رصد كونسورتيوم مؤلف من 6 شركات تدعمه الحكومة الفيدرالية الأمريكية مبلغ 50 مليون دولار لتغطية نفقات مشروع بحثي في معهد ماساشوسيتس التكنولوجي في بوسطون مدته خمس سنوات يرمي إلى ابتكار جيل جديد من الحواسيب الخفيّة ، التي يمكن إنتاجها وتوفيرها بأعداد هائلة. جاء ذلك في نشرة أصدرها المعهد بتاريخ 21 يونيو الماضي وتناقلتها وكالات الأنباء. ويذكر في هذا الصدد بأن مشروع إنتاج (الحواسيب الخفيّة) ivisible computers يعود أصلاً إلى العام 1997 عندما طرح عالم الكمبيوتر الشاب مارك فايزر الذي يعمل في مركز زيروكس بارك التابع لوادي السيليكون, فكرتها لأول مرة بقوله:(على المدى البعيد سوف تندثر الحواسيب الشخصية ومحطات العمل الحاسوبية لأن الدخول إلى المعلومات ومعالجتها سوف يتمّ في كلّ مكان, على الجدران ومعصم اليد والحواسيب اللمسيّة وحتى الأحذية والنظارات التي ستكون جميعاً تحت تصرف الإنسان في كل مكان وفي أي وقت) . وكان فايزر سبّاقاً إلى استشراف هذا التطوّر عندما أشار إلى أنه نظراً لما بلغته الرقائق السيليكونية المصغّرة من قوة في الأداء وانحفاض في الحجم والسعر, فإنها سوف تندسّ تماماً في صميم حياتنا. وذهب في هذا الصدد حتى إلى التكهّن بأنه سيأتي اليوم الذي سنجد فيه ربطة العنق وهي تخفي بين طياتها الحواسيب التي تتفوّق في قدرتها على الإنجاز على الحواسيب الخارقة المعروفة في الوقت الراهن. ويشبّه فايزر مفهوم اختفاء الحواسيب باختفاء الكهرباء في الجدران والبطاريات والمحركات الصغيرة التي تنتشر في كل مكان دون أن نراها أو نلتفت إليها. وهو يقول في هذا الصدد:(ولا يُعدّ الاختفاء نتيجة جوهرية للتكنولوجيا بحد ذاتها بل لعلم النفس البشري. فحيث يتعلّم الناس شيئاً ما على نحو كافٍ, فإنهم يتوقفون عن الالتفات إليه) . ويعمل في مشروع الحواسيب الخفيّة هذا 250 من العلماء الذين عمدوا إلى وضع خطة واضحة للتنفيذ ترمي إلى إحالة لوحات المفاتيح والشاشات الضخمة وحواسيب سطح المكتب المستخدمة الآن على نطاق واسع إلى المتاحف العلمية وتعويضها بحواسيب بالغة الصغر يمكن إخفاؤها في النظارات أو ربطات العنق أو الأحذية أو ساعات اليد, ويكون في وسعها الاستجابة للأوامر الصوتية بدلاً من نقرات الفأرة. ويقول أحد هؤلاء العلماء الذي يدعى جيمس جلاس, وهو باحث رئيسي في تطوير تكنولوجيا تمييز الكلام المنطوق وتفهّم اللغات في الحواسيب في معهد ماساشوسيتس التكنولوجي حول هذا المشروع:(سوف يتمكن الناس قريباً من الاتصال بالآلات بشكل طبيعي, وبطريقة تحاكي تماماً طريقة اتصالهم ببعضهم البعض) . ويتوقع العلماء والباحثون الذين يعملون في المشروع أن تسفر جهودهم خلال أقل من خمس سنوات عن طرح جملة متنوعة من الحواسيب الصغيرة القابلة للاختفاء والمخصصة للاستعمال داخل البيوت والمكاتب والسيارات وكافة الأماكن الأخرى التي يعيش فيها البشر أو يرتادونها. وسوف يتم إنتاج هذه الحواسيب بأعداد هائلة وبتكاليف قليلة لاتتعدى بضعة دولارات للجهاز الواحد, وبحيث يكون من الطبيعي تماماً أن يمتلك الفرد الواحد العشرات أو المئات من هذه الحواسيب من أجل أداء أعماله اليومية. وكان مشروع الحواسيب الخفيّة قد انطلق فعلياً في بداية الخريف الماضي بتمويل من وزارة الدفاع الأمريكية التي آثرت مؤخراً دعوة ست شركات للمساهمة فيه هي: مجموعة إيسير, وإليكترونيكس إينكوربوريشن, وهيوليت باكارد كوربوريشن, ونيبون تيليغراف أند تليفون كومباني, ومركز نوكيا للبحوث, ومركز فيليبس للبحوث. وتُعدّ تقنية (تمييز الكلام) speech recogbition من أهم ميّزات هذه الأنظمة الجديدة من الحواسيب لأنها تسمح لمستخدميها بمخاطبتها عندما يريدون توجيه الأوامر إليها أو كتابة النصوص واستعادتها بواسطتها. ويتولّى باحثو (قسم أنظمة اللغات المنطوقة) في معهد ماساشوسيتس التكنولوجي الآن ابتكار البرمجيات الخاصة بتمييز الكلام التي تجعل المستخدم قادراً على التحدث مع الحواسيب, فيما يقوم باحثو (مختبر الذكاء الاصطناعي) في المعهد ذاته بابتداع تكنولوجيا جديدة تسمح للحواسيب بالتعرّف على وجوه مستخدميها, وتجعلها قادرة على ملاحقتهم أينما ذهبوا. عدنان عضيمة