لا يستطيع أحد باتساع خارطة وطننا العربي اخفاء دهشته من مفاجأة قيام وفد صحفي جزائري بزيارة فلسطين المحتلة, وعقد لقاءات ليس مع عرب 1948 القابضين على جمر العروبة وسط جحيم الاحتلال الصهيوني, بل أجروا مباحثات مع قادة الكيان الصهيوني, ونالوا مديح وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت. وتزامن مع خطوة الصحفيين الجزائريين للتطبيع مع اسرائيل, قيام نقابة السينمائيين المصريين بفصل أحد المخرجين من سجلات عضويتها, لقيامه بخطوة أكثر اجتراء على مسار التطبيع وتحركه لتأسيس جمعية للصداقة المصرية الاسرائيلية. ويظهر الحادثان مفارقة من مفارقات الواقع العربي, فخطوة التطبيع الصحفي الجزائري تتنافى مع كل المقدمات التاريخية والاجواء الجزائرية, فالجزائر ظلت طيلة عقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات رافدا لدعم الثورة الفلسطينية, وليس هناك تماس جغرافي او تلاق سياسي او علاقة مباشرة أو غير مباشرة, تمهد لهذه المفاجأة الصارخة. اما في مصر, فلقد تغلبت ارادة مقاومة التطبيع على كل مساعي ومخططات التسلل الاسرائيلي الى اوساط المثقفين والفنانين المصريين, رغم وجود اتفاقيات سلام بين مصر الرسمية واسرائيل. والأغرب في تبرير الصحفيين الجزائريين لخطوتهم التطبيعية, انهم يسعون للتعرف على اسرائيل من الداخل, ورسم صورة اعلامية عن المصادر الرئيسية, وان اسرائيل انتقت التطبيعيين منهم تقديرا لنبوغهم المهني. وهي حجة مكررة وردت على لسان كل التطبيعيين وكأنها مستقاة من دليل سري للتطبيع وتبريره, قالها من قبل كاتب مسرحي هزلي زار اسرائيل فجأة, وعاد كالنعامة التي ذهبت تشتري لنفسها قرنين فعادت بلا أذنين.. ولا عزاء للمطبعين. سيد زهران