قرأت في صحف القاهرة ان المركز القومي للمسرح والموسيقى سيصدر العدد الاول من مجلة (تراث المسرح) خلال الشهر الماضي وستكون المجلة فصلية متخصصة يرأس تحريرها د. أبو الحسن سلام وسيكون كل عدد منها خاصا بأحد رواد المسرح المصري, أما العدد الاول فسيكون حاويا لعدة دراسات عن جهد الرائد المسرحي سليم نقاش. انتهى الخبر الذي نباركه ونجد فيه حيوية البناء لجزء من ثقافتنا, فصدور مجلة ثقافية متخصصة في أرضنا العربية حدث مهم لكن الاهم منه ان تكون المجلة قادرة على ضخ المعلومة المفيدة وسط هوس العروض المجانية الشاحبة التي تقدمها مجلات تدعي انها ثقافية متخصصة ولكنها لا تقدم سوى الكلام الملون المسلفن لأسماء بات تعبها الفكري والادائي واضحا لا يعطي القارئ شيئاً جاداً أو مفيداً. وإذا كانت (تراث المسرح) الوليدة تعدنا بتقديم اعداد مرجعية فان مجلات متعددة قد خطت هذه الخطوة وقدمت في الكثير من اعدادها ملفات ومواد متخصصة تسهم في تنمية ثقافة القارئ واعتماد اطروحاتها كمرجع يعود اليه كقارئ وكباحث. ولا استطيع أن أذكر هنا الكثير من النماذج خشية سوء الظن والتفسير لكني اذكر بملف مجلة (فصول) عن ألف ليلة وعددي مجلة (التراث الشعبي) عن (ألف ليلة) و(الطب الشعبي) وملف بمجلة (الرافد) عن (السرد) وبضعة اعداد لمجلات متخصصة هنا وهناك اصدرت ملفات أو أعداد خاصة عن هذه القضية أو تلك لكن ساحة التخصص المرجعي في المجلة الثقافية العربية ظلت ساحة قليلة الارتياد عموما وظلت المجلة الثقافية العربية معتمدة في كثير من اصداراتها على البريد وعلى سياسة التكليف المحدود دون رسم مستقبلي لخطط متكاملة تناقش الحاجة الثقافية للقارئ, على وفق تخصص المجلة, ودون سعي جاد لان يكون أي عدد منها مرجعاً ووثيقة يحتفظ بها على المدى البعيد. إن مسئولية المجلة الثقافية المتخصصة عربيا مسئولية جسيمة ونحن نواجه القرن المقبل بثورة معلومات عالمية رهيبة, ولا يظنن أحد منا ان الانترنت سيكون الوسيلة الوحيدة لايصال المادة المتخصصة المطلوبة فستظل للمجلة التي تمسك باليد وتتملاها العيون وتسجل على أوراقها الملاحظات دورها الحيوي والموجه وستكون لها دوما أولوية العمل المرجعي الاستراتيجي الذي يقود بعد هذا الى الكتب المتخصصة والموسوعات في عصر غدت الثقافة فيه بنية تحديث ودفع الى الأمام ذلك ان الاقوى هو من يمتلك المعلومة ولا تتيسر المعلومات بصورة دقيقة الا عبر وسيلة التجسير الاولي بين القراءة العامة والقراءة المتخصصة وهي المجلة الثقافية المتخصصة .. وحظاً سعيداً لكل أهل العلم والمعرفة المخلصة. باسم عبد الحميد حمودي