضطررنا ان نقنع الاخوة في مجلس الادارة بتوقيف نشاط الاتحاد لسنة تسهم بجزء كبير في هذا الانطلاق, هذه امنية كنت احلم بها وما زالت وستحقق. * بعيداً عن اتحاد الكتاب وهمومه ومشاكله, برأيك هل القارئ العربي ما زال الكتاب احد همومه؟ وهل هناك ازمة كتاب عربي.. وكيف تعالج؟ ـ ليس هناك شيء عند العرب الا وله ازمة, أزمة نص, أزمة سينما أزمة شقة, أزمة جمهور مسرحي, وتتعدد الازمات, وليس هناك من شاغل الا الحديث عن هذه الأزمات, والا اسمع بأزمة كتاب, من اين تأتون بهذه الازمات او من اين تأتينا؟ * اريد ان اسأل, قبل عشرين سنة كان ثمن الكتاب رخيصاً جداً, لكن الدخل قليل والرقابة شديدة بعض الشيء والحدود مقفلة امام دخول او خروج الكتاب ومع ذلك كان هناك قراء ومكتبات وطبعات عدة واهتمام بكل جديد الآن سعر الكتاب غال بعض الشيء (هكذا يدعون) لكنه لا يزيد عن سعر وجبة سريعة مع علبة مشروبات غازية بحجم عائلي ومع ذلك انفتحت الحدود امام الكتاب, انهدم جدار القطيعة بين المغرب والمشرق, ازداد التواصل وسهلت المواصلات ومع كل التدليل لا نجد قراء بحجم زمان ولا بجدية رجال زمان.. هي الحياة هكذا احياناً. جيل يختلف عن آخر, في الاهتمام والجدية والعمق والوعي, والتوجيه هذه الاختلافات بين الاجيال غير ناسين ايضاً العامل الخارجي من تأثير اعلامي وثقافي وحضاري على هذه الاجيال, يجعل الامر غير واضح وجلي بالنسبة للجيلين فنحكم نحن الجيل القديم بعقليتنا التي تربينا عليها بأن الجيل الجديد, جيل غير فاعل ولا منتمي وتنقصه امور كثيرة هي بمثابة قيم وأخلاق معيارية تمس ثوابتنا ولا يمكن ان نتزحزح عنها قيد أنملة, وكذلك الجيل الجديد نعت جيله السابق بأنه متحجر وله عقلية (دقة قديمة) لا يعرف من مستجدات الامور الا القليل, وان كل شيء تغير في الحياة وحتى طريق التفكير, والنظرة الى الهدف الاسمى, لا يعترفون كجيل جديد في الحياة بحدود للاشياء لان ثورة الاتصال الغت كل ما من شأنه ان يحجر على الانسان ويسمى جدار هنا الازمة لا في الكتاب ولا في النص. هوية ثقافية * ما هو تصوركم ومفهومكم للهوية الثقافية في الامارات؟ ـ الامارات لا تستطيع ان تفصلها عن الجسم العربي, الهوية الثقافية لكل المجتمعات العربية متشابهة وان اختلفت الاقطار جغرافياً, فالتاريخ هنا حاضر بكل تجلياته والثقافة حاضرة بامتدادها التاريخي, تبقى هناك بعض الخصوصيات لأي مجتمع تميزه عن غيره بهذه المحلية المحببة او لنقل هي خصوصية المكان او خصوصية الجغرافيا هي هذه اللهجة المحلية التي تسمى الأشياء بمسمياتها, هي الطقوس المصاحبة لأول تباشير النخيل وحتى تنضيد التمر, اهازيج الغناء المصاحب للاسفار والزواج والختان او عودة الحجيج الخصوصية في التحولات الجديدة لحياة ما بعد النفط. اشترك مع كاتب جزائري في هموم عربية مشتركة واستند معه على خلفية ثقافية مشتركة, غير انه يختلف عني في تعامله مع اثنيات دينية وثقافية, فنتيجة التاريخ والجغرافيا او تعامله القسري مع لغة التعبير الاصيلة والوافدة. الهجرة الى فرنسا والغرب عموماً تعني الكثير, بالنسبة له غير ان هذا الامر لا يعنيني انا الآن تماما اذن الهوية الثقافية العربية هي التي تطبع المجتمعات في البلدان المشرقية والمغربية, نختلف فقط في تفاصيل الشارع, وتفاصيل الذاكرة. * المواطن والجوائز.. هناك في الدولة العديد من المؤسسات الثقافية التي رصدت الجوائز ولكن من الملاحظ بأن المبدع الاماراتي بعيد عنها؟ ـ اعتقد ان الجوائز الابداعية, تحتاج في بداية تأسيسها الى أسماء فائزين اعلام لكي تكسب مصداقية (اعلامية او دعائية) ومن ثم وبعد الاشتهار, تعيد غربلة نفسها وتتجه الى التعاطي مع الابداع بغض النظر عن الاسم او المكانة الريادية هذه استهلالة كان لا بد منها, لكنني استغرب في الوقت نفسه لماذا هذه التفرقة التميزية بين كاتب مواطن وكاتب آخر, لا الكاتب المواطن يضيره ان لم تلصق به صفة المواطنة ولا الكاتب الآخر ينفعه ان أكدنا هذه المواطنة, الجميل ان يكون المرء وطنيا لا مواطنا, هل هناك انتاج اماراتي يستحق جائزة؟ هل هناك محاباة في نيل الجوائز وبين القائمين عليها؟ هل تجربة الصايغ الشعرية او ظبية خميس او ميسون القاسمي او عارف الخاجة لا تستحق اي التفاتة؟ ـ المبدعون في الامارات لا يدعون الريادة, ولكن لهم تجاربهم الخاصة وفرادة طرح البعض منهم. اتحاد الكتاب قدم مشروع جائزة وطنية بمثابة (جائزة الدولة التقديرية) الى وزارة الاعلام لتتبنى الامر وترعى مبدعيها في الداخل.. اتمنى ان يرى النور في القريب العاجل ويخصص له جوائز تقديرية مادية ومعنوية قيمة وفي عدة مجالات ادبية وثقافية وبحثية. الجوائز التي تحمل اسم الدولة من خلال اسماء بعض المؤسسات او بعض الافراد هي سفيرة للامارات وسواء نالها مغربي او سوداني, فالثقافة العربية تظل واحدة, وعطاؤها واحد, يخدم هذه الامة ولغتها وثقافتها وهل المبدع الاماراتي اثبت نفسه على الساحة العربية, وهل ترى انه ما زال يغني خارج السرب على حد زعم الكثيرين؟ لا شك ان المبدع الاماراتي لم يعد مجهولاً, لكنه غير معروف بالشكل الذي ينبغي هنا تلعب امور كثيرة دورها, حتى تكرس اسم مبدع في الذاكرة العربية. فالابداع احياناً لا يكفي لكي اوصل صوتي الى موريتانيا, جدية طرحي لموضوع مهم قد لا يعرفني به مصر الا مثقف مقهى ريش واتيليه القاهرة وبعض المثقفين المترددين على معرض القاهرة الدولي. وعلى الرغم من ان الابداع الحقيقي هو المدخل الى ذاكرة القراء, الا انه يحتاج الى موصل وادوات توصيل ومشاركة دائمة من اجل حضور اجمل. لا بد من القليل من العلاقات العامة والدبلوماسية الثقافية والا ستظل كتبك رهينة لغة واحدة او رهينة (كراتين) المطبعة. على المبدع الحقيقي في نظري ان يصل هو الى الناس ولو كان متأخرا ولا يجلس على دكة المحطات في انتظار ان يأتيه الناس متلهفون لقراءة ديوانه او قصصه الاولى. متى ما استطاع المبدع ان يقنع قراءه, ساعتها سيضربون اباط الابل في الوصول اليه وقراءاته ومتابعة جديدة.. نزار قباني او درويش وغيرهم لم يكتفوا بالجلوس على مقاعد المقاهي لكي يصلوا الى الناس.. هناك طرق اكثر عملية واكثر جدية من العيش على الهامش ولعن المركز. تردد اعلامي * من الملاحظ ان الكثير من المبدعين الاماراتيين لا يشتركون في الصحافة, فهل المبدع يعتبر نفسه فوقيا على الساحة, وكيف ترى تعامل المثقف المحلي مع الاعلام؟ ـ هناك نوع من التردد, بعضه مرجعه للمثقف نفسه, نظرا لانشغاله باعباء الحياة اليومية وفروض المجتمع الاستهلاكي, او بانهماكه في الوظيفة, حيث لا تفرغ للمبدع الحقيقي عندنا, او شبه تفرغ لانجاز عمل ابداعي, سيخدم الامارات وانتاجها الفكري والثقافي.. كذلك الحال عند بعض الكتاب والكاتبات حيث انزووا واكتفوا بالفرجة, وبعضهم طلق الكتابة بالثلاثة وارتضى ان يكون موظفا, يؤدي عمله اليومي بعيدا عن هموم التعب والارق والشغب. وحين تسأله عن سبب هذا الموقف وهذا التوقف, يكتفي بهز كتفيه ويقول: وما هي الفائدة؟ وما جدوى الكتابة؟ هؤلاء لهم اسبابهم والتي ربما تكون خاطئة, او يكون الخطأ في فهمهم لنبل الرسالة وعمق التوجه, وهنا تكون المصيبة ويكون الاخفاق الحقيقي وبالتالي يجب اعادة النظر بلقب مثقف لأن الثقافة هدف وعمل وانتماء والمجتمع وحده من يعطي هذا اللقب, هذا اللقب لا تصنعه الصحافة, ولا يصنعه التدجيل ولا يصنعه العيش على هامش المجتمع او المؤسسة او حتى الاشياء, والسبب الاخر, ارجعه الى وسائل الاعلام وبالذات التلفزيون, ثم خوف يعترى هذا الجهاز حين يطرح اسم مثقف اماراتي, فمن جهة يخافون عليه ان لا يكون (قد حاله) ويفشل اختيارهم او يشطح بحديث يتحرجون طرحه او تناوله وبالتالي يخافون من صدقه, او يخافون منه. انا لا اعرف لماذا هذه السلبية في تعاطي الاعلام مع المثقفين وسلبية المثقفين في التعامل مع الاعلام, هناك منطقة وسطى رضي بها المثقف ورضيت بها وسائل الاعلام, يخاف كل منهم ان يجتاز خطوط التماس, تبدو المسألة وكأنها مخطط لها, هناك الكثير سيتضرر او تتضرر مصالحه, للاسف وسائل الاعلام وضعت صورة نمطية للمواطن, لم يستطع ان يتخلص منها, ولم تستطع هي ان تتخلص من هذا التكريس.. هناك كلام كثير وحل هذا الموضوع, غير انني لا اغب في الحديث عنه باسهاب, فهو امر قديم ومعاد ومكرر ويفتت الكبد احيانا. * ما جديد الاديب ناصر الظاهري؟ ـ لدي مجموعة اعمال قيد الانجاز, بعضها منتهى قبل فترة طويلة ولم ينشره وبعضها في المطابع. وقد قسمها على الفصول الاربعة او حسب ما تمليه الظروف, المسألة تبدو لي ليست بجاهزية الكتاب, ولكن باكتماله, باعطائه درجة الرضى, وهي مسألة في غاية الاهمية والصعوبة. قد اكون من اصحاب الخطط الخمسية, فكل عمل اعطيه من الوقت الكثير واحيانا الكثير جدا, اطبخه على نار اقل من هادئة, هكذا هي المسائل, لا احب ان اندم ولا احب ان الوم نفسي مادمت استطيع ان اتجنب كل الهفوات واخطاء الحماسة.