وجد التدريب الصيفي في مجتمعنا مكانا قويا من الاعراب لدى شريحة الطلاب والطالبات في المراحل التعليمية المختلفة, ولقد أعرب الجميع عن حماس منقطع النظير للولوج إلى هذا المجال المتجدد مع تجدد فصل الصيف وبدء الاجازات التي تجبر الطيور على السفر شرقا وغربا للبحث عن نسمة الهواء في الطبيعة المفتوحة. ومع هذا التدفق الهائل إلى الخارج إلا ان هناك في التدريب على العمل المجدي متنفسا لآلاف الطلبة الذين انخرطوا في سلك العمل الصيفي, حيث وجدوا فيه تعويضا مناسبا عن همّ السفر أو حتى هم التفكير في شغل وقت الفراغ لمن حالت الظروف دون سفره. هذا الجهد المؤقت الذي يبذل لدينا هو جهد طيب في هذه الفترة التي تتميز بالعوامل الطاردة إلى الخارج بدل التمسك بالبقاء في حر السموم وجو الرطوبة الخانق وهو ما لا نستطيع التصرف حياله غير البقاء تحت رحمة أجهزة التكييف في كل مكان نحل فيه أو نرحل عنه. هذا الجهد الصيفي يعد في المجتمعات المتقدمة من العناصر المهمة للمساهمة في عملية بناء التنمية في المجتمع, إلى درجة أن وجد أصحاب المتاجر والأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة أنفسهم أخيرا في مشكلة, نظرا إلى عزوف ملايين المراهقين عن العمل في فصل الصيف, مفضلين مرافقة أهاليهم في الاجازات وارتياد الشواطئ نهارا والانصراف إلى الأفلام والبرامج التلفزيونية أو الانترنت ليلا. وأفاد مسئولون في مراكز احصاء في مختلف الولايات المتحدة الأمريكية ان اقبال المراهقين على العمل في موسم اجازاتهم المدرسية, انخفض إلى أدنى معدل له منذ أربعين عاما, ما اضطر أصحاب المصالح إلى الاستعانة بطلاب من شرق أوروبا وافريقيا لسد النقص. وعزا باحثون اجتماعيون هذه الظاهرة إلى التزايد المضطرد في أعداد الأسر التي تشهد رخاء في ظل الطفرة الاقتصادية غير المسبوقة التي تشهدها الولايات المتحدة, ما أوجد استعدادا لدى الأهل للانفاق على أولادهم, بدل أن يضطر هؤلاء إلى الاعتماد على عملهم في الصيف لتوفير مصروفهم للشتاء. ويحاول أصحاب الأعمال عرض مغريات على المراهقين مثل توفير سيارات وشقق ووجبات مجانية وأجور تزيد على عشرة دولارات في الساعة, مع مكافأة تقدم سلفا, تزيد قيمتها أحيانا على ألف دولار. والفارق بيننا وبينهم ان أولادنا دخلوا إلى هذا الميدان رغبة في التدريب على الجديد دون التفكير مسبقا في أي من هذه الاغراءات الأمريكية لأنها ليست موجودة أصلا. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae